النائب البريطاني جيرمي كوربن (ثالث يمين) يدير اجتماعا تضامنيا بمجلس العموم (الجزيرة نت)

مدين ديرية-لندن
 
تصاعدت في بريطانيا ردود الفعل المنددة بمحاكمة 17 مواطنا بريطانيا من أصول عربية وآسيوية تراوحت أحكام سجنهم بين 10 أشهر و30 شهرا بتهمة ارتكاب العنف أثناء التظاهر ضد الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة العام الماضي. وأعلنت منظمات إسلامية استئناف الحكم.

وعقد اجتماع تضامني مع المحكومين في مقر مجلس العموم البريطاني (البرلمان) مساء الثلاثاء شارك فيه النائب جورج غلاوي والنائب جيرمي كوربن ورؤساء منظمات التضامن البريطانية.

وقال النائب كوربن إن هذا الاجتماع جاء لحشد الدعم في قضية المعتقلين بأحداث مظاهرات غزة وضم عائلات الضحايا ومحامين ومتضامنين.

هذا اللقاء وصفه كوربن في حديث للجزيرة نت بأنه "رائع للعمل معا ويشكل قوة حقيقية وتنظيما جيدا"، وأعرب عن أمله بإطلاقهم جميعا وألا يكون السجن مكانا للذين يعبرون عن حقهم الديمقراطي بالتظاهر.

وقال رئيس المبادرة الإسلامية في بريطانيا محمد صوالحة إن منظمات التضامن البريطانية أصيبت بالصدمة جراء الأحكام القاسية التي حكمت بها المحاكم البريطانية ضد المشاركين في التظاهرات من العرب والمسلمين والأجانب.

المحامي عمران خان يشرح للحضور الإجراءات القانونية وسير الاستئناف
(الجزيرة نت)
رسالة سياسية
وأكد صوالحة في حديث للجزيرة نت أن تعامل الشرطة مع المظاهرات كان قاسيا جدا، وأنها بذلك ترسل رسالة لكل المؤيدين للقضية الفلسطينية بعدم الخروج بمظاهرات مساندة للحق الفلسطيني ومعارضة لإسرائيل.

وعد هذه الأحكام جائرة ولها بعد سياسي, وتأتي بسبب ما وصفه تحول المجتمع البريطاني وتنامي التأييد لفلسطين واتساع المعارضة ضد السياسات الصهيونية، حسب تعبيره.

من جانبه اعتبر محمد جميل نائب رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا أن هذه الأحكام ترسل رسالة سلبية إلى الجالية المسلمة تؤكد على عزلها وتعطي دفعا للوبي الصهيوني في بريطانيا ليشدد ضغوطه على الحكومة البريطانية لمحاربة كل النشاطات المناوئة لإسرائيل.

ودعت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا مراقب الدولة للشؤون القضائية ووزير العدل البريطاني إلى تشكيل لجنة قانونية للتحقيق في أصول هذه الأحكام التي لا تتساوق مع قضايا مشابهة سابقه كانت المحاكم البريطانية قد أصدرت أحكاما مخففه فيها تقضي بخدمة المجتمع لساعات محددة.

وأكدت المنظمة المعنية بحقوق الإنسان التي تتخذ من لندن مقرا لها أن الأحكام الصادرة في هذه القضايا صدرت بناء على ملفات أعدتها الشرطة تخفي وراءها دوافع كيدية وعنصرية.

جميل: الأحكام ترسل رسالة سلبية إلى الجالية المسلمة (الجزيرة نت)
استئناف الحكم
واعتبرت المنظمة الحقوقية أن المحاكم التي أصدرت هذه الأحكام لم تأخذ بعين الاعتبار عنف الشرطة ضد المتظاهرين الذي أدى إلى جرح عدد كبير منهم، وكذلك الحالة النفسية للمتظاهرين التي تأثرت كثيرا نتيجة ما تناقلته وسائل الإعلام من أحداث قتل نفذتها إسرائيل ضد الأبرياء في قطاع غزة في حربها الأخيرة.

من جهتها اعتبرت حملة التضامن البريطانية مع فلسطين أن هذه الأحكام "غير المناسبة تستهدف الجالية المسلمة بالمقام الأول وتجريمهم لردعهم عن ممارسة حقهم الديمقراطي في التظاهر".

وفي هذه الأثناء، أعلنت المبادرة الإسلامية في بريطانيا أنها قامت بتعيين المحامي البريطاني الشهير عمران خان لاستئناف جميع الأحكام الصادرة.

وكانت محكمة بريطانية قضت الجمعة الماضي على 17 بريطانيا من أصول عربية وآسيوية بتهمة اقتراف العنف أثناء قيامهم بالاحتجاج على الحرب الإسرائيلية ضد غزة، وتراوحت أحكام السجن بين 10 أشهر و30 شهرا.

وكانت الشرطة البريطانية ألقت القبض على أكثر من 90 شخصا في مظاهرات شهدتها لندن بداية العام الماضي احتجاجا على العدوان الإسرائيلي على غزة.
 
ووصفت هذه المظاهرات بأنها الكبرى في تاريخ بريطانيا، حيث شارك فيها مئات الآلاف. واشتبكت الشرطة حينها مع عدد من المتظاهرين في شوارع وسط لندن وقرب السفارة الإسرائيلية، ما أوقع عشرات الجرحى.

وذكرت تقارير أن العديد من الاعتقالات تمت في إطار مداهمات ليلية وطالت أحيانا شبابا قاصرين, فيما أكدت منظمات التضامن أن المعتقلين أرغموا على الاعترافات بعد حصولهم على تطمينات من المحققين بتخفيف الأحكام عنهم.

المصدر : الجزيرة