القضاء الفرنسي برأ قبل أسابيع دوفيلبان من تهمة التشهير بساركوزي (الفرنسية)

قال رئيس الوزراء الفرنسي السابق دومينيك دوفيلبان إن حزبا جديدا سيطلقه في الأشهر القليلة القادمة سيغير الساحة السياسية، لكنه لم يحدد ما إذا كان سيترشح للرئاسة عام 2012 ضد الرئيس نيكولا ساركوزي الذي مني حزبه "الاتحاد من أجل حركة شعبية" هذا الشهر بإحدى أسوأ هزائمه الانتخابية، ما يعني أن الحزب الجديد سيزيد الضغط عليه لأنه سيشق يمين الوسط.
 
وقال دوفيلبان اليوم في باريس إن حزبه سيكون "حركة حرة مستقلة ومفتوحة لأي كان، تسمو فوق الخلافات ويمكنها توحيد كل النوايا الحسنة".
 
وحدد هدفه في تغيير الساحة السياسية في العامين القادمين و"الدفاع عن أفكارنا وخططنا عندما يحين الوقت".
 
لكنه لم يشأ التعليق على ما إذا كان سيترشح لانتخابات الرئاسة عام 2012، وهي انتخابات لم يعلن ساركوزي أيضا موقفه منها، واكتفى دوفيلبان بالقول "لست هنا للكفاح من أجل مطامحي الشخصية".

ودون أن يسمي ساركوزي والحزب الحاكم الذي ينتمي هو أيضا إليه، قال إنه "غير مرتاح للسياسات التي تمارسها الأغلبية اليوم"، واشتكى من "فشل الإستراتيجية والسياسة" التي يطبقها حكام فرنسا.
 
اليمين التقليدي
وأراد دوفيلبان أن يصور حزبه كامتداد لتقليد يميني وطني، لذا اختار تاريخا لإطلاقه يوم 19 يونيو/حزيران المقبل، في الذكرى السبعين لدعوة وجهها شارل ديغول من منفاه إلى الفرنسيين لينخرطوا في المقاومة.

ومن شأن حزب يميني جديد زيادة الضغط على ساركوزي الذي مني حزبه بهزيمة قاسية في انتخابات مجالس الأقاليم أمام يسار حقق متحدا نتائج غير مسبوقة منذ العام 1958.
 
وساركوزي ودوفيلبان خصمان سياسيان منذ أن كانا في حكومة جاك شيراك، الأول وزير داخلية والثاني رئيس وزراء.
 
وتجلت خلافاتهما عندما شارفت ولاية شيراك على نهايتها، وانتقلت المعركة إلى القضاء عام 2007 عندما اتهم ساركوزي دوفيلبان بالتشهير به للإضرار بفرصه في انتخابات رئاسة جرت ذلك العام، وهي تهمة بُرئ منها دوفيلبان قبل أسابيع، لكن الادعاء استأنف حكم البراءة.
 
خلافات دوفيلبان وساركوزي بدأت تتجلى
مع قرب نهاية ولاية شيراك (الفرنسية-أرشيف)
يضر باليمين

وعلى الرغم من أن كثيرين في الحزب الحاكم حملوا ساركوزي مسؤولية الهزيمة الأخيرة، فإنهم قالوا إن خطة دوفيلبان تضر باليمين. وقال النائب عن الحزب الحاكم كلود غواسغين إن هذا الوقت "ليس وقتَ تعميق مشاكل اليمين".
 
كما أن محللين يشكون في إمكانية أن يحدث دوفيلبان تغييرا جذريا، وذكّر لوران بوفي الأستاذ بجامعة نيس بأن الرجل ليس له إلا بضعة مؤيدين في البرلمان، وعلى الرغم من أن أنصاره بالآلاف في الشارع فإنه يفتقد منتخبين كثيرين يدعمون ترشحه إن أراد التقدم لرئاسيات 2012.
 
وقبل تقلده رئاسة الوزراء عمل دوفيلبان دبلوماسيا لسنوات طويلة، وكان له خطاب بارز في مجلس الأمن في الأسابيع التي سبقت غزو العراق عام 2003 عارض فيه الغزو وطالب بأن يكون أي تحرك عسكري بتفويض من الشرعية الدولية.
 
أحد ثلاثة
وأظهر استطلاع لمجلة لونوفال أوبسرفاتور أن دوفيلبان أحد ثلاثة سياسيين -إضافة إلى رئيس الوزراء السابق آلان جوبيه ورئيس الوزراء الحالي فرانسوا فيون- يفضلهم الناخبون المحافظون على ساركوزي.
 
لكن أنصار الحزب الحاكم فضلوا ساركوزي على كل السياسيين باستثناء فيون، وهو ما قد يكون سببا في ما قالت وسائل إعلام فرنسية إنه توتر يشوب علاقات الرئيس برئيس وزرائه.
 
وتجلى التوتر الأربعاء مثلا عندما أمر ساركوزي فيون بإلغاء لقاء تلفزيوني أمره به في وقت سابق حسب صحيفة لوفيغارو، كما تجلى حسبها في "نوبة" أصابته عندما صفق نواب كثيرون لفيون الثلاثاء في البرلمان.

المصدر : وكالات