قال وزير الخارجية شاه محمود قرشي إن الولايات المتحدة وافقت على تسريع وتيرة إمداد بلاده باكستان بالمساعدات العسكرية التي طلبتها. جاء ذلك في ختام اليوم الأول من الحوار الإستراتيجي بين الطرفين الذي انطلق أمس بواشنطن، ويستأنف اليوم بلقاء يعقده وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس مع رئيس أركان الجيش الباكستاني الجنرال أشفق كياني.
 
وأوضح قرشي في ختام يوم من المحادثات مع نظيرته الأميركية هيلاري كلينتون أن الجانبين اتفقا معها على التعجيل بالنظر في طلبات باكستان المعلقة منذ شهور وسنوات بشأن نقل معدات عسكرية.
 
وأرجأت واشنطن في السابق منح إسلام آباد مساعدات عسكرية تقدر قيمتها بملياري دولار أميركي وعدت بتقديمها بموجب برنامج "صندوق دعم الحلفاء".
 
وفي هذا السياق أشار قرشي إلى أن جزءا من هذا المبلغ سيدفع بحلول نهاية أبريل/ نيسان المقبل، مع وعود أميركية بدفع بقية المبلغ بنهاية يونيو/ حزيران القادم، متزامنا مع تقييم صندوق النقد الدولي لقرض باكستاني مقداره 7.6 مليارات دولار.
 
من جانبها أشارت وزيرة الخارجية الأميركية إلى أن الجانبين يعملان على ما أسمتها حزمة أمنية لعدة سنوات.
 
وفي نفس الإطار أشاد غيتس بزيادة التنسيق الباكستاني بشأن أفغانستان، بما فيه التعاون باعتقال قيادي بارز بحركة طالبان بمدينة كراتشي مؤخرا، في إشارة إلى إلقاء القبض على الرجل الثاني بطالبان وقائدها العسكري الملا عبد الغني برادار.
 
علاقة شراكة
وفي افتتاح جلسات الحوار الإستراتيجي، قال وزير الخارجية الباكستاني إن العلاقة بين بلاده والولايات المتحدة ستتجه إلى الشراكة بعد فترة من عدم الثقة، في حين اعتبرت نظيرته الأميركية أن الحوار يشكل بداية جديدة.

وقال قرشي إن لدى البلدين مصالح مشتركة من بينها مكافحة التطرف والإرهاب، واستقرار باكستان. وأضاف أنه طلب من الولايات المتحدة القيام بدور بشأن أزمة كشمير، والحصول على الطاقة.

كما اعتبر الشراكة مع واشنطن مهمة، مشددا على أن بلاده تمثل دولة محورية ومعتدلة بالعالم الإسلامي. وأضاف قرشي أن بلاده رحبت بالتزام الرئيس الأميركي باراك أوباما إقامة علاقات مع باكستان قائمة على الاحترام المتبادل والشراكة.

من جانبها أوضحت كلينتون أن بلادها تريد علاقات جديدة مع باكستان، لكنها تدرك التحديات التي تواجهها لإنهاء عقود من انعدام الثقة.

ويتركز الحوار على عدد من الموضوعات، يأتي في صدارتها تعزيز التعاون الأمني والعسكري بين واشنطن وإسلام آباد، بالإضافة إلى بحث سبل دعم الاقتصاد الباكستاني الهش.

 باكستان قدمت قبيل الحوار الإستراتيجي وثيقة من 56 صفحة (رويترز)
قائمة مطالب

وقدمت باكستان قبيل الحوار للأميركيين وثيقة من 56 صفحة تتضمن قائمة طويلة من المطالب تتضمن مساعدات بالجوانب العسكرية والأمنية، إضافة إلى المساعدات بشأن المياه والطاقة حيث تواجه البلاد انقطاعا يوميا للتيار الكهربائي.

ومن المرجح أن يسفر الحوار الإستراتيجي عن توقيع عدة اتفاقيات من بناء السدود والطرق إلى مشاريع كهرباء في باكستان المتعطشة للطاقة، بالإضافة إلى تعهدات أمنية اضافية.

وقال مراسل الجزيرة بواشنطن فادي منصور إن الولايات المتحدة تريد استمرار دور باكستان في مواجهة عناصر طالبان العابرة للحدود الباكستانية والأفغانية، والقاعدة. وأضاف أن المخابرات الأميركية أشارت إلى حدوث تحسن ملحوظ بهذا الصدد مؤخرا.

وذكر المراسل أن واشنطن وعدت بتقديم مساعدات سخية إلى باكستان جراء ما تقدمه من تضحيات بهذا المجال.
 
وكان البيت الأبيض نجح في تمرير برنامج مساعدات بقيمة 7.5 مليارات دولار مدته خمس سنوات عبر الكونغرس لدعم الاقتصاد الباكستاني، وتشييد البنى التحتية والمدارس.
 
وكثيرا ما تشككت باكستان في التزام الولايات المتحدة إزاء منطقة جنوب آسيا، مستشهدة في ذلك بانسحاب الدور الأميركي عقب هزيمة السوفيات بأفغانستان على يد "المجاهدين" الذين قيل إن الولايات المتحدة كانت تدعمهم.

المصدر : الجزيرة + وكالات