تشيلي طالبت المجتمع الدولي بالانتظار حتى تقدر حجم المساعدات المطلوبة (رويترز)

ضربت موجات مد (تسونامي) على ارتفاعات مختلفة المناطق الساحلية المطلة على المحيط الهادئ من أقصى الشرق الروسي وحتى الجزر النائية في نيوزيلندا. ورغم أن هذه الموجات كانت صغيرة، فقد حذر مسؤولون من احتمال وقوع موجات مد أكبر. يأتي ذلك في وقت تعهد فيه المجتمع الدولي بدعم جهود الإنقاذ في تشيلي بعد الزلزال المدمر الذي ضربها فجر السبت وخلف أكثر من ثلاثمائة قتيل.

وأمرت السلطات في اليابان ونيوزيلندا والفلبين وجزيرة كامتشاتكا الروسية بإخلاء مئات الآلاف من السكان في هذه المناطق، دون أن ترد تقارير عن وقوع أضرار.

ففي اليابان ذكرت وكالة كيودو للأنباء أن موجة تسونامي ارتفاعها 1.45 متر ضربت ميناء أوتسوتشي على الساحل الشمالي للبلاد، فيما قالت هيئة الأرصاد اليابانية أن موجات أصغر ضربت أنحاء متفرقة من البلاد من جزيرة ميناميتوري الواقعة على بعد 1950 كلم جنوب طوكيو إلى جزيرة هوكايدو الشمالية.

وطالبت السلطات اليابانية نحو 450 ألف شخص يقيمون على امتداد الساحل الياباني على المحيط الهادئ بإخلاء منازلهم والانتقال إلى مناطق أكثر ارتفاعا، وحذرت من وقوع موجات مد أقوى قد يصل ارتفاعها إلى ثلاثة أمتار أو أكثر.

ولم يلحق التسونامي أضرارا كبيرة بالمناطق التي مر بها على امتداد سواحل المحيط الهادئ، ومن بينها جزيرة هاواي الأميركية.

وكان مركز التحذير من تسونامي في المحيط الهادئ قد ألغى تحذيره من وقوع موجات عاتية في البلدان الساحلية باستثناء روسيا واليابان، في وقت بقيت فيه حالة التأهب قائمة في دول أخرى مثل الفلبين وأستراليا ونيوزيلندا.

وكان المركز قد أبدى مخاوف من حدوث تسونامي مماثل لذلك الذي ضرب المحيط الهندي عام 2004 وخلف 230 ألف قتيل، لكن المسؤولين أكدوا أن العكس قد حدث بعد زلزال تشيلي.

وقال أحد المسؤولين في المركز إن التوقعات كانت تشير إلى وقوع موجات مد كبيرة في هاواي، لكن ذلك لم يحدث. ونتيجة لذلك فقد ألغت السلطات في هاواي إنذارا من حدوث موجات تسونامي كانت قد أصدرته في وقت سابق.



إلغاء التحذير

خارطة تظهر موجات تسونامي الناجمة عن زلزال تشيلي (الفرنسية)
وتزامن ذلك مع ضرب أمواج مد يصل ارتفاعها إلى 80 سم الساحل الشرقي لروسيا، إلا أنه لم ترد تقارير تفيد بوقوع أضرار.

وقالت مسؤولة بمركز سخالين لأمواج المد إن سلسلة من أمواج المد ضربت شبه جزيرة كامتشاتكا الروسية وبلغ أقصى ارتفاع لها 80 سنتيمترا، مشيرة إلى أن الأمواج ضربت أيضا جزر كوريل القريبة.

وقالت متحدثة باسم وزارة الطوارئ في روسيا إن السلطات بمنطقة كامتشاتكا الروسية النائية ألغت التحذير من موجات تسونامي بعد أن اتضح أن موجات المد محدودة ولا ضرر منها.

وقد طلب من بعض سكان جزر كوريل الواقعة قبالة الساحل الروسي المطل على المحيط الهادئ مغادرة منازلهم كإجراء احترازي.

وفي الفلبين ألغت السلطات الفلبينية تحذيرا من حدوث موجات تسونامي صدر عقب وقوع زلزال تشيلي، ودعت سكان المناطق في 19 إقليما على امتداد ساحلها الشرقي إلى العودة لمنازلهم.

وقال معهد الرصد الزلزالي في الفلبين إنه ما زال يراقب تحرك موجات المد، لكنه أكد بأن هذه الموجات لم تكن قوية كما كان متوقعا.

ومن جهتها أعلنت السلطات النيوزيلندية أن موجات مد عملاقة بلغ ارتفاعها مترين وصلت نيوزيلندا الأحد، ولكن لم ترد أنباء عن وقوع إصابات أو أضرار.

وتم إجلاء مئات السكان على الساحل الشرقي للبلاد إلى مناطق مرتفعة في وقت قللت فيه السلطات من مستوى التحذير بحلول الظهر.

وفي أستراليا رصد مكتب الأرصاد موجات تسونامي على ارتفاع 0.5 متر قبالة جزيرة نورفولك الواقعة على بعد 1600 كلم شمال سدني، لكن لم ترد تقارير عن وقوع أضرار.



جهود الإنقاذ

أوباما تعهد بتلبية أي طلب للمساعدة تقدمه تشيلي (رويترز)
يأتي ذلك في وقت تعهد فيه المجتمع الدولي بتقديم الدعم لتشيلي، فيما تواصلت جهودا الإنقاذ في هذا البلد بعد الزلزال المدمر الذي ضربه فجر السبت.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إنه يراقب عن كثب التطورات، ومن بينها احتمال وقوع موجات تسونامي على سواحل المحيط الهادئ.

أما الرئيس الأميركي باراك أوباما فقد تعهد بتلبية أي طلب للمساعدة تقدمه تشيلي، فيما عرض الاتحاد الأوروبي تقديم ثلاثة ملايين يورو كمساعدة عاجلة، كما تقدمت كوريا الجنوبية وأستراليا بتعهدات مماثلة.

وسارع وزير الخارجية التشيلي ماريانو فيرنانديز بتقديم الشكر للمانحين الأجانب، لكنه طلب منهم الانتظار حتى معرفة حجم جهود الإنقاذ المطلوبة.

وقد خلف الزلزال دمارا كبيرا في العاصمة سانتياغو ومدينة كونسيبسيون الأقرب إلى مركز الهزة.

وذكرت محطة تلفزيون محلية في تشيلي أن موجة تسونامي اجتاحت ميناء تالكاهوانا الساحلي التشيلي في ساعة متأخرة الليلة الماضية، مما أدى إلى وقوع أضرار جسيمة بمنشآت الميناء.

وأظهرت صور حاويات الشحن متناثرة وشوارع غارقة في المياه. وقال المصدر إن الموجة أصابت البلدة في الوقت الذي هزت فيه تشيلي عدة هزات ارتدادية قوية بعد ساعات من وقوع الزلزال.



المصدر : وكالات