ساركوزي وداركوس بإحدى مدن غرب فرنسا في يونيو 2008 (الفرنسية-أرشيف)

أجرى الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أمس تعديلا حكوميا محدودا شمل وزيرا مثيرا للجدل منخرطا في خطة لإصلاح نظام المعاشات، وذلك غداة هزيمة قاسية لحزبه الحاكم "الاتحاد من أجل حركة شعبية" أمام المرشحين الاشتراكيين وحلفائهم من اليسار.

وعزل ساركوزي وزير العمل كسافيي داركوس وعين محله وزير الموازنة إيريك فيرت، كما عين وكيلين لوزارة العمل والشباب، في تعديل قال الحزب الاشتراكي إنه بلا قيمة.

وكان يفترض في داركوس أن يقود في وقت لاحق من العام مفاوضات مع النقابات حول خطة مثيرة للجدل لهيكلة نظام معاشات القطاع العام الذي يعتبره ساركوزي حجر الزاوية لرئاسته.

وبات الحزب الحاكم بعد الجولة الثانية التي جرت الأحد يسيطر على إقليم واحد من فرنسا القارية هو الألزاس إضافة إلى كورسيكا، ولم يحصل إلا على 36% من الأصوات مقابل 54% لليسار الذي حقق أفضل نتائجه في 52 عاما.

كما حسّن حزب الجبهة الوطني المتطرف المعادي للهجرة أداءه وحصد عشر الأصوات.

دعوة للاستيقاظ
وتحدث الأمين العام لقصر الإليزي كلود غيون عن "دعوة إلى الاستيقاظ" وجهتها الصناديق إلى الحزب الحاكم من أجل "العمل السريع والفعال" لعلاج البطالة والأزمة الاقتصادية.

وأقر رئيس الوزراء فرانسوا فيون بانتصار اليسار، وقال إنه يتحمل قدرا من المسؤولية، لكنه تعهد بمواصلة الإصلاحات.

وجعلت النتائج رئيس الوزراء الأسبق جون بيار رافاران يدعو حزبه الاتحاد من أجل حركة شعبية إلى تصويت ثقة على البرنامج الإصلاحي الذي يشمل إلى جانب المعاشات قطاعات حساسة كالقضاء.

وقال 58% من المشاركين في استطلاع للرأي نشر أمس إنهم لا يريدون ترشح ساركوزي للرئاسة ثانية، وقال 71% في استطلاع آخر نشر الأحد إنهم يريدون من الحكومة تغيير سياساتها.

وقد تكون من بين ضحايا الصناديق ضريبة على انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون وصفها ساركوزي بسلاح فعال لمواجهة الاحتباس الحراري، لكن رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الحاكم دعا إلى التراجع عنها إلى أن تصبح بقية بلدان الاتحاد الأوروبي جاهزة لتبني خطوة مماثلة.

وأعلن القيادي البارز في الحزب الحاكم دومينيك دوفيلبان أنه سيشكل حزبا جديدا ينافس به ساركوزي في انتخابات 2012.

دفعةٌ ولكن..
وتعطي النتائج الحزب الاشتراكي دفعة قوية قبل انتخابات 2012، لكن الاشتراكيين ما زالوا يعانون الانقسامات، وليس هناك مرشح واضح لهم ينافس ساركوزي إن ترشح ثانية.

وذكّر الرئيس السابق للحزب الاشتراكي فرانسوا هولاند زملاءه بقوله "لقد فزنا بمثل هذا العدد من الأقاليم عام 2004، لكننا عجزنا عن الفوز بالانتخابات الرئاسية".

وتأتي النتائج عشية إضراب دعت إليه نقابة قوية هي اتحاد الشغل في عشرات المدن والبلدات احتجاجا على ضعف الأجور وغلاء المعيشة وعلى خطة هيكلة نظام المعاشات، وهي تأمل أن تعطيها هزيمة الحزب الحاكم أداة ضغط جديدة.

المصدر : وكالات