مظاهرات اليونان شهدت مشاركة حاشدة وانتهى معظمها بصدامات مع الأمن (الجزيرة نت)

شادي الأيوبي-أثينا

تحولت العديد من مدن اليونان إلى ساحات كرّ وفرّ بين متظاهرين شباب من جهة وبين قوات الأمن من جهة أخرى، بمناسبة الذكرى الثانية لمقتل الفتى ألكسندروس غريغوروبولوس على يد أحد رجال الأمن.

وشهدت مدن أثينا وسالونيك وباترا وفولوس ولاريسا وخانيا (في جزيرة كريت) أمس الاثنين مظاهرات طلابية وشبابية حاشدة، انتهى معظمها بصدامات مختلفة مع رجال الأمن التي لجأت إلى استخدام قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين بينما أصيب شرطي وأحد العابرين بجراح خفيفة.

وفي أثينا بدأت المظاهرات والحركات الاحتجاجية وإقفال الشوارع منذ الصباح، في حين لجأت الشرطة إلى اتخاذ إجراءات واحتياطات أمنية مشددة، وبعد الظهر أقفلت منطقة وسط أثينا أمام عبور المركبات السيارة.

واستمرت حركات الاحتجاج حتى ساعات المساء، تحولت فيها المنطقة المجاورة للبرلمان وكلية الهندسة وساحة إكسارخيا المعروفة إلى ساحات مواجهة، حيث كان المتظاهرون الشباب يلقون قنابل المولوتوف والحجارة ومختلف الأدوات الحادة على رجال الشرطة، بينما استخدم هؤلاء القنابل المسيلة للدموع ضد المتظاهرين وقاموا باعتقال أكثر من ثمانين شخصاَ.

وقد شارك في مظاهرات أثينا أكثر من خمسة آلاف طالب، كما شارك شباب الأحزاب اليسارية وأعداد من "الفوضويين" في حين حشدت الشرطة الآلاف من رجال الأمن واستخدمت فرقا تم تكوينها مؤخرا بهدف مواجهة أحداث الشغب.

وتسببت مجموعات من المتظاهرين بأضرار مختلفة في المنشآت والمؤسسات العامة خلال فرارها من أمام رجال الأمن.

وفي غمرة الفوضى اعتدت عناصر من اليمين المتطرف على مجموعة من طالبي اللجوء السياسي الأفغان الذين نصبوا خيمة وسط العاصمة، للاحتجاج على عدم اعتراف السلطات بهم لاجئين.

فرق الدراجين الجديدة التي شكلتها الشرطة اليونانية لاحتواء المظاهرات (الجزيرة نت)
احتجاج على الأوضاع
ورغم أن الاحتجاجات قامت أصلا للتنديد بمقتل غريغوروبولوس، فقد تحولت لمناسبة للاحتجاج على الأوضاع الاقتصادية التي تمر بها البلاد خاصة ما يعتبره الكثير من اليونانيين هيمنة أجهزة الاقتصاد الأوروبية والدولية على مرافق الاقتصاد اليوناني والتي يعبر عنها مؤخرا بعنوان " الوصاية".

وفي حديث مع الجزيرة نت قال مسؤول بشبيبة حزب التجمع اليساري (سيناسبيزموس) إن المظاهرة اكتسبت قوة كبرى لأن الأسئلة التي ولدتها حادثة مقتل غريغوروبولوس لم تجد بعد أجوبة لدى الشباب اليوناني.

وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن تلك الأسئلة التي تواجه الشباب اليوم تتعلق بالدراسة و نظام التعليم والمستقبل والعمل والشعور بعدم الأمان، وهذا ما يعطي مظاهرات اليوم بعداً أعمق من حادثة القتل نفسها.

وعن مطالب الشباب قال المسؤول إنهم يطالبون بجامعات حكومية معتبرة والعمل بكرامة ومستقبل يسود فيه الأمان وعدم الخوف من البطالة، موضحا أن اليونانيين سئموا من معاملتهم مواطنين درجة ثانية لا لشيء إلا أنهم شباب.

وكان القضاء اليوناني قد أدان في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، الشرطي قاتل الفتى بتهمة القتل العمد ورفض كل دواعي تخفيف العقوبة التي تقدم بها محاموه.

واعتبرت المحكمة أن الشرطي توجه إلى مكان الحادث بقصد القتل العمد، وتم الحكم عليه بالسجن المؤبد، بينما قضت المحكمة بسجن زميله الذي كان يرافقه ساعة الحادثة عشر سنوات بتهمة الاشتراك في الجريمة.

المصدر : الجزيرة