تتواصل العمليات العسكرية جنوبي أفغانستان مع إعلان قوات الناتو مقتل أحد جنودها واستمرار التصريحات من القوات المهاجمة وحركة طالبان بشأن سيطرتهما على مديرية مرجه، في حين يعقد الرئيس الأميركي اجتماعا لبحث مستجدات الوضع الميداني.

فقد أكدت قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) العاملة في إطار القوة المساعدة على إرساء الأمن والاستقرار في أفغانستان (إيساف) مقتل أحد جنودها الثلاثاء في المعارك المتواصلة في مديرية مرجه بولاية هلمند.

ولم يفصح بيان إيساف عن جنسية الجندي القتيل مكتفيا بالقول إنه تعرض لنيران معادية من أسلحة خفيفة، ليرتفع بذلك عدد الجنود القتلى في صفوف القوات المهاجمة منذ بدء عملية "مشترك" في هلمند السبت الماضي إلى عشرة جنود، أربعة منهم قتلوا في المواجهات المباشرة مع حركة طالبان في مرجه.

الضحايا الأفغان
من جهة أخرى، أكد المتحدث باسم الجيش الأفغاني الثلاثاء مقتل جندي أفغاني في معارك مرجه، بينما أعلنت إيساف سقوط ثلاثة مدنيين أفغان نتيجة المعارك الدائرة هناك.

وبذلك يرتفع عدد القتلى المدنيين إلى 15 فردا 12 منهم قتلوا إثر سقوط صاروخين أميركيين على منزل في مشارف مديرية مرجه الأحد الماضي، مع العلم أن نصفهم من الأطفال.

جنديان أميركيان يفتشان أفغانيا في مرجه (الفرنسية)
سير العمليات
وتدخل عملية مرجه يومها الرابع حيث نقلت مصادر إعلامية عن قادة ميدانيين قولهم إن مشاة البحرية الأميركية (مارينز) المتقدمين من الجهة الشمالية للمديرية التقوا مع الوحدات الأخرى التي تعرضت لنيران كثيفة من قبل طالبان بعد إنزالها إلى أرض المعركة بواسطة المروحيات.

وأضافت المصادر نفسها أن القوات الأميركية استخدمت في مواجهات الثلاثاء المدفعية لأول مرة عندما أطلقت قذائف دخانية بهدف بعثرة مسلحي طالبان وإخراجهم من مخابئهم دون اللجوء إلى الذخائر ذات القدرة التفجيرية العالية حرصا على عدم تعريض المدنيين للخطر، بحسب ما قاله قادة ميدانيون.

وأوضحت مصادر عسكرية أميركية أن التقاء كتيبتي المارينز مع وحدات الجيش الأفغاني سيمكن القوات المهاجمة من إحكام سيطرتها على مرجه الواقعة على بعد 610 كلم جنوب العاصمة كابل.

طالبان ترد
بيد أن المتحدث باسم حركة طالبان طارق غزنيوال جدد تصريحات سابقة تفيد بأن الحركة لا تزال تسيطر على مديرية مرجه وأن القوات الأجنبية التي نزلت بالمروحيات باتت مطوقة، داعيا وسائل الإعلام للقدوم إلى مرجه والوقوف على الوقائع الميدانية.

"
اقرأ أيضا:

 ميزان القوى
في افغانستان

"

من جانبه قال قائد ميداني كبير في حركة طالبان يدعى الملا عبد الزراق أخوند في حديث نشر على موقع الحركة على الإنترنت، إن الهجوم الأطلسي على مرجه ليس سوى محاولة لاستعادة مكانة القائد الأميركي المهزوم بأفغانستان، في إشارة إلى قائد القوات الأميركية الجنرال ستانلي ماكريستال.

وفند القائد الطالباني تصريحات القادة العسكريين في حلف الناتو، مشيرا إلى أن مرجه لا تعتبر منطقة هامة من الناحية الإستراتيجية، مما يؤكد أن القوات المهاجمة تسعى لنصر إعلامي عبر السيطرة على قرية صغيرة في هلمند لفترة محدودة وتقديمها إلى العالم الغربي على أنها صيد ثمين.

على المستوى السياسي، يعقد الرئيس الأميركي باراك أوباما اجتماعا لبحث المستجدات الميدانية في عملية هلمند يضم جوزيف بايدن نائب الرئيس ووزير الدفاع روبرت غيتس ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون والقائد العام للمنطقة الوسطى الفريق دفيد بتراوس، في حين سينضم إلى الاجتماع من كابل عبر الأقمار الصناعية الجنرال ماكريستال والسفير الأميركي كارل إيكنبيري.

المصدر : وكالات