الجدل حول قتل مروة الشربيني لم يتوقف داخل المجتمع الألماني (الجزيرة نت)

خالد شمت–برلين

ألغت محكمة استئناف ألمانية حكما سابقا لمحكمة ابتدائية قضى بتغريم باحثة ألمانية بارزة مبلغ ستة آلاف يورو (8000 دولار) أو حبسها شهرين، بسبب تعليقها على ملابسات جريمة قتل الصيدلانية المصرية مروة الشربيني طعنا بالسكين على يد متطرف ألماني داخل قاعة محكمة دريسدن مطلع يوليو/تموز الماضي.

وأصدرت المحكمة الابتدائية حكمها أواخر ديسمبر/كانون الأول الماضي على مديرة معهد المسؤولية الإعلامية زابينا شيفر، بعد اتهام شرطة ونيابة دريسدن لها بإهانتهما والإساءة إلى سمعتهما خلال مقابلة تليفزيونية أجراها معها التلفزيون الإيراني بعد قتل مروة الشربيني.

وكانت زابينا -المتخصصة في مجالي العنصرية وصورة الإسلام في الإعلام الألماني- قد تساءلت أثناء المقابلة عما إن كان الشرطي الذي أطلق الرصاص على زوج الصيدلانية المصرية بدلا من الجاني عقب وقوع الجريمة قد فعل هذا بدوافع عنصرية.

واتهمت الأكاديمية الإعلامية في نفس المقابلة السلطات القضائية في دريسدن بالتساهل في توفير حماية أمنية كافية داخل قاعة المحكمة رغم معرفتها بتهديد الجاني للشربيني قبل فترة من قيامه بقتلها، وتساءلت "هل كان بمقدور شخص مسلم الولوج دون تفتيش إلى قاعة المحكمة حاملا حقيبة ممثلة لحقيبة الظهر التي حملها القاتل إليكس فينر يوم الجريمة؟".



حرية رأي

زابينا شيفر: اتهمت السلطات القضائية في دريسدن بالتساهل في تأمين مروة الشربيني    (الجزيرة نت)
واعتبر رئيس محكمة الاستئناف في حيثيات الحكم الأربعاء أن  قرار المحكمة الابتدائية بتغريم أو سجن الباحثة الإعلامية على ما قالته في الحوار التلفزيوني ليس له ما يبرره، وقال إنه لم ير فيما ذكرته زابينا سوى تعبير عن حرية الرأي المنصوص عليها في الدستور الألماني.

وأشار القاضي إلى أن مديرة معهد المسؤولية الإعلامية قالت إنها "تعتقد" ولم تقل إنها "تجزم" بأن إطلاق الشرطي الرصاص على زوج الضحية الشربيني داخل قاعة المحكمة جاء بدوافع عنصرية، ورأى أن عدم تكرار زابينا لهذا الرأي في حوارات صحفية أخرى ينفي عنه صفة الاتهام.

ومن جانبها اعتبرت زابينا شيفر أن قرار محكمة الاستئناف يمثل تكريسا لقيمة حرية الرأي المنصوص عليها في الدستور الألماني، وتشجيعا لها على مواصلة طرح الأسئلة الانتقادية المتعلقة بالعنصرية والعداء للإسلام.

وقالت شيفر في تصريح للجزيرة نت إن مضمون ما قالته في الحوار التلفزيوني -الذي تم تقديمها بسببه للمحاكمة- وفي مقابلات صحفية أخرى، استهدف تسليط الضوء على انتشار الأحكام النمطية ضد الآخر المخالف في ألمانيا، والدعوة لمناقشتها بعمق على المستويين البحثي والمجتمعي.

وأوضحت شيفر أنها تتحمل كباحثة إعلامية متخصصة مسؤولية لفت أنظار المجتمع الألماني لما تقود إليه الصور النمطية السلبية للأقليات في الإعلام، وحملات التحريض ضد المسلمين في المواقع اليمينية المتطرفة، من تأثير مدمر على آحاد الأفراد، مثلما جرى مع أليكس فينز قاتل مروة الشربيني.

يشار إلى أن محكمة دريسدن الابتدائية بألمانيا قد حكمت في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بالسجن المؤبد على قاتل الشربيني.

المصدر : الجزيرة