ساركوزي (يمين): نريد دولة حقيقية تعطي الأمل والمستقبل لملايين الفلسطينيين (الفرنسية)

حذر الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي من اندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة ما لم تستأنف المفاوضات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية. وجدد ساركوزي دعم بلاده لقيام دولة فلسطينية "قابلة للحياة" حتى قبل التوصل إلى اتفاق بشأن الحدود بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني.

وقال الرئيس الفرنسي في مؤتمر جمعه بنظيره الفلسطيني محمود عباس في باريس الاثنين إنه ينبغي استئناف العملية التفاوضية تجنبا لحدوث "كارثة" في المنطقة وحذر من أن توقف المباحثات سيخلي الطريق لمن سماهم المتطرفين.

وأضاف "إذا لم يكن هناك مباحثات.. فإننا جميعا، المجتمع الدولي، نجازف بقيام انتفاضة (فلسطينية) ثالثة". وقال "إذا لم نفعل شيئا، فستكون الكارثة" وأكد أن الجميع يعرف شروط الاتفاق النهائي، في إشارة إلى ضرورة قيام دولة فلسطينية.

وأوضح ساركوزي في هذا الصدد "ما نريده حينما نحث على قيام دولة فلسطينية هو قيام دولة حقيقية تعطي الأمل والمستقبل إلى ملايين الفلسطينيين. ليس هذا الأمر مجرد فكرة فقط".

وأكد الرئيس الفرنسي أنه سيعمل من أجل "إنشاء دولة فلسطينية عصرية وقابلة للحياة" ستكون مثل إسرائيل عاصمتها القدس ويتم ترسيمها على أساس حدود 1967. ولفت إلى أن الدولة الفلسطينية المؤملة لا بد أن تكون "عصرية وتملك مقومات الحياة وديمقراطية". وأكد أن أي حل لأزمة الشرق الأوسط لا بد أن يشمل بحث مصير اللاجئين الفلسطينيين.
 
أوباما يعمل مع فرنسا بشكل وثيق حول أزمة الشرق الأوسط وفق ما قال ساركوزي (رويترز)
زيارة أوباما
وقال ساركوزي إنه سيبحث الوضع في الشرق الأوسط مع الرئيس الأميركي باراك أوباما في نهاية الشهر الحالي عندما يتوجه إلى واشنطن في زيارة رسمية.
 
من جهته قال عباس إن الإعلان من جانب واحد عن إنشاء دولة سيتم فقط طبقا لرغبة الدول الأوروبية والولايات المتحدة. وأضاف أنه من المهم رأب الصدع بين حكومته وحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، مشيرا إلى أن السبيل الوحيد للتغلب على هذا الخلاف هو إجراء انتخابات ديمقراطية.

وكان وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنر قد صرح بأن المجتمع الدولي قد يعترف بدولة فلسطينية في حدود 4 يونيو/حزيران 1967، حتى قبل حل مشكلة الحدود، وهو خيار وصفه مسؤول إسرائيلي بأنه "سراب".

وقال كوشنر الاثنين لصحيفة لو جورنال دو ديمونش الفرنسية، قبل ساعات من لقاء في باريس برئيس السلطة الفلسطينية، "يمكن للمرء أن يتخيل دولة فلسطينية تعلن بسرعة وتعترف بها فورا المجموعة الدولية حتى قبل التفاوض على الحدود". وقال إن فرنسا ستساهم في التحضير للدولة الفلسطينية بتدريب الشرطة والمساعدة في إنشاء شركات في الضفة الغربية. 

ومن جهته اعتبر رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا فيون متحدثا في الأردن أن المقترح يظهر استعداد فرنسا "للإقدام على مبادرات تطلق المفاوضات التي تأخرت كثيرا". وأكد في مؤتمر صحفي مع نظيره الأردني سمير الرفاعي على موقف فرنسا الداعي لقيام دولة فلسطينية.
 
كوشنر: فرنسا ستساهم في التحضير
للدولة الفلسطينية (الفرنسية-أرشيف)
تعنت وسراب

لكن إسرائيل سارعت إلى القول إن مقترحا فرنسي كهذا "سيجعل الفلسطينيين أكثر تعنتا" وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول إسرائيلي لم تكشف هويته.

كما نقلت وكالة رويترز عن مسؤول إسرائيلي آخر دون كشف هويته أن مقترح كوشنر "سراب"، وقال المسؤول الإسرائيلي إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو "يؤمن بأن السلام يمكن تحقيقه فقط عبر المفاوضات المباشرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين".

يذكر أن المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية توقفت بسبب العدوان الإسرائيلي على غزة في ديسمبر/كانون الأول 2008، وتشترط السلطة الفلسطينية لاستئنافها وقفا كاملا للاستيطان وهو ما ترفضه إسرائيل التي تقترح تعليقا مؤقتا فقط.

وكانت السلطة لمحت في نوفمبر/تشرين الثاني إلى احتمالية إطلاقها مبادرة لدفع مجلس الأمن الدولي إلى دعم قيام دولة فلسطينية مستقلة. ويرى مراقبون أن ذلك كان سيبدو مجرد تحرك رمزي سيصطدم بالفيتو الأميركي.

المصدر : وكالات