مظاهرة نظمتها المعارضة تشبه برلسكوني بالدكتاتور الإيطالي موسوليني (الفرنسية-أرشيف) 

يسجل الزعيم الفاشي الإيطالي الراحل بينيتو موسوليني عودة شعبية غير متوقعة في بلده، وهي ظاهرة غذاها رئيس الوزراء سلفيو برلسكوني. واللافت أن شعبية موسوليني تزيد بشكل مطرد في إيطاليا حتى بين جمهور الشباب، وفق ما ذكرته وكالة يونايتد برس إنترناشيونال الإخبارية.
 
وتظهر التقارير أن خطابات الزعيم الفاشي أصبحت توزع بشكل كبير، وهو أمر لم يكن واردا في السابق، ففي يناير/كانون الثاني الماضي، أصبح تطبيق آي موسوليني iMussolini على هواتف آي فون (iPhone) الذي يسمح بسماع وقراءة خطابات الزعيم الأشهر في إيطاليا.
 
وقد أثار ذلك إدانة المجموعات اليهودية التي تتهم موسوليني بأنه أرسل آلاف اليهود إلى معسكرات الاعتقال حسب زعمها.
 
ويتهم موسوليني بأنه تسبب في مقتل مئات الآلاف خلال حكمه الفردي لبلاده ودخوله الحرب العالمية الثانية إلى جانب المستشار الألماني النازي أدولف هتلر.
 
وقد عاقب الإيطاليون الدوتشي بالإعدام، وقاموا بتعليقه من رجليه في مدينة ميلانو عام 1945. ويتهم موسوليني بأنه قتل من الشعب الليبي فقط نحو 200 ألف علاوة على مسؤوليته عن إعدام الثائر الليبي شيخ المجاهدين عمر المختار. 

وتفيد الإحصاءات الحديثة بأن ألف شخص قاموا بتنزيل هذا التطبيق يومياً قبل أن تسحبه شركة آبل من المتاجر الإيطالية في وقت سابق هذا الشهر. ويعد تطبيق آي فون أحد تجليّات التحسّن التدريجي لصورة الدوتشي وديكتاتوريته الفاشية التي دامت من عام 1922 حتى 1943.
 

موسوليني (يسار) يتهم بأنه بتحالفه مع هتلر (وسط) تسبب في مقتل مئات الآلاف (رويترز-أرشيف)

تهديد الديمقراطية

وتقوم السلطات بتسمية شوارع في إيطاليا بأسماء أبطال النظام أو "الفاشيين الطيبين" الذين باتوا نجوم الأفلام، وبات السياسيون من أحزاب رئيسية يقللون من شأن فظائعهم، لكن معارضين يخشون من ذلك بوصفه مؤشرا على عودة العنصرية إلى المجتمع الإيطالي علاوة على تهديد الديمقراطية.

وفي عام 2008، دافع رئيس بلدية روما جياني أليمانو -وهو عضو في التحالف الوطني للموالين السياسيين لموسوليني ومن الحلفاء الهامين لبرلسكوني- عن الدكتاتورية الفاشية خلال زيارة إلى إسرائيل.

وفي يونيو/حزيران الماضي، كانت وزيرة السياحة الإيطالية ميشيلا برامبيلا، وهي الخلف المحتمل لبرلسكوني، قد قامت بما ترجمه كثيرون بأنه تحية فاشية خلال احتفالات تكريم للشرطة المحلية.

وكان من الممكن أن تفقدها هذه التحية -لو أدتها في بلد آخر- موقعها السياسي، ولكن برامبيلا بقيت في مركزها، علماً بأن إلقاء التحية خارج عن القانون.
 
ويقول مدرس التاريخ في جامعة ليوسرن بسويسرا والخبير في التاريخ الفاشي آرام ماتيولي، إن هذه الأحداث منفصلة لكنها تعدّ نتائج ومظاهر لتغيّر كبير يمسك بكل مسارات المجتمع.
 
مسؤولية برلسكوني
ووصف ماتيولي في كتابه "فيفا موسوليني.. تقدير للفاشية في إيطاليا برلسكوني"، بالتفصيل كيف زرعت إيطاليا خلال السنوات الـ15 الأخيرة مراجعة تدريجية للفاشية. وقال ماتيولي إن الكتاب يركز على الفترة قبل قوانين مناهضة السامية والتحالف الحثيث مع ألمانيا هتلر النازية.
 
برلسكوني برفقة النائبة ألساندرا موسوليني حفيدة الدكتاتور خلال حملة انتخابية
 (رويترز-أرشيف)
وبدأت المراجعة بالبزوغ في عام 1994، مع ظهور برلسكوني كزعيم جديد.
 
وضمت حكومة برلسكوني الجديدة، مجموعات سياسية جديدة، وموالين سياسيين لموسوليني.

وقال ماتيولي إن هذه المراجعة تؤثر على إيطاليا بأكملها، وأضاف "أرى علاقة حثيثة بين ميول القائمين بالمراجعة والوضع داخل دولة إيطاليا الحالية، حيث الثقافة السياسية وصلت إلى نقطة متدنية"، مشيرا إلى أن إيطاليا دخلت مرحلة ما بعد الديمقراطية، ويستدرك بقوله "الديمقراطية لا تزال موجودة رسميا لكن السياسات تصبح بشكل متزايد أكثر تزمتا".

وحذر ماتيولي أيضا مما أسماه التسليح العام للمجتمع، حيث الجنود يقومون بأعمال الشرطة والمدنيون ينشئون لجان أمن أهلية.

ويدعم الشباب الإيطالي بصورة أكبر هذا التطور السياسي، فقد نشرت صحيفة لا ستامبا الإيطالية الخميس الماضي استطلاعاً أظهر أن 45% من الشباب الإيطالي يتعاطف مع الإيديولوجيات العرقية.

ويرى الأكاديمي السويسري ماتيولي أنه ينبغي على الاتحاد الأوروبي مراقبة إيطاليا عن كثب بشكل أكبر، وأن يحاول التخفيف من التطور السلبي للبلاد، حسب قوله.

المصدر : يو بي آي