كيري يرد على أسئلة الصحفيين بعد انتهاء جلسة الثلاثاء (الفرنسية)

من المنتظر أن تطرح معاهدة الحد من الأسلحة الإستراتيجية الجديدة (ستارت 2) على التصويت النهائي أمام مجلس الشيوخ في الكونغرس الأميركي بعد نجاح إدارة الرئيس باراك أوباما في استمالة عدد من النواب الجمهوريين لتمرير المعاهدة التي تعتبر جزءا أساسيا على صعيد تطوير العلاقات مع روسيا.
 
فقد تجاوز الديمقراطيون في مجلس الشيوخ عقبة إجرائية هامة بالفوز في التصويت الذي جرى الثلاثاء لوقف النقاش حول المعاهدة أو إدخال أي تعديلات بواقع 67 صوتا مقابل 28، مستفيدين من وقوف 11 نائبا جمهوريا لصالح المعاهدة التي ستطرح في وقت لاحق اليوم الأربعاء للتصويت النهائي دون أي تعديل.
 
ويحتاج أوباما إلى أغلبية الثلثين بمجلس الشيوخ المؤلف من مائة مقعد للتصديق على المعاهدة، في وقت أعرب رئيس لجنة العلاقات الخارجية جون كيري عن توقعاته بأن يصوت سبعون عضوا في المجلس لصالح المعاهدة، مع الإشارة إلى أن 12 جمهوريا في مجلس الشيوخ أعلنوا عن مساندتهم للاتفاقية.
 
السيناتور الجمهوري غراهام (يمين) وزميله كايل في مؤتمر صحفي بالكونغرس (الفرنسية)
المعارضة الجمهورية
ويسعى الجمهوريون المعارضون للاتفاقية إلى عرقلة المحاولات لتمريرها والمصادقة عليها بمجلس الشيوخ، مبررين ذلك بأن المعاهدة تحد من القدرات الإستراتيجية الرادعة للولايات المتحدة في الوقت الذي يبقى الخطر الحقيقي ليس في موسكو بل في طهران وبيونغ يانغ.
 
ويتصدر الحملة المعارضة زعيم كتلة الأقلية الجمهورية السيناتور ميتش ماكونيل وزميله جون كايل اللذان أعلنا صراحة بأنهما سيصوتان ضد المعاهدة على أساس أن النواب لم يحصلوا على الوقت الكافي لقراءتها بشكل دقيق.
 
أما السيناتور الجمهوري لندساي غراهام فقد أكد الثلاثاء في مؤتمر صحفي عزمه التصويت ضد الاتفاقية لأنها تعطي الروس حق الفيتو على خطط واشنطن لإقامة درع صاروخي يؤمن لها الحماية الإستراتيجية المطلوبة.


 
التعديلات المرفوضة
وكان الديمقراطيون -الذي يحتفظون بأغلبية ضئيلة بمجلس الشيوخ- قد نجحوا الثلاثاء في منع أي محاولة لفرض تعديلات على المعاهدة التي وقعها أوباما مع نظيره الروسي ديمتري ميدفيديف بالعاصمة التشيكية براغ في 8 أبريل/ نيسان الماضي، وتنص على خفض الرؤوس النووية لدى البلدين إلى 1550.
 
وتركزت معظم التعديلات التي يطالب بها الجمهوريون على تغيير طريقة تعاطي المعاهدة مع آليات التفتيش الميداني على الأسلحة، وتبادل المعلومات ومسائل فنية أخرى، وهي تعديلات كان من شأنها أن تقضي على المعاهدة كليا وتجبر الطرفين على العودة إلى التفاوض بشأنها مرة أخرى.
 
ومن التعديلات -التي فشل الجمهوريون بتمريرها في مجلس الشيوخ- محاولة الربط بين المصادقة على الاتفاقية وبين إعادة موسكو خمس عربات عسكرية من طراز "هامفي" كانت القوات الروسية قد استولت عليها أثناء حربها مع جورجيا صيف عام 2008.
 
ميدفيديف (يمين) وأوباما أثناء حفل التوقيع على المعاهدة في براغ (الفرنسية-أرشيف) 
بيد أن المحاولة فشلت بتصويت 61 عضوا ضد القرار مقابل 32 فقط أيدوا اقتراح السيناتور الجمهوري جيمس ريخ الذي طالب في مشروع القرار أوباما بالمصادقة على اقتراح الكونغرس بضرورة قيام روسيا بإعادة أي معدات عسكرية أميركية استولت عليها بحربها مع جورجيا.
 
عربات هامفي
ويستند الموقف الجمهوري إلى روايات شهود عيان قالوا إن القوات الروسية استولت على خمس عربات عسكرية أميركية من طراز هامفي تحمل الحروف الخاصة بمشاة البحرية (مارينز) بعد دخول القوات الروسية ميناء بوتي الجورجي على البحر الأسود.

وفي بيان توضيحي صدر حينها عن وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) قالت الأخيرة إن العربات الخمس كان قد استخدمت في مناورات عسكرية بجورجيا، وكانت في الميناء بانتظار إعادتها إلى الولايات المتحدة عند اندلاع القتال في أغسطس/ آب 2008.

أما في موسكو، فلا تحظى المعاهدة بهذا الزخم الكبير من النقاش السياسي والإعلامي، مع الإشارة إلى أن مجلس الدوما (البرلمان) أكد مرارا أنه لن يصادق على الاتفاقية قبل مصادقة الكونغرس عليها، وهو الشرط الذي أعلنه ميدفيديف في أكثر مناسبة.

المصدر : وكالات