الزلزال ألحق أضرارا جسيمة بـ500 ألف منزل (رويترز)

تعهد الأمين العام للأمم المتحدة بمساهمة أممية في إعمار تشيلي التي ضربها قبل أسبوع زلزال بقوة 8.8 درجات تبعته هزات ارتدادية قوية، في وقت أكدت فيه الرئيسة ميشال باشلي ثقتها في نجاح مهمة ستستغرق حسبها ثلاث سنوات، وتكلف ثلاثين مليار دولار حسب السفير التشيلي الأممي.
 
ووصل بان كي مون أمس إلى العاصمة التشيلية سانتياغو، وقال بعيد وصوله "إنني متأثر جدا لهذه الشجاعة وهذا الإصرار الكبيرين".
 
والتقى بان لاحقا باشلي ووزراءها والمسؤولين الأممين وتعهد بعشرة ملايين دولار مساعدة لهذا البلد تؤخذ من صندوق طوارئ أممي، ودعا المجموعة الدولية إلى السخاء في مساعدته لأنه قدم كثيرا لهايتي التي ضربها الشهر الماضي زلزال قتل 220 ألفا.
 
ويزور الأمين العام اليوم كونسيبسيون، إحدى أكثر المدن تضررا بالزلزال، والمدينة الميناء تالكاهوانو التي دمرتها موجة مد بحري أعقبته.
 
بان دعا للسخاء في المساعدة وباشلي قالت إن الإعمار سيستغرق ثلاث سنوات (الفرنسية)
أداء باشلي
وطمأنت باشلي المواطنين على وجود إمدادات كافية من الطعام والماء، لكنها قالت إن الحكومة الجديدة تواجه تحديا هائلا لإعمار البلاد.
 
وتعهد الرئيس المنتخب سيباستيان بينيرا بإعمار البلاد، وقال "لن نعيد بناء ما دمر فقط، بل سنعيد بناءه بتقنية أفضل وإجراءات أفضل" وجدد انتقاد باشلي في تعاملها مع كارثةٍ "كشفت غياب التنسيق والضعف بصورة بليغة".
 
وفي اليوم الثامن بعد الزلزل، لم تستقر تشيلي على تعداد واحد للقتلى، فقد ظلت السلطات لأيام تتحدث عن 800، لكنها تعترف الآن بوقوع أخطاء كثيرة، مما يعني أن التعداد قد يتراجع بمقدار الربع على الأقل.
 
الأموات والأحياء
وقالت الحكومة إنها تراجع أرقامها لأنها احتسبت بين الأموات مفقودين تبين أنهم أحياء.
 
وأوضحت وزارة الداخلية أنها من الآن فصاعدا لن تنشر إلا أعداد من تُعُرّف عليهم من الأموات.
 
وحسب صحف تشيلي الكبرى، بات عدد القتلى بمنطقة ماولي التي تضررت كثيرا بالزلزال، 316 بعد أن كان 587.
 
وأزال الزلزال قرى بأكملها في الشريط الساحلي، وألحق أضرارا جسيمة بـ 500 ألف منزل، وأحدث صدوعا بالمباني الحديثة في سانتياغو، وأضر ببساتين الكرم الشهيرة، وقطع الكهرباء وتسبب بإغلاق مؤقت لمناجم النحاس.
 
لا إنذار مبكرا
ونجا كثيرون لكنهم هلكوا في موجة مد بحري أعقبت الزلزال ولم يحذر منها -حسب كثير من السكان- مركز الإنذار المبكر، وهي فضيحة أطاحت أمس برئيس الجهاز الذي عزلته البحرية التشيلية، وطمأنت السكان بألا خوف من موجات تسونامي تحدثها الهزات الارتدادية.
 
منتقدو باشلي يقولون إنها تأخرت في دعوة الجيش للتدخل (رويترز)
وزرعت ثلاث من هذه الهزات، وأقواها 6.6 درجات، الهلع في كونسيبسيون التي تضررت كثيرا بزلزال السبت، ودمرت مبان تأثرت بزلزال الأسبوع الماضي.
 
وكان أحدث الهزات الارتدادية -حسب هيئة المسح الجيولوجي الأميركية- على عمق 29 كيلومترا، وعلى بعد 40 كيلومترا شمال غربي كونسيبسيون.
 
سجل الجيش
ويقول منتقدو باشلي إنها تأخرت في استدعاء الجيش لوقف أعمال النهب أو تقديم الإعانة بسبب سجله في قمع المعارضة اليسارية القرن الماضي، وسجن والدها الذي كان مساعدا للرئيس اليساري سلفادور آليندي.  
 
وقال ضباط كبار إنهم لم يستطيعوا نشر الجنود لوقف النهب وتقديم المعونة إلا بعد أن أعلنت باشلي حالة الطوارئ بعد 24 ساعة من الهزة.
 
ورحب الناجون بوصول الجيش واستعادة النظام، لكن بعضهم قال إن العسكريين مثلا في كونسيبسيون قدموا المساعدة أولا لحي تقطنه عائلاتهم، وهو ما نفاه ضباط رفضوا كشف هوياتهم وقالوا إن أسرهم عانت كذلك من الكارثة.

المصدر : وكالات