انقسام حاد يسود أروقة البرلمان بشأن القضية (الفرنسية)

يواصل البرلمان الإندونيسي لليوم الثاني على التوالي اجتماعه لإقرار نتائج تحقيقات برلمانية استمرت شهرين بشأن فضيحة فساد تتعلق بإنقاذ بنك إندونيسي عام 2008.
 
وتشهد أروقة البرلمان انقساما حادا بين أحزاب تطالب بتوصيات واضحة تلزم القضاء بمحاكمة المسؤولين الذين يشتبه في تورطهم في القضية وعلى رأسهم نائب الرئيس ووزيرة المالية، في حين يعارض الحزب الديمقراطي الحاكم وأحزاب حليفة له هذا التوجه.
 
وقال مراسل الجزيرة في جاكرتا صهيب جاسم إن أجهزة الأمن نشرت ما لا يقل عن ألف شرطي في محيط البرلمان خوفا من تجدد الصدامات مع المتظاهرين المطالبين بمحاكمة المسؤولين المتورطين.
 
الشرطة تصدت لمحتجين خارج مبنى البرلمان بالغاز المدمع وخراطيم المياه (رويترز)
اشتباكات
وكان نواب إندونيسيون قد اشتبكوا بالأيدي أمس واصطدم مئات المواطنين خارج البرلمان مع الشرطة بسبب الغضب من توصيات لجنة مساءلة برلمانية حققت في خطة بسبعمائة مليون دولار نفذت في 2008 لإنقاذ المصرف المنهار.
 
وبدأ التحقيق في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بعد أن تحدث تدقيق حسابي عن تلاعبات في خطة الإنقاذ، ودقّقت لجنة المساءلة فيما إذا كان لحزب الرئيس سوسيلو بامبانغ يوديونو ومسؤولين حكوميين آخرين دور في اتخاذ قرار إنقاذ مصرف "سانتري".
 
لكن اللجنة رفعت مجموعتي توصيات مختلفتين تقول الأولى إن خطة الإنقاذ لها ما يبررها وتتحدث الثانية عن سوء استخدام مسؤولين حكوميين سلطاتهم وبينهم بوديونو نائب الرئيس ومعه وزيرة المالية مولياني إندراواتي، وهي شبهات نفاها المسؤولان.
 
وخارج البرلمان رمى مئات من الأشخاص مقر الهيئة التشريعية بالحجارة ومقذوفات أخرى واصطدموا بالشرطة التي استعملت ضدهم الغاز المدمع وخراطيم المياه.
 
ولم يكن الغاضبون على لجنة التحقيق من المعارضة فحسب، بل أيضا من حزب غولكار وحزب العدالة والرفاه وهما من التحالف الحاكم الذي يقوده الرئيس يوديونو الذي تتهمه المعارضة بالتلكؤ في محاربة الفساد.
 
وقال الحزب الديمقراطي حزب الرئيس إن إنقاذ البنك كان لحماية البلاد من الأزمة الاقتصادية العالمية، وحتى لو شابت تطبيق الخطة عيوب، فيجب عدم اتهام وزيرة المالية ونائب الرئيس بسوء التصرف.
 
البرلمان لا يملك سلطة إجبار الرئيس يوديونو على تعديل حكومته (الفرنسية)
خلافات

لكن غولكار (الذي هيمن على الساحة السياسية في البلاد عقودا في زمن الرئيس سوهارتو) والعدالة والرفاه (وهو حزب إسلامي يرفض سياسات الاقتصاد الحر) انضما إلى المعارضة في الدعوة إلى فتح تحقيق جنائي مع المسؤوليْن.
 
وحتى لو صوت البرلمان لصالح فتح تحقيق جنائي فإنه لا يملك سلطة إجبار الرئيس على تعديل حكومته أو عزل وزيرة المالية. لكنه يملك بالمقابل صلاحية عزل نائب الرئيس وإن كان عليه لتحقيق ذلك اتباع إجراءات برلمانية من غير المرجح نجاحها بسبب عدد المقاعد التي يملكها الحزب الديمقراطي وأنصاره.
 
ويقول محللون إن استمرار الأزمة قد يدفع المستثمرين إلى مغادرة إندونيسيا التي كان أداؤها جيدا العام الماضي بين مجموعة الأسواق النامية وباتت مرشحة للانضمام إلى مجموعة تعرف اختصارا ببريك "BRIC" وتضم روسيا والهند والصين، وهي مجموعة يقول المحللون الماليون إن المستثمرين لا يستطيعون تجاهلها.

المصدر : الجزيرة + وكالات