ما تزال حركة النقل الجوي الأوروبي في حالة فوضى عارمة بعد استمرار تعطلها بسبب سحب الرماد المنبعث من بركان آيسلندا، مكبدة شركات الطيران الأوروبي خسائر بعشرات ملايين الدولارات، كما لم تسلم مطارات القارات الأخرى من الاضطراب نتيجة إلغاء الرحلات المتجهة إلى أوروبا.
 
وازداد الأمر سوءا بالنسبة لحركة الملاحة الجوية الأوروبية أمس السبت مع تحرك سحابة الغبار البركاني نحو الجنوب والشرق، حيث وصلت تلك السحب  إلى الحدود الفرنسية الإسبانية واليونان جنوباً وروسيا شرقاً.
 
وقالت المنظمة الأوروبية لسلامة الملاحة الجوية إن هبوط وإقلاع الطائرات المدنية غير ممكن في معظم أنحاء شمال ووسط أوروبا بسبب غبار البركان الذي ما زالت ثورته مستمرة.
 
ولا يعرف العلماء بالتحديد متى سيتوقف البركان عن نفث الغبار الذي يسبح على ارتفاع عشرة كيلومترات في الجو، مشيرين إلى أن ثورته بدا أنها تخف أمس السبت لكنها قد تتواصل لعدة أيام وربما عدة أشهر.
 
وتهدد سحابة الغبار العالقة في طبقات الجو العليا بإتلاف محركات الطائرات وهياكلها وهي تكبد شركات الطيران خسائر تزيد على مائتي مليون دولار يوميا، وتسببت في إرباك خطط السفر في جميع أنحاء العالم.
 
وقالت المنظمة الأوروبية لسلامة الملاحة الجوية في بيان أمس إن الأرصاد الجوية تشير إلى أن سحابة الغبار البركاني ستستمر، وإن تأثيرها سيتواصل على مدار 24 ساعة قادمة على الأقل.
 
استمرار الإغلاق
ولا تتوقع هيئة الملاحة الجوية البريطانية استئناف رحلات الطيران من مطاراتها قبل ظهر اليوم الأحد، بينما قالت فرنسا إن مطارات باريس ونحو عشرين مطاراً أخرى شمال البلاد ستظل مغلقة حتى صباح يوم الاثنين على الأقل.
 
ومددت إيطاليا إغلاق مطاراتها الشمالية حتى هذا الموعد، في حين مددت ألمانيا إغلاق مجالها الجوي حتى الساعة 0600 بتوقيت غرينتش يوم الأحد، بينما أجلت أو ألغيت أكثر من 180 رحلة من المطارات الروسية.
 
وألغت بولندا كافة رحلاتها الداخلية والدولية حتى ظهر الاثنين المقبل في الوقت الذي تستعد فيه لإقامة الجنازة الرسمية اليوم الأحد للرئيس البولندي ليخ كاتشينسكي، بينما قرر 11 من بين مائة وفد خططوا لحضور الجنازة إلغاء مشاركتهم فيها بسبب سحابة الغبار البركاني.
 
وبشكل عام ألغيت يوم أمس نحو 16 ألف رحلة جوية في القارة الأوروبية، أو ما يشكل أكثر من ثلثي حركة الطيران الجوي الأوروبي.


 
حركة سفر آلاف الركاب تعطلت بسبب بركان آيسلندا (الفرنسية)
فوضى قارية
وامتد نطاق شلل حركة النقل الجوي إلى آسيا وأستراليا، إذ ألغيت عشرات الرحلات الجوية المتجهة إلى أوروبا من آسيا، وبذلت الفنادق من بكين إلى سنغافورة جهودا مضنية لاستيعاب آلاف من الركاب الذين ألغيت رحلاتهم، بينما أجلت رحلات جوية إلى أوروبا في كل من أستراليا ونيوزيلندا.
 
كما تأثر ببركان آيسلندا الطيران العسكري الأميركي، حيث أعلن متحدث باسم وزارة الدفاع (بنتاغون) بأن الجيش الأميركي اضطر لإعادة تغيير مسار عدة رحلات جوية بما في ذلك رحلات إجلاء الجرحى من أفغانستان والعراق.
 
وفي أفريقيا ألغت شركة مصر للطيران أمس 12 رحلة إلى المطارات الأوروبية، وقامت بتبديل طراز طائراتها المتجهة إلى المطارات المفتوحة بأوروبا بأخرى أكبر لاستيعاب زيادة الطلب على هذه المطارات.
 
لكن مسؤولاً بالهيئة العامة للأرصاد الجوية المصرية أكد أنه لا تأثير للسحابة البركانية على شمال أفريقيا ومصر وذلك لاتجاه الرياح غرب أوروبا، مشيرا إلى أنه لا يمكن التنبؤ بموعد انتهاء هذه الظاهرة.


 
رحلات تجريبية
من ناحية ثانية أعلنت وزارة البنية التحتية وإدارة المياه الهولندية أمس السبت أن هولندا ودولا أوروبية أخرى تقوم برحلات جوية تجريبية لاختبار أثر الغبار البركاني على أجزاء الطائرات.
 
وقالت متحدثة باسم الوزارة إن تجارب جرت بالفعل في فرنسا وبلجيكا أمس السبت، مضيفة أن الرحلات جرت على ارتفاعات أقل من المعتاد لكنها لا تعرف الارتفاع الذي جرت عليه الرحلات التجريبية.

المصدر : وكالات