قتل وجرح أكثر من سبعين شخصا في تفجير انتحاري استهدف مقر وكالة التحقيقات الفدرالية الباكستانية في مدينة لاهور مما أثار مخاوف جدية من احتمال عودة الأعمال التفجيرية إلى المدينة وشكوكا متزايدة حول فاعلية العمليات العسكرية التي يقوم بها الجيش ضد الجماعات المسلحة في منطقة القبائل.

فقد نقل عن مسؤول في حكومة إقليم البنجاب في لاهور برويز خسرو قوله إن الانفجار الذي استهدف الاثنين مقر وكالة التحقيقات الفدرالية أسفر عن مقتل 11 شخصا بينهم امرأة وفتاة شابة وجرح أكثر من ستين آخرين يعاني عدد كبير منهم إصابات بالغة الخطورة قد تؤدي إلى ارتفاع حصيلة القتلى لاحقا.

ونقل عن شهود عيان قولهم إن أجزاء من السقف والزجاج المتناثر سقطت على المباني المجاورة ومنها مدرسة قريبة مما أسفر عن إصابة ستة طلاب على الأقل بجروح مختلفة.

تفاصيل العملية
وأوضحت مصادر الشرطة أن عددا يتراوح بين ثلاثين وخمسين فردا كانوا في المبنى لحظة وقوع الانفجار لا يزال عدد منهم تحت ركام المبنى الذي انهار بفعل انفجار نجم عن سيارة مفخخة بنحو 600 كيلوغرام من المتفجرات يقودها انتحاري اصطدمت بالجدار الخارجي لمقر التحقيقات الفدرالي.

رجل أمن يعاين موقع الهجوم (الفرنسية)
ووفقا لما ذكره شهود عيان، خلف الانفجار حفرة كبيرة وعميقة وكميات ضخمة من أغصان الأشجار والزجاج وقطع الحجارة المتناثرة مما استدعى تدخل الآليات الثقيلة لرفع مخلفات الانفجار وفرق الإطفاء التي أخمدت بعض الحرائق التي اندلعت في جوار المكان المستهدف.

وقالت مصادر إعلامية محلية إن هذا المقر عادة ما يستخدم للتحقيق مع الموقوفين من عناصر حركة طالبان باكستان وتنظيم القاعدة منهم -بحسب مصادر إعلامية- الرجل الثاني في حركة طالبان أفغانستان الملا عبد الغني برادر الذي اعتقل في كراتشي الشهر الماضي، بيد أن قائد الشرطة في مدينة لاهور برويز راتور أكد لوسائل الإعلام أن المقر كان خاليا من أي موقوف لحظة وقوع الهجوم.

وزير الداخلية
وسارع وزير الداخلية الباكستاني رحمن ملك إلى اتهام حركة طالبان باكستان بالوقوف وراء العملية تعبيرا عن يأسها بعد الضربات القاصمة التي تلقتها من الجيش الباكستاني في العمليات التي شنها في منطقة الحزام القبلي شمال غرب البلاد، على حد تعبيره.

وقال ملك في تصريح لوسائل الإعلام إن الحركة باتت تستخدم أسلوب حرب العصابات مؤكدا أن أعمال العنف في باكستان آخذة بالتراجع لا سيما بعد اعتقال عدد كبير من قيادات الحركة، وأنه لا فرصة للنجاة أمام من أسماهم بالقتلة المأجورين.

وشدد على أن جميع عمليات العنف في باكستان تحمل بصمة طالبان، فضلا عن أن الحركة نفسها سبق أن أعلنت مسؤوليتها عن هجمات سابقة لافتا إلى أن الأسلحة والذخائر تأتي إليها من أفغانستان.

مخاوف وتساؤلات
وفي إسلام آباد نقل مدير مكتب الجزيرة أحمد زيدان عن بعض المراقبين قولهم إن الانفجار يثير مخاوف أمنية جدية من احتمال عودة العمليات التفجيرية إلى المدنية التي تعتبر العصب السياسي والعسكري لباكستان بصفتها عاصمة إقليم البنجاب.

كما تثير العملية -التي تعد اختراقا أمنيا خطيرا- التساؤلات بشأن فعالية العمليات العسكرية التي يقوم بها الجيش الباكستاني في منطقة القبائل في الشمال الغربي بالقرب من الحدود مع أفغانستان ومصداقية البيانات العسكرية بتحقيق انتصارات كبيرة ضد حركة طالبان.

ولم يستبعد مراسل الجزيرة -نقلا عن مصادر أمنية- أن تكون العملية عملا انتقاميا ضد المؤسسة الأمنية أولا وضد التنسيق الحكومي مع الولايات المتحدة في الحرب على ما يسمى الإرهاب.

المصدر : الجزيرة + وكالات