تقارب إدارة أوباما مع دمشق تزامن مع تفجر أزمة نقل الصواريخ المزعومة (الفرنسية-أرشيف)

وجه أعضاء لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب انتقادات لإدارة الرئيس باراك أوباما بشأن التقارب مع سوريا, حيث شككت اللجنة بصواب هذا التحرك الذي يتزامن مع اتهامات لدمشق بالسعي لتسليح حزب الله اللبناني بصواريخ سكود.
 
واستجوب أعضاء اللجنة مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى جيفري فيلتمان قائلين إن تصرفات سوريا التي تنطوي على تهديد تلقي شكوكا بشأن الجهود الرامية إلى تحسين العلاقات.
 
وتساءل النائب الديمقراطي إليوت آنجل "هل لدينا حقا سياسة نحو سوريا؟ وهل هي تحقق أفضل مصالحنا؟", وحث على اتخاذ موقف "أكثر صرامة" تجاه الرئيس السوري بشار الأسد.
 
كما قال النائب الجمهوري دان بيرتون إن "الأمر كما لو كان بصقة منهم في وجهنا", وتحدث عن "تحركات" سورية -لم يحددها- قال إنها تتعارض مع مصالح الولايات المتحدة وحلفائها ومنهم إسرائيل.
 
بدوره قال فيلتمان أمام اللجنة إن الولايات المتحدة تسعى للحصول على إجابات بشأن اتهامات الصواريخ وتحمل المسألة على محمل الجد إلى أقصى درجة.
 
وأعلن أن واشنطن ستبقي "جميع الخيارات مطروحة على الطاولة" في الضغط على دمشق كي ترجع عن ذلك, ولكنه كرر ضرورة توسيع الحوار الدبلوماسي مع سوريا.
 
ورفض فيلتمان تحديد ما إذا كانت الولايات المتحدة قد تأكدت من حدوث
أي عملية نقل أسلحة, قائلا إنه لا يمكنه تناول بواعث القلق هذه في جلسة علنية.
 
لكنه قال إن واشنطن استدعت يوم الاثنين أكبر دبلوماسي سوري في واشنطن لإبلاغه بما سماه "السلوك المستفز" فيما يتعلق بالنقل المحتمل لصواريخ سكود. وأشار إلى أنه تم تحذير سوريا مرارا من نقل الصواريخ الطويلة المدى.
 
وأضاف "إذا اتضح أن هذه التقارير صحيحة فإنه سيتعين علينا مراجعة كافة
الأدوات المتاحة لنا من أجل حمل سوريا على التراجع عن إجراء مستفز متعمد". كما قال إنه تم تحذير سوريا من أن نقل الصواريخ قد يؤدي إلى حرب في المنطقة، وذكر أن وزير الخارجية السوري وليد المعلم نفى له نفيا قاطعا حدوث أي من عمليات النقل هذه.
 
فيلتمان: واشنطن لديها وسائل تأثير قوية على دمشق (رويترز-أرشيف)
وشدد فيلتمان على أن "الولايات المتحدة لديها وسائل تأثير قوية على سوريا، ومن ذلك إدراجها حاليا على قائمة الدول الراعية للإرهاب واستمرار العقوبات الأميركية عليها".
 
وأضاف "هم لا يحبون أيا من ذلك، لكن الكرة في ملعبهم وهم سيتمنون أن نبتعد عن هذه الأشياء، ولكن حدوث ذلك يتطلب أن يتخذوا بعض الإجراءات التي تؤدي إلى تصحيح هذا السلوك المثير للقلق".
 
وكان الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز قد اتهم سوريا علانية بإرسال صواريخ سكود إلى حزب الله, وهو اتهام نفته سوريا واعتبرته ذريعة لتوجيه ضربة عسكرية إسرائيلية للبنان.
 
وطبقا لرويترز, فقد شكك مسؤولون أميركيون في أن يكون قد تم فعلا تسليم صواريخ سكود كاملة إلى حزب الله, لكنهم يرجحون أن تكون سوريا قامت
بنقل جزئي لأجزاء أسلحة أو وثائق أو تمويل.
 
وكانت العلاقات الثنائية بين سوريا والولايات المتحدة قد شهدت تحسنا مؤخرا, حيث وافقت واشنطن على إعادة سفيرها إلى دمشق بعد غياب دام خمسة أعوام, لكن السفير المرشح روبرت فورد ما زال ينتظر تثبيته في منصبه من قبل مجلس الشيوخ بكامل هيئته.
 
وفي هذا الصدد, أقر فيلتمان بأن بعض أعضاء مجلس الشيوخ قد لا يوافق على التثبيت بالنظر إلى الشكوك بشأن "نوايا دمشق".
 
وشدد على أنه حان الوقت لإعادة السفير قائلا إن واشنطن تحتاج إلى خط اتصال مباشر مع القيادة السورية وهي تصنع قرارات "قد يكون لها آثار إقليمية
خطيرة". وقال أيضا "ارتكبت سوريا أخطاء في الماضي، ويجب أن نبعث برسالتنا واضحة وبصوت عال وبشكل مباشر".

وفي لبنان, نفى رئيس الوزراء سعد الحريري أمس أن يكون حزب الله تلقى صواريخ سكود بعيدة المدى من سوريا، وقال إن هذه المزاعم اختلقتها إسرائيل لتهدد بلاده.
 
يشار إلى أن حزب الله مدرج ضمن "القائمة السوداء" الأميركية للمنظمات التي تسميها بالإرهابية.

المصدر : وكالات