المئات احتجوا على زيارة فيلدرز لمجلس اللوردات (رويترز)

مدين ديرية-لندن

تظاهر المئات ظهر الجمعة أمام مجلس العموم البريطاني (البرلمان) احتجاجا على زيارة النائب الهولندي اليميني المتطرف غيرت فيلدرز لمقر البرلمان وعرض فيلمه "فتنة" بمقر مجلس اللوردات، وضد ما سموه "العنصرية والفاشية ضد الإسلام والمسلمين".

وتظاهر أمام البرلمان أيضا بضع مئات آخرين مؤيدين لفيلدرز من "رابطة الدفاع الانجليزية" ومنظمة "وقف أسلمة أوروبا" وسط إجراءات أمنية مشددة وانتشار كبير للشرطة.

واشتبكت الشرطة البريطانية مع عناصر من رابطة الدفاع الإنجليزية واعتقلت عددا منهم.
 
أنصار منظمة "اتحدوا ضد الفاشية" في المظاهرة (الجزيرة نت) 
تنديد وقلق
ونددت منظمات ومؤسسات وهيئات بريطانية وجمعيات حقوقية بزيارة النائب الهولندي للبرلمان، وكانت قد طالبت وزير الداخلية عبر شكوى تقدمت بها بمنعه من دخول بريطانيا.

كما أعربت المنظمات عن قلقها الشديد لظهور حركات وجماعات متطرفة جديدة معادية للإسلام والمسلمين تحظى بدعم أحزاب سياسية.

ووصفت "منظمة اتحدوا ضد الفاشية "رابطة الدفاع الانجليزية" بأنها "مجموعة من مثيري الشغب وعلى صلة قوية مع الحزب القومي البريطاني الفاشي" معتبرة أن المجموعة العنصرية تسير في اتجاه مضايقة المسلمين والأقليات العرقية الأخرى.

وأصدرت في لندن رسالة مفتوحة ضد رابطة الدفاع الانجليزية، وقعها أعضاء بمجلس العموم وعدد من النقابيين والنشطاء وشخصيات بارزة في المجتمع المحلي.

تهديد فاشي
وقال عضو البرلمان وأحد المناهضين للعنصرية ومؤسس رابطة مكافحة النازية بيتر هين للجزيرة نت "إن رابطة الدفاع الانجليزية إلى جانب الحزب القومي البريطاني، يمثلان تهديدا بالعنصرية والفاشية، ليس فقط ضد المسلمين فحسب إنما تلحق عنصريتهم بالسود والآسيويين واليهود على حد سواء" معربا عن أمله باتساع التعبئة للمعارضة ضد الفاشية والنازية.
 
من جانبه قال الرئيس التنفيذي لمؤسسة قرطبة لحوار الحضارات إن هناك ارتفاعا بوتيرة الكراهية والعداء للإسلام والمسلمين "وتزايد كل ما من شأنه أن يشيطن الإسلام والمسلمين في الغرب وتحديدا في بريطانيا البلد الذي كان يتميز عن سائر أوروبا بدرجة كبيرة من التسامح والقبول بالآخر والافتخار بطبيعة المجتمع المتعدد الأعراق والجنسيات والديانات".

وأوضح أنس التكريتي، في تصريح للجزيرة نت، أن "فشل حكومة حزب العمال اليسارية على الصعيد الخارجي والداخلي من خلال سياسات سيئة في العراق وأفغانستان وغيرهما، جعل اليمين المتطرف ينقض على كل المشاريع التي تقبلها المجتمع خلال الـ13 سنة الماضية".
 
الشرطة تعتقل أحد عناصر رابطة الدفاع الإنجليزية (الجزيرة نت) 
خطاب قبيح
واعتبر رئيس مؤسسة قرطبة أنه لا يمكن فصل الخطاب العنصري القبيح لفيلدرز بهذا الوقت عما يدور في فرنسا من حظر الحجاب وعما يدور في أفلاك الإعلام حول النقاب، وعن حظر المآذن في سويسرا وعن قوانين الإرهاب التي تستهدف الشباب المسلم.
 
وبات الظهور المفاجئ لما يسمى رابطة الدفاع الإنجليزية -الذي يعتقد على نطاق واسع أنها واجهة للحزب القومي البريطاني- يشكل قلقا متزايدا للكثيرين بسبب أهدافها وشعاراتها العنصرية، كما أنها نظمت العديد من المظاهرات المناهضة للإسلام انتهت جميعها باشتباكات وأعمال عنف.

وتعمل الرابطة مع جماعات يمينية أخرى حيث تشاركها بالمظاهرات منظمة "أوقفوا أسلمة أوروبا" وهي جماعة يمينية تجاهر بمناهضة الإسلام وتضع قائمة لمقاطعة 52 دولة إسلامية، وتدعو إلى دعم إسرائيل بينما يرفع نشطاؤها علم إسرائيل في مظاهرات هذه الجماعات.

يُذكر أن فيلدرز مُنع العام الماضي من دخول بريطانيا بتهمة "إثارة الكراهية" وهو ملاحق في هولندا بالتهمة نفسها بعد إنجازه فيلما اسمه "فتنة" يربط مباشرة بين العنف والقرآن الذي وصفه بالفاشي وشبهه بكتاب "كفاحي" لهتلر ودعا إلى منعه في هولندا.

المصدر : الجزيرة