شيشيليا سترادا: شاهد غير مرغوب فيه بأفغانستان (الجزيرة نت)

غادة دعيبس-ميلانو

اتهمت منظمة إيمرجنسي الإيطالية غير الحكومية القوات البريطانية في أفغانستان بالتآمر ضدها ومحاولة توريط ثلاثة من موظفيها في محاولة اغتيال حاكم ولاية هلمند جنوب أفغانستان في وقت سابق من الشهر الجاري.

وقال مسؤولون في المنظمة إن سبب هذه "المؤامرة" هو أن إيمرجنسي –وهي منظمة إنسانية غير حكومية تأسست في ميلانو عام 1994 لتقديم المساعدة الطبية لضحايا الحرب من المدنيين والفقراء- أصبحت "غير مرغوب فيها" في أفغانستان.

وأكد مؤسس المنظمة ومديرها التنفيذي جينو سترادا -في مؤتمر صحفي صباح أمس الجمعة بمدينة ميلانو شمال إيطاليا- أن "عوامل كثيرة أظهرت أن المؤامرة قد حيكت من قبل الجيش البريطاني المسؤول عن ولاية هلمند".

وأضاف أن ما حصل في مستشفى مدينة لشكر غاه بولاية هلمند يوم 10 أبريل/نيسان الجاري كان "مؤامرة ضد المنظمة لكونها شاهدا مزعجا على المسرح الدموي للحرب في أفغانستان".

جينو سترادا انتقد تناول الصحافة الإيطالية للموضوع ومواقف المسؤولين منه (الجزيرة نت)
شكوك في العملية

وكانت السلطات الأفغانية قد احتجزت ثلاثة موظفين من إيمرجنسي وهم ماتيو باغاني وماركو غاراتي وماتيو ديللاريا، إضافة إلى ستة موظفين محليين، يوم العاشر من الشهر الجاري بتهمة تورطهم في التآمر لاغتيال حاكم هلمند.

وهاجمت القوات المركز الطبي وصادرت ثلاثة صناديق عثرت عليها في مخزن المستشفى تحتوي على سترات مفخخة وقنابل يدوية ومسدسات ومتفجرات.

وقد أُفرج عن الثلاثة يوم 19 من الشهر نفسه لعدم إثبات التهمة عليهم حسب المنظمة، حيث قال سترادا إن السلطات الأفغانية "اعترفت بأنهم غير مذنبين".

ومن جهتها أعربت رئيسة المنظمة شيشيليا سترادا، وهي ابنة جينو سترادا، عن استغرابها لطبيعة الهجوم، وقالت في حديث للجزيرة نت إن القوات الأفغانية قد داهمت المستشفى بمساندة من قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وبالتحديد القوات البريطانية.

وأضافت أن هذه القوات "توجهت مباشرة إلى المخزن حيث عثرت على ثلاثة صناديق مليئة بالأسلحة، لكنها لم تفتش أي مكان آخر في البناية ولم تفتح أي صندوق آخر في المخزن، مما يثير الشكوك في هذه العملية".

وأشارت شيشيليا إلى أنه سبق الهجوم تحذير من القوات الأفغانية بوجود قنبلة، وقامت بإجلاء الموظفين الدوليين من المستشفى، لكنها لم تقم بإجلاء أحد من المرضى أو الموظفين المحليين، وعندما سمحت لهم بالدخول مجددا اعتقلت موظفي إيمرجنسي الثلاثة.

وعزت "استهداف" المنظمة إلى "شهادة موظفي إيمرجنسي الذين يستقبلون في المركز الطبي أنواعا مختلفة من المصابين"، وقالت "نحن لا نتحدث عن أطفال مصابين بمرض الملاريا أو أطفال فجرتهم ألغام روسية أو أصيبوا بهجمات حركة طالبان، وإنما نحن نعالج جرحى ضحايا لهجمات قوات حلف شمال الأطلسي"، مما يجعل من المنظمة "شاهدا غير مرغوب فيه بتلك المنطقة".

تحقيق في روما
وفي السياق، أعلنت النيابة العامة في روما أنها فتحت تحقيقا في الغموض المحيط بهذه الحادثة و"محاولة افتراء مجهولين على موظفي إيمرجنسي والرعايا الإيطاليين" مما قد يهدد حياتهم في مناطق الحرب.

وهاجم سترادا –في المؤتمر الصحفي الذي حضره موظفو إيمرجنسي المفرج عنهم- الصحف الإيطالية لتناقلها "أنباء زائفة" في الأيام الماضية حول تورط هؤلاء الموظفين في "أعمال إرهابية" في لشكر غاه، مكذبا الأنباء التي قالت إن إطلاق سراحهم كان مقابل إغلاق المستشفى.

وكان سترادا قد انتقد الحكومة الإيطالية لتشكيكها في براءة الإيطاليين الثلاثة وعدم تحريكها آلياتها الدبلوماسية بالسرعة الممكنة للإفراج عنهم.

وقد أثارت ردود فعل وزير الخارجية فرانكو فراتيني بشأن الحادث في بادئ الأمر جدلا واسعا عندما قال "سيكون عارا على إيطاليا" إذا ثبتت التهمة، واتخذ مسافة من المنظمة ورئيسها بقوله "لا علاقة لنا بإيمرجنسي"، كما دعا وزير الدفاع إنياتسيو لاروسا المنظمة "إلى توخي الحذر من تسلل البعض إلى صفوفها".

وقد وصفت إيمرجنسي تصريحات المسؤولين الإيطاليين بأنها "اعتمدت لغة الغموض وأوحت بتورط موظفي المنظمة بدلا من إظهار القلق على مصيرهم".

المصدر : الجزيرة