واشنطن مهتمة بتوجيه الجيش المصري نحو مكافحة القرصنة (الأوروبية-أرشيف)

كشفت وثيقة دبلوماسية سرية سربها موقع ويكيليكس عن خلاف غير معروف بين واشنطن والقاهرة حول استخدام المساعدات العسكرية الأميركية، وانتقادات موجهة من الحليف الأميركي لأداء الجيش المصري.

وتشير الوثيقة إلى أن الخلاف بين الطرفين شمل موضوعات كثيرة، وأن الولايات المتحدة سعت إلى إقناع الجيش المصري بتوسيع مهامه بطريقة تعكس التهديدات الإقليمية والعابرة للدول، مثل القرصنة وأمن الحدود ومكافحة الإرهاب، غير أن "القيادة المصرية الهرمة قاومت جهودنا وبقيت مكتفية بالقيام بما سبق أن قامت به لسنوات: التدريب على عمليات المواجهة، مع التركيز على القوات البرية وعمليات الدفاع".

وسبقت هذه الوثيقة المؤرخة في 21 ديسمبر/كانون الأول عام 2008 زيارة قائد القيادة الوسطى في الجيش الأميركي حينها ديفد بترايوس إلى القاهرة.

البرقية أعدت قبيل وصول الجنرال بترايوس إلى القاهرة عام 2008 (الفرنسية-أرشيف)
وأشارت إلى أن ما يفزع الأميركيين هو أن الجيش المصري -الذي يعتبر ثاني متلق للمساعدات العسكرية في الشرق الأوسط بعد إسرائيل- ما زال ينظر إلى إسرائيل بوصفها عدوا، رغم أن البلدين وقعا اتفاقية سلام قبل 31 عاما.

"جيش رجعي"
وأظهرت الوثيقة أن الولايات المتحدة تعترف بالطبيعة التي تبدو "رجعية" للجيش المصري، وإن تحديد أهداف متفق عليها ستضمن التعاون الإستراتيجي بين الولايات المتحدة ومصر في المستقبل.

وانتقدت البرقية وزير الدفاع المصري محمد حسين طنطاوي -الذي يشغل منصبه منذ عام 1991- وقالت إنه قاوم كل التغييرات التي قد تطرأ على طريقة استخدام برنامج التمويل العسكري الخارجي، الذي تمنح بموجبه واشنطن مساعدات عسكرية لمصر، ووصفته بـ"العائق الأساسي أمام تحول مهام الجيش لتواجه التهديدات الأمنية الناشئة".

وقالت إنه خلال عهده تفككت القدرات التكتيكية وجاهزية القوات المسلحة المصرية، غير أنه يحظى بدعم الرئيس حسني مبارك، وعلى الأرجح سيظل يتمتع بهذا الدعم خلال السنوات المقبلة.

وذكرت الوثيقة أن حجم الاستثمار الأميركي في القوات المسلحة المصرية بلغ 36 مليار دولار منذ عام 1980، غير أن الحكم المصري يرى أن المساعدات العسكرية -التي تبلغ قيمتها 1.3 مليار دولار سنوياً- يجب عدم المساس بها، وهي تعويض عن عقد اتفاقية سلام مع إسرائيل، ويشتكي من انعدام التوازن بين المساعدات المقدمة إليه والمساعدات المقدمة إلى إسرائيل، ففي حين زادت المساعدات المقدمة إلى إسرائيل، لا تزال المساعدات المقدمة إلى مصر كما هي.

البرقية قالت إن قائد الجيش طنطاوي (يسار) يقاوم كل عمليات التغيير المقترحة (الفرنسية-أرشيف)
وشددت الوثيقة على أهمية التعاون مع مصر الذي يضمن عدم وقوع حرب عربية/إسرائيلية واسعة النطاق، ويمنح الجيش الأميركي ولوجاً مهماً إلى قناة السويس والمجال الجوي المصري.

الإخوان المسلمون
وتضمنت الوثيقة امتعاض مصر من احتمال ربط المساعدات الأميركية بتغيير على صعيد الديمقراطية وحقوق الإنسان في البلاد، ويشدد مبارك للأميركيين على أن الانفتاح في البلاد قد يؤدي إلى وصول الإخوان المسلمين إلى الحكم.

وعلى صعيد انتقال الحكم في مصر، توقعت البرقية أن يفوز الرئيس مبارك بانتخابات عام 2012 إن كان لا يزال على قيد الحياة، وقالت إن أبزر المرشحين لخلافته هم ابنه جمال مبارك، ورئيس جهاز المخابرات العامة عمر سليمان، والأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى، أو مسؤول عسكري لم يعرف بعد.



المصدر : وكالات,موقع ويكيليكس