رتل دبابات في عرض بأنقرة نهاية أغسطس 2008 وبالخلفية صورة لأتاتورك
(الفرنسية-أرشيف)

قال الرئيس التركي عبد الله غل إن من يرتبكون أخطاء في مؤسسات الدولة "يجب أن يُتخلّص منهم" في تحذير مباشر للجيش الذي أوقف عشرات من ضباطه المتقاعدين والعاملين، للاشتباه في ضلوعهم بمخطط انقلابي على حزب العدالة والتنمية في 2003، وهي أزمة قال الرئيس التركي إنه واثق أن الأتراك سيتجاوزونها تماما، لكنها أضرت مع ذلك بالبورصة التركية وبالليرة.

وقال في لقاء مع صحيفة حريات نشر اليوم السبت إن هدف ديمقراطية تركيا الرئيسي الاستجابة لمعايير الاتحاد الأوروبي، التكتل الذي تحاول الانضمام إليه.

ويلتقي تحذير غل مع تحذير وجهه أمس رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان قال فيه "لا أحد فوق القانون في تركيا" وتعهد بمحاكمة المتورطين في المخطط الانقلابي المزعوم، وثنّاه بتحذير ثان قال فيه "لا يمكن لأحد الإفلات من العقاب".

قلق المستثمرين
لكن أردوغان قلل في خطاب متلفز من خطورة الأزمة واتهم وسائل الإعلام بتأجيج قلق المستثمرين، وقال "ليس من حق أحد أن يقلب اقتصاد البلاد رأسا على عقب, ولن نسمح بذلك".

وما زالت الأسواق التركية متأثرة بالأزمة، وتراجعت العملة التركية أمام الدولار.

وعقد غل وأردوغان وقائد القوات المسلحة اجتماعا طارئا الخميس استمر ثلاث ساعات ولم تعلن نتائجه.

جنرالان بارزان
وكان أبرز الموقوفين جنرالين متقاعدين، وجهت إليهما مساء الجمعة تهمة التآمر، الأول جيتين دوغان القائد السابق للجيش الأول وإنجين آلان القائد السابق للقوات الخاصة، وهو عسكري كان له في 1999 دور رئيسي في اعتقال قائد متمرد لوحق طويلا هو عبد الله أوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني.

وارتفع عدد من طلبت المحاكم احتجازهم على ذمة محاكمتهم إلى 33 ضابط من بين نحو خمسين اعتقلوا في حملة كبيرة الاثنين، أفرج عن 15 منهم بينهم قائدان سابقان لسلاح البحرية والجو، قبل أن تجيء حملة أخرى الجمعة شملت 13 مدينة وتوجت باعتقال 16 من صغار الضباط وضابط متقاعد.

غل وأردوغان التقيا رئيس أركان الجيش الذي اعتقل عشرات من ضباطه خلال أيام (الجزيرة)
ويقول الادعاء إن مقر الجيش الأول –وهو جيش ينظر عادة إلى قائده على أنه المرشح لرئاسة الأركان- خُطِّط فيه في 2003، بعد وقت قصير من وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة، لعملية "المطرقة" وهي عملية هدفها تحضير الأجواء لتدخل الجيش بشن حملة تفجيرات وتفجير نزاع مع اليونان.

انقلاب 1997
أما دوغان فقد كان، حسب وولفانغو بيكولي الباحث في مركز يوراجيا للدراسات، في قلب انقلاب أطاح في 1997 بحكومة حزب الرفاه الذي قاده نجم الدين أربكان وانبثق عنه الحزب الحاكم الحالي، وكان حينها غل أحد نوابه البارزين وأردوغان عمدته لبلدية إسطنبول.

ونقل محامي الجنرال المتقاعد دوغان عن موكله قوله بعد توقيفه "الآن بدأ النضال" لكنه نفى وجود أدلة ملموسة تثبت تورط موكله، واتهم الادعاء باللجوء إلى كل الوسائل لإلصاق التهمة به.

ويمنح الدستور الجيش دورا مركزيا في حماية العلمانية التي أرساها كمال أتاتورك مؤسس الجمهورية في 1923، وقد دخلت المؤسسة منذ 2002 في صراع مع حزب العدالة والتنمية الذي ينفي تهم دوائر علمانية بتبني أجندة سرية هدفها تقويض النظام العلماني.

تقلص متزايد
لكن نفوذ الجيش التركي، الذي أطاح بأربع حكومات في نصف قرن، تقلص كثيرا السنوات الأخيرة ويحاول حزب العدالة والتنمية تقليصه أكثر بإصلاحات دستورية، مستفيدا من شعبيته ومن ضغوط الاتحاد الأوروبي الذي يحاول تحجيم دور المؤسسة العسكرية لتستجيب تركيا لمعايير الديمقراطية الأوروبية.

لذا يرى أتراك كثيرون أن الجنرالات لن يجرؤوا على تحدي حزب العدالة والتنمية، الذي يملك أغلبية برلمانية كبيرة، ولن يجرؤوا على تدمير الثقة المتزايدة بالديمقراطية في تركيا.

المصدر : وكالات