البابا: باسم الكنيسة أعبر علنا عن العار والندم الذي يعترينا (الفرنسية)
 
اعتذر البابا بنديكت السادس عشر  لضحايا الاعتداءات الجنسية على الأطفال في كنائس أيرلندا والمؤسسات التابعة لها وأمر في "رسالة رعوية" من سبع صفحات، الفاتيكان بالتحقيق رسميا في الموضوع، لكنه لم يشر إلى أية مسؤولية للكرسي الرسولي، فيما يعتبره ناشطون دورا له في التستر على مئات من هذه القضايا طيلة العقود الماضية.
 
وقال في رسالته التي قرأت في كل أوروبا "إنني آسف حقا.. باسمها (الكنيسة) أعبر علنا عن العار والندم الذي يعترينا".
 
وأضاف البابا أن المتورطين خانوا ثقة "المؤمنين" وألحقوا العار بالكنيسة، ودعاهم إلى الاعتراف بما اقترفوه، وألقى باللائمة على أعلى الهرم الكنسي بأيرلندا لأنه لم يطبق قوانين كنسية تنص على إنزال عقوبات صارمة بمن يعتدي جنسيا على الأطفال، لكن دون أن يوبخهم لعدم تبليغهم الشرطة بهذه القضايا. 
 
مخيب للآمال
لكن منظمة أيرلندية تدافع عن ضحايا الاعتداءات الجنسية قالت إن رسالة البابا مخيبة للآمال لأنها لم تتطرق إلى مسؤولية الفاتيكان في التستر على هذه القضايا، وفي حماية المتورطين من الملاحقات القضائية.
 
وقالت المنظمة التي تحمل اسم "واحد في أربعة" إن الرسالة لم تعتذر عن الرفض الذي وُوجِه به من حاولوا أن يشكوا إلى السلطات الكنسية ما لحق بهم، وقال من تعرضوا للاعتداءات إنها تفتقد إلى "الجوهر".

اعتراف قس
وتأتي رسالة البابا بعد أيام من اعتراف كبير أساقفة أيرلندا شيين برادي الأربعاء بأنه لم يبلغ الشرطة عام 1975 بأدلة توفرت لديه تدين قسا استمر بعد ذلك في استغلال الأطفال جنسيا 19 عاما كاملة، قبل أن يدان وتطيح قضيته بالحكومة.
 
لكن برادي رفض دعوات وجهت إليه ليستقيل، وإن قال إنه سيخصص الأسابيع المقبلة للتفكير المتأني.
 
وقالت منظمة أيرلندية تدافع عن ضحايا الاستغلال الجنسي على يد رجال الدين المسيحيين إنها لن تقبل أقل من اعتذار كامل وإقرار بأن أعلى هرم الكنيسة تستر على القضايا، وسمح للمتورطين بمواصلة مهامهم والإفلات من العقاب.
 
أبرشيات كثيرة بأميركا أفلست بسبب دعاوى رفعها من تعرضوا للاستغلال الجنسي (الفرنسية)
13 ألفا

ودفعت أيرلندا، وهي بلد الأربعة ملايين نسمة، مليار دولار تعويضا لنحو 13 ألف طفل تعرضوا للاستغلال الجنسي بالكنيسة ومؤسساتها.
 
ووثقت تحقيقات أمرت بها ثلاث حكومات أيرلندية بين 2005 و2009 حالات آلاف الأطفال ممن تعرضوا للاستغلال الجنسي والمعاملة القاسية على يد قسس ورهبان وراهبات بمدارس ومياتم تابعة للكنيسة، وهي حالات لم تبلغ الشرطة بأي منها حتى 1996 حين بدأ الضحايا يلاحقون الكنائس بالقضاء.

وفي الولايات المتحدة حيث أفلست عدة أبرشيات بسبب دعاوى رفعها من تعرضوا للاستغلال الجنسي، دعا ناشطون البابا إلى أن يكون نزيها ويعترف بتقصيره ويحاسب المتورطين.
 
البابا مُقصّر
وكان بنديكت السادس عشر الذي حمل حتى توليه البابوية اسم توماس راتزينغر، مسؤولا وهو كاردينال عام 2001، عن مرسوم فاتيكاني سري وجه تعليمات للأساقفة بأن يحيلوا كل القضايا المتعلقة بالموضوع إلى الفاتيكان بسرية تامة، ولم يتحدث عن ضرورة تبليغ الشرطة بالموضوع.
 
بل إن تهم التستر تلاحق البابا شخصيا بألمانيا مسقط رأسه، حيث ظهرت مئات قضايا الاستغلال الجنسي للأطفال منذ مطلع العام الحالي، فقد كان كبير أساقفة ميونخ بين 1977 و1982 حين وافق على أن يحول للعلاج قسا اشتبه في اعتدائه على الأطفال جنسيا.
 
لكن رجل الدين هذا واصل اعتداءه الجنسي على الأطفال مباشرة بعد بدء علاجه، واتهم ثانية بهذا الفعل وأدين عام 1986، ولم تعلق مهامه إلا هذا الأسبوع لتجاهله قرارا كنسيا بعدم العمل مع الأحداث.
 
وبدأت قضايا الاستغلال الجنسي للأطفال تطفو على السطح لأول مرة بثمانينيات القرن الماضي بكندا وأستراليا، ثم تفجّرت بأيرلندا والولايات المتحدة وأخيرا ألمانيا الأشهر الأخيرة.
 
لكن السفير الأميركي السابق بالفاتيكان راي فلين قال إن البابا تأخر في الحديث علنا عن قضية الاستغلال الجنسي للأطفال بالكنيسة لأنه لا يجيد التعامل مع الإعلام وليس لأنه يريد الوقوف ضد منتقديه أو لا يعبأ بالضحايا، ودعاه إلى أن يكون شفافا وصريحا بالقضية ويوجه أصابع الاتهام إلى المسؤولين.

المصدر : وكالات