باسكو (يسار) لدى وصوله إلى بيونغ يانغ (الفرنسية)

يجري مبعوث أممي مباحثات في كوريا الشمالية لإقناعها بالعودة إلى المحادثات السداسية فيما تستقبل بكين للغرض نفسه مسؤولا كوريا شماليا بعد يوم من زيارة مسؤول صيني إلى بيونغ يانغ التي تعاني نقصا هائلا في محصول الحبوب يهددها بمجاعة حقيقية.

فقد أوضحت مصادر في كوريا الجنوبية أن المدير السياسي للأمم المتحدة لين باسكو سيجري الأربعاء مباحثات مع كبار المسؤولين في كوريا الشمالية حاملا معه رسالة من الأمين العام بان كي مون الذي سبق وشغل منصب وزير الخارجية الكورية الجنوبية وعلى اطلاع كامل بتفاصيل البرنامج النووي لكوريا الشمالية.

وأكد لين لدى وصوله إلى بيونغ يانغ الثلاثاء في زيارة رسمية -هي الأولى من نوعها لمسؤول أممي منذ العام 2004- أن الهدف من زيارته هو إيجاد السبل المناسبة لتطوير التعاون بين كوريا الشمالية والمنظمة الدولية.

محادثات بكين
وتتزامن زيارة المبعوث الأممي إلى بيونغ يانغ مع محادثات يجريها كيم كي غوان المفاوض النووي الكوري الشمالي في العاصمة الصينية في إطار الجهود الدبلوماسية المبذولة لاستئناف المباحثات السداسية التي تضم إلى جانب الكوريتين والصين كلا من الولايات المتحدة وروسيا واليابان.

وكشفت وكالة الأنباء الكورية الجنوبية يونهاب أن كيم سيلتقي الأربعاء نظيره الصيني بعد لقاء جرى الثلاثاء بحث فيه الطرفان السبل الممكنة لاستئناف المحادثات الرامية لحل الأزمة النووية القائمة مع بيونغ يانغ.

كيم بحث في بكين رفع العقوبات عن بلاده (الفرنسية-أرشيف)
ووفقا للمصادر نفسها، بحث الطرفان في اجتماع الثلاثاء مطالب كوريا الشمالية برفع العقوبات المفروضة عليها، وتوقيع اتفاقية سلام مع الولايات المتحدة تحل محل اتفاق الهدنة الذي أنهى الحرب الكورية، قبل موافقتها على العودة إلى الطاولة السداسية.

الأقوال والأفعال
وفي واشنطن، أبدى المتحدث باسم الخارجية الأميركية فيليب جي كراولي دعم بلاده للمحادثات الجارية في بكين معربا عن أمله في أن تتمكن هذه المحادثات من إقناع كوريا الشمالية باستنئاف المفاوضات السداسية.

وفي معرض تعليقه على الأنباء التي ذكرت أن كوريا الشمالية جددت موقفها الداعم لإخلاء شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية، قال كراولي إن المطلوب هو الأفعال لا الأقوال.

وكان المتحدث الأميركي يشير إلى البيان الصادر عن الشعبة الدولية للحزب الشيوعي الصيني الذي نقل عن وانغ جياروي -أحد كبار مسؤولي الحزب- قوله إن الزعيم الشمالي كيم جونغ إل جدد له في اجتماع عقد الاثنين تعهد بلاده بجعل شبه الجزيرة الكورية خالية من الأسلحة النووية.

يشار إلى أن وانغ أنهى الثلاثاء زيارة رسمية إلى كوريا الشمالية استغرقت عدة أيام التقى خلالها كبار المسؤولين قبل أن يعود إلى بكين وبرفقته المفاوض النووي الكوري الشمالي.

تراجع إنتاج الحبوب يهدد بنقص حاد في الغذاء (الفرنسية-أرشيف)
الرغيف النووي
بيد أن مصادر كورية جنوبية أشارت إلى أن المرونة البادية على الموقف الشمالي لا يمثل تغيرا في القناعات السياسية بقدر ما يعكس شعور بيونغ يانغ بتأثير العقوبات بالإضافة إلى النقص الهائل في محصول الحبوب لهذا العام.

فقد ذكرت وزارة الوحدة في كوريا الجنوبية أن النقص المزمن للغذاء في الشطر الشمالي مرشح للتصاعد في العام الجاري مع تراجع الإنتاج الزراعي بسبب سوء الأحوال الجوية، ووقف توريد الأسمدة من الشطر الجنوبي.

وأوضحت المصادر نفسها أن إنتاج كوريا الشمالية من الحبوب للعام 2009 بلغ تقريبا 4.4 ملايين طن بتراجع قدره 9% عن المعدلات المسجلة عام 2008 في الوقت الذي تحتاج البلاد إلى أكثر من خمسة ملايين طن سنويا لإطعام 24 مليون نسمة.

من جهته، توقع برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة في تقرير له في سبتمبر/أيلول الماضي أن تشمل أعراض سوء التغذية ثلث عدد السكان من النساء والأطفال مع العلم أن بيونغ يانغ تعتمد على المساعدات الخارجية لتوفير الغذاء منذ المجاعة التي شهدتها البلاد في تسعينيات القرن الماضي وأسفرت عن وفاة مئات الآلاف.

المصدر : وكالات