هولبروك (الثالث يسار) عارض حظر التغطية الإعلامية (رويترز-أرشيف)

برز خلاف بين الولايات المتحدة وأفغانستان بسبب نية كابل التوجه إلى حظر التغطية الإعلامية المباشرة للهجمات التي تشنها حركة طالبان بدعوى أن "المسلحين استغلوا لقطات تلفزيونية حية لتوجيه مقاتليهم". وقالت واشنطن إن ذلك ضد حرية الإعلام. وميدانيا اتهم الأمن الأفغاني جماعة باكستانية بالمسؤولية عن هجوم كابل الأسبوع الماضي.

وقال وحيد عمر المتحدث باسم الرئيس الأفغاني حامد كرزاي في مؤتمر صحفي أمس إن حكومة بلاده تعتزم حظر التغطية الإعلامية المباشرة للهجمات التي تشنها حركة طالبان، نظرا لما لديها من أدلة تشير إلى أن "المسلحين استغلوا لقطات تلفزيونية حية لتوجيه مقاتليهم".

واستدرك المتحدث باسم الرئيس الأفغاني بقوله إن التوجيهات الجديدة لم توضع بعد ووعد بألا تبلغ حد "الرقابة" على الإعلام.

وجاء إعلان قرار الحظر بعد أربعة أيام من هجوم شنه خمسة انتحاريين من طالبان على دارين للضيافة في قلب العاصمة كابل، ما أسفر عن مقتل 17 شخصا، بينهم 11 هنديا وغربيا.

من جانبها، قالت الولايات المتحدة، الداعم الأكبر للحكومة الأفغانية، إنها تعارض أي تحرك من شأنه تقييد حرية الإعلام. وأكدت واشنطن أنها تعتزم مناقشة الموضوع مع كابل، وذلك بعد يوم من قيام إدارة الأمن الوطني الأفغانية باستدعاء الصحفيين إلى مقرها وتهديدهم بالقبض على أي شخص يقوم بالتصوير أثناء الهجمات.
 
وقال المبعوث الأميركي الخاص لدى أفغانستان وباكستان ريتشارد هولبروك للصحفيين في واشنطن إن "دعمنا لحرية الصحافة واضح، لا نريد أن تفرض قيود على الصحافة". وأضاف أنها مسألة "مخاوف شرعية".

هجوم كابل الأسبوع الماضي استهدف مقرا للجالية الهندية (الفرنسية)
الوضع الميداني
أما على الصعيد الميداني فقد نقل مراسل الجزيرة في أفغانستان عن قائد الشرطة بولاية قندهار أن اثنين من رجال الشرطة أصيبا بجراح إثر تعرض عربتهم لتفجير عبوة ناسفة تم التحكم بها عن بعد.

ويأتي التفجير ضمن حملة من الضربات الاستباقية التي ينفذها مقاتلو حركة طالبان لمواجهة استعدادات القوات الدولية لشن عملية عسكرية واسعة النطاق في قندهار.
 
لشكر طيبة
على صعيد آخر اتهمت مديرية الأمن الوطنية -التي تمثل جهاز الاستخبارات في أفغانستان- جماعة لشكر طيبة الباكستانية بالوقوف خلف هجوم كابل الأسبوع الماضي الذي استهدف هنودا وغربيين.

وقال المتحدث باسم الاستخبارات الأفغانية سعيد أنصاري إن وكالته تملك أدلة على أن باكستانيين خاصة لشكر طيبة متورطون بالهجمات. وأضاف أن المهاجمين سمعوا يتحدثون باللغة الأوردية أثناء الهجوم في إشارة إلى أصولهم الباكستانية وفق وكالة أسوشيتد برس.

ولشكر طيبة هي الجماعة نفسها التي تتهمها الهند بالضلوع في هجمات مومباي عام 2008 وتسببت بمقتل 166 شخصا. ويقول مراقبون إنه إذا ثبت فعلا تورط هذه الجماعة باستهداف الهنود في كابل فإن ذلك من شأنه أن يعرض للخطر محادثات سلام بدأت توا بين باكستان والهند.

القوات الدولية تستعد لبدء عملية عسكرية في قندهار (الجزيرة)
عملية قندهار
وفي هذه الأثناء تستعد القوات الدولية في أفغانستان لتنفيذ عملية عسكرية واسعة النطاق في ولاية قندهار، في حين قتل سبعة جنود من حلف شمال الأطلسي (ناتو) في اليومين الأخيرين.

وقال مراسل الجزيرة في أفغانستان إن ولاية قندهار هي معقل قادة حركة طالبان، وتشكل تحديا كبيرا للقوات الدولية، خاصة أن بها أكبر قاعدة عسكرية لها، وبها مطار رئيس تستخدمه هذه القوات منذ وجودها في أفغانستان.

يذكر أنه قتل 1674 جنديا أجنبيا في أفغانستان منذ 2001، ويتصدر الأميركيون لائحة القتلى بـ1008 جنود، كما قتل 267 جنديا بريطانيا و140 كنديا، إضافة إلى 40 فرنسيا و36 ألمانيا و31 دانماركيا و28 إسبانيا و22 إيطاليا و21 هولنديا و81 من جنسيات مختلفة.

المصدر : الجزيرة + وكالات