وثائق مسربة قالت إن لأردوغان طموحا جامحا ينبع من اعتقاده بأن الله هيأه لقيادة تركيا (الأوروبية)

اتهم رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان دبلوماسيين أميركيين بنشر "ثرثرة" و"افتراءات" بعد أن وصفته برقيات لوزارة الخارجية الأميركية سربها موقع ويكيليكس بالإسلامي المستبد، وزعمت بوجود فساد في حكومته.

ففي تصريحات بثتها على الهواء قناة "أن تي في" الإخبارية قال أردوغان إن "البرقيات غير الجادة لدبلوماسيين أميركيين، التي اعتمدت على ثرثرة وادعاءات وافتراءات، تنتشر في شتى أنحاء العالم عبر الإنترنت".

وأشار إلى أن نشر البرقيات ربما يكون "دعاية" تهدف إلى إلحاق الضرر بالعلاقات بين الولايات المتحدة وحلفائها.

وتساءل أردوغان "هل هناك كشف عن أسرار للدولة أم هل هناك هدف آخر؟ هل نشر هذه البرقيات كشف كامل لكل الأسرار مثلما يزعم الموقع أم أنها عملية تتم عبرها تصفية وثائق معينة في إطار زمني واضح من خلال رقابة؟".

وقال رئيس الوزراء التركي الذي وصفته التسريبات بالإسلامي المستبد الذي يقدم نفسه على أنه المدافع عن الأناضول، "هل تنفذ دعاية مستترة سوداء؟ هل هناك محاولات للتأثير والتلاعب في العلاقات بين دول معينة؟".

وكشفت وثائق ويكيليكس أن دبلوماسيين أميركيين يشككون في إمكانية الاعتماد على تركيا كشريك، ويصورون القيادة التركية على أنها منقسمة ومخترقة من قبل الإسلاميين وأن مستشاري أردوغان، ومن ضمنهم وزير الخارجية أحمد داود أوغلو، قليلو الفهم في السياسات التي تتخطى حدود تركيا وفقا لما جرى نشره.

وثائق ويكيليكس وجهت اتهامات عدة إلى تركيا (الأوروبية)
اتهام تركيا
في السياق ذاته، اتهمت إحدى البرقيات رئيس الوزراء التركي بالفخر الزائد والطموح الجامح النابع من اعتقاده بأن الله هيأه لقيادة تركيا، بالإضافة إلى كونه يملك رغبة قوية للتمسك بالسلطة، في حين وجهت وثائق أخرى اتهامات لحكومته بالفساد وقالت إن أردوغان نفسه لديه ثمانية حسابات في البنوك السويسرية.

وفي تفاصيل هذه المعلومة، قالت برقية كتبت بتاريخ 2004 من السفير الأميركي في تركيا وقتئذ إيريك إديلمان "سمعنا من مصدرين أن أردوغان لديه ثمانية حسابات في بنوك سويسرية وتفسيراته بأن ثروته جاءت من هدايا زواج أعطاها مدعوون لابنه، وأن رجل أعمال تركيا يدفع تكاليف التعليم لأولاد أردوغان الأربعة في الولايات المتحدة بدافع الإيثار، لا تستند إلى أساس".

كما تظهر البرقيات الدبلوماسية في أوقات معينة قلقا من تحويل تركيا -المرشحة للانضمام للاتحاد الأوروبي- ولاءها من الغرب وإسرائيل تجاه إيران ودول إسلامية أخرى منذ تولي أردوغان السلطة في 2002.

وأمام هذه الاتهامات، ذكرت مصادر إعلامية في تركيا أن رئيس الوزراء التركي يعتزم اتخاذ خطوات قضائية ضد الدبلوماسية الأميركية بسبب تسريبات ويكيليكس خاصة تلك التي تضمنت اتهامات بأنه يمتلك أموالا في حسابات بنكية خاصة في سويسرا.

وبحسب هذه المصادر الإعلامية، فإن أردوغان لن يكتفي بالاعتذار الأميركي بهذا الشأن وأنه طالب بملاحقة الدبلوماسيين الأميركيين الذين زعموا امتلاكه حسابات مصرفية في تقاريرهم للإدارة الأميركية.

 غول: تسريبات ويكيليكس لن تضر بالاستقرار السياسي في تركيا (الفرنسية-أرشيف)
زعزعة الثقة
بدوره، قال الرئيس التركي عبد الله غول إن الوثائق التي سربها موقع ويكيليكس يمكن أن تزعزع الثقة في العلاقات الدولية لكنها لن تضر بالاستقرار السياسي في تركيا.

ونقلت وكالة أنباء الأناضول عن غول قوله إن المراسلات التي سربها الموقع كانت أمراً نفسيا، معتبرا أنه من الطبيعي لمثل هذه الوثائق أن تتسبب بغياب الثقة.

وأوضح غول أن بعض الدبلوماسيين ينقلون وجهات نظرهم إلى بلدانهم، والكثير من التقارير عن تركيا كانت في هذا السياق.

ورأى أن تسريب معلومات من أرشيف بلد ما هو شيء يفترض بهذا البلد أن يفكر به ويعيره اهتماما. لكن الرئيس التركي شدد على أن ما سرب من مراسلات لدبلوماسيين أميركيين لا يمكن أن يضر بالاستقرار السياسي في تركيا.

"
بشير أتالاي:
الدولة التي لم تُذكر كثيرا وخصوصا في الشرق الأوسط.. هي إسرائيل

"
إسرائيل مستفيدة
أما عن الجهة المستفيدة من نشر التسريبات، فقد اعتبر وزير الداخلية التركي بشير أتالاي أن إسرائيل "استفادت" على ما يبدو من تأثيرات نشر البرقيات الدبلوماسية الأميركية من قبل موقع ويكيليكس.

وقال أتالاي ردا على سؤال حول المستفيد من تسريبات موقع ويكيليكس "يجب تحليل لماذا حصل ذلك ومن قام به ولماذا، ومن استفاد ومن كان الضحية؟".

وأضاف "يبدو لنا أن الدولة التي لم تذكر كثيرا وخصوصا في الشرق الأوسط أو أن هذا التطور يبدو أنه يخدمها هي إسرائيل (...) هكذا أرى الأمور حين أنظر إليها من منظور من هو المستفيد ومن هو المتضرر".

المصدر : وكالات