جانب من الجلسة الختامية المفتوحة لقمة آستانة (الفرنسية)

تبحث الجلسة الختامية لقمة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا العديد من القضايا التي تتصل بإعلان جديد لمبادئ وأهداف المنظمة لتكون أكثر قدرة على التعامل مع التهديدات التي تضر بالسلام والاستقرار في العالم.
 
فقد نقلت مصادر إعلامية مواكبة لأعمال القمة -التي تختتم اليوم الخميس في العاصمة الكزاخستانية أستانة- أن المجتمعين سيناقشون البيان الختامي للقمة والذي سيركز بالدرجة الأولى على التنسيق بين الدول الأعضاء في مواجهة التهديدات الأمنية التي تضر بالاستقرار الإقليمي والعالمي وحل الخلافات بشأن مسألة الإرهاب وأمن الحدود والجريمة الإلكترونية.
 
وفي هذا الإطار دعا الرئيس الكزاخستاني نور سلطان نزارباييف المشاركين في كلمته اليوم الخميس إلى اعتماد منهج المرونة لاغتنام ما أسماها الفرصة التاريخية لحل الخلافات القائمة بين الدول الأعضاء حيال العديد من القضايا الإقليمية والدولية.
 
ودعمت الرئيسة الليتوانية داليا غرايبوسكايتي -التي تستضيف بلادها القمة المقبلة- دعوة الرئيس نرازباييف، وطالبت بأن يثبت المشاركون للعالم قدرة المنظمة على التوصل إلى إجماع كامل بشأن القضايا المطروحة.
 
تعديل المنظمة
ولفتت المصادر إلى أن الإعلان الذي تأمل الدول الـ56 الأعضاء في المنظمة التصديق عليه، سيؤكد أيضا على التزام منظمة الأمن والتعاون الأوروبي بعملية السلام والديمقراطية وحقوق الإنسان ويحدد سبل دعم هذه الالتزامات كما يحدد التحديات والمهام الجديدة.
 
كلينتون أثناء لقائها الرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي على هامش قمة آستانة (الفرنسية)
يشار إلى أن الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف ووزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كيلنتون طالبا في جلسة الأربعاء بإجراء تعديل شامل على بنية المنظمة لتصبح أكثر قدرة على التعاطي من التهديدات الأمنية الجديدة.
 
كما بحثت جلسة الأربعاء ضرورة إحياء المنظمة وتفعيل دورها وحل الخلافات القائمة بين الدول الأعضاء حول الأساليب التي يمكن أن تحقق هذه الأهداف بما في ذلك حل الخلافات الإقليمية التي تسيّدها الخلاف الجورجي الروسي على خلفية الاعتراف باستقلال أقليمي أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية.
 
روسيا وجورجيا
وفي هذا السياق، أكد الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف أمام القمة أمس الأربعاء أن الموقف الروسي من استقلال الإقليمين عن جورجيا أمر غير قابل للنقاش أصلا، في حين حملت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون روسيا مسؤولية منع إرسال بعثة للمنظمة إلى جورجيا.
 
وكانت الحرب على أفغانستان قد تسيّدت مناقشات المشاركين في جلسة الأربعاء حيث طالبت كلينتون الدول الأعضاء في منظمة الأمن والتعاون الأوروبي بدعم الجهود الغربية في أفغانستان باعتبار أن الوضع القائم في ذلك البلد يضر بالأمن الإقليمي لآسيا الوسطى والأمن الأوروبي أيضا.
 
كذلك غمزت كلينتون على البلد المضيف للقمة كزاخستان عندما أشارت إلى افتقارها للمعايير المعترف عليها في سجل حقوق الإنسان مثل التعددية السياسية وحرية الصحافة، في موقف يؤيد أصوات داخلية انتقدت مواقف الدول المشاركة في القمة من غياب الديمقراطية عن الساحة السياسية داخل كزاخستان.
 
لكن المراقبين ألمحوا إلى أن احتمال التوصل لحل يرضي الجميع يبقى مرهونا بنظام التصويت المعمول به في قمم منظمة التعاون والأمن الأوروبي، والذي يعتمد على الإجماع مما يعني أن دولة واحدة قادرة على إحباط أي قرار قد يصدر عن القمة.

المصدر : وكالات