جنود أمام مقر سكن الضباط بالأكاديمية الحربية بإسطنبول أثناء تفتيش منزل جنرال متقاعد (رويترز)
 
أعلنت تركيا اعتقال 50 ضابطا سابقا في الجيش بينهم قادة كبار على خلفية الاشتباه في تحضيرهم لأعمال عنف لاستخدامها لاحقا ذريعة للإطاحة بالحكومة المحسوبة على التيار الإسلامي.

فقد أوضح رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الاثنين في مؤتمر صحفي مشترك في مدريد مع نظيره الإسباني لويس رودريغز ثاباتيرو أن قوات الأمن التركية اعتقلت أكثر من 40 ضابطا سابقا في الجيش بناء على أوامر صادرة من النيابة العامة.

ورفض أردوغان التعليق على عمليات الاعتقال باعتبارها قضية تخص القضاء الذي سيفصل في هذه المسألة.

اعتقالات بالجملة
وأفادت مصادر إعلامية محلية أن عمليات الاعتقال تمت اليوم الاثنين في ثماني مدن تركية على خلفية اتهام عدد من ضباط الجيش السابقين -بينهم قادة كبار يلقبون بالباشاوات- بالتحضير لتفجيرات في مساجد ومتاحف في إسطنبول بهدف زعزعة الأمن وتقديم ذريعة لتدخل الجيش والقيام بانقلاب على الحكومة المحسوبة على التيار الإسلامي.

أردوغان رفض التعليق على الاعتقالات واعتبرها مسألة تخص القضاء (الأوروبية) 
ومن بين الاتهامات الأخرى الموجهة للمعتقلين التخطيط لإسقاط مقاتلة تركية واتهام اليونان بإسقاطها لإشعال فتيل نزاع عسكري مع أثينا من أجل الإطاحة بالحكومة، بيد أن المؤسسة العسكرية نفت هذه الاتهامات جملة وتفصيلا.

وكانت صحيفة "طرف" قد نشرت الشهر الماضي تقريرا أكدت فيه حصولها على خمسة آلاف صفحة من الوثائق والتسجيلات الصوتية بخصوص الخطة التي وضعها بعض قادة الجيش السابقين بهدف القيام بانقلاب على الحكومة عام 2003.

بيد أن المؤسسة العسكرية ردت على ذلك بالقول إن الوثائق المذكورة كانت جزءا من حلقة بحث دراسية خاصة بالتدريبات العسكرية ولم تكن معدة للتنفيذ أو جزءا من مؤامرة انقلابية كما أشيع.

قيادات عليا
وضمت دفعة الضباط الذين تم اعتقالهم الاثنين عددا من القيادات العليا السابقة في الجيش من بينهم نائب القائد العام السابق للقوات المسلحة الفريق أرغين صايغون وقائد سلاح الجو السابق الفريق إبراهيم فيرتينا وقائد سلاح البحرية السابق الفريق أوزدن أورنيك بالإضافة إلى عشرات الضباط من رتب مختلفة.

ونقلت مصادر إعلامية أنباء تحدثت عن نقل الضباط المعتقلين من أنقرة إلى إسطنبول للتحقيق معهم بشأن الخطة الانقلابية التي أطلق عليها اسم "المطرقة".

وفي معرض تعليقه على نبأ الاعتقالات، قال بولنت أرينس نائب وزير الخارجية التركي إن أيام تدخل الجيش في السلطة صارت من الماضي وإن الأمور في تركيا ستكون أفضل مع حساب هؤلاء الأشخاص الذين كانوا يظنون أنفسهم بمنأى عن أي محاسبة أو مساءلة.

بيد أن بعض المراقبين المحليين حذر من احتمال أن تطلق هذه الاعتقالات موجة جديدة من التوتر بين الحكومة التي يتزعمها حزب العدالة والتنمية وبين المؤسسة العسكرية مما قد يمهد لصراع مفتوح بين القضاء والجيش يهدد الاستقرار الداخلي.

المصدر : وكالات