طلبت الولايات المتحدة من الموظفين غير الأساسيين في سفارتها مغادرة ساحل العاج، كما دعت بريطانيا رعاياها الموجودين هناك إلى مغادرته. وتزامن ذلك مع رفض الأمم المتحدة طلب الرئيس العاجي المنتهية ولايته لوران غباغبو سحب قواتها من بلاده، مع تأكيد فرنسا أن من حق قواتها هناك الرد في حال تعرضها لهجوم.
 
من جهتها قالت وزارة الخارجية الأميركية الأحد إنها أمرت كافة موظفيها غير الأساسيين وأقاربهم بمغادرة ساحل العاج نظراً "للوضع السياسي والأمني المتدهور"، و"تزايد المشاعر المعادية للغرب" في تلك البلاد، وحذرت الأميركيين من تجنب السفر إلى ساحل العاج حتى إشعار آخر.
 
وكانت وزارة الخارجية البريطانية قد نصحت كذلك الرعايا البريطانيين بتجنب السفر إلى ساحل العاج في جميع الحالات، ودعت الموجودين هناك منهم إلى مغادرتها.
 
كما ذكرت على موقعها الإلكتروني أن "هناك تهديدا كامنا للإرهاب في ساحل العاج"، ويمكن أن تكون الهجمات عشوائية وتستهدف الأماكن التي يتردد عليها المسافرون الأجانب، على الرغم من أنها غير مرجحة.
 
وشهدت أبيدجان -كبرى مدن ساحل العاج وعاصمتها التجارية- الأحد مظاهرات لأنصار غباغبو، حيث دعا وزير الشباب بلي غود الأنصار إلى "تحرير" ساحل العاج والدفاع عن سيادتها ضد التدخلات الغربية.
 
في غضون ذلك أكد أحد مساعدي غباغبو لوكالة رويترز أن الأخير لن يتنحى أبدا، واتهم القوى الغربية بالتآمر ومحاولة إعادة استعمار بلاده من خلال فرض رئيس وصفه بأنه ألعوبة، في إشارة إلى الحسن وتارا الذي تعترف الدول الغربية بفوزه بالرئاسة.
 
ونقلت الوكالة عن باسكال إفي نغوسان قوله إن "هذا أمر لا يمكن تصوره"، مؤكداً أن "على كل من يتدخل في هذه الأزمة أن يستبعد من خططه افتراض أن غباغبو سيرحل".
 
الأمم المتحدة أكدت أنها باقية في ساحل العاج لمراقبة انتهاكات حقوق الإنسان (الفرنسية)
طلب مرفوض
وطلب غباغبو من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة والقوات الفرنسية السبت مغادرة البلاد، متهما إياها بالتدخل في شؤون ساحل العاج من أجل الاعتراف بوتارا رئيسا.
 
لكن الأمين العام الأممي بان كي مون رفض ذلك، مؤكداً أن تلك القوات -التي تضم نحو عشرة آلاف جندي وشرطي- "ستبقى في ساحل العاج وستنجز مهمتها".
 
وقال المتحدث الأممي فرحان حق في بيان "ستواصل بعثة الأمم المتحدة ممارسة التفويض الممنوح لها في مراقبة أي انتهاكات لحقوق الإنسان وتوثيقها أو التحريض على الكراهية والعنف أو شن هجمات على قوات حفظ السلام" الأممية.
 
رد فرنسي
كما أكدت فرنسا بدورها على لسان وزيرة خارجيتها ميشال إليو ماري الأحد أن للقوات الفرنسية في ساحل العاج -البالغ عددها 950 جنديا- الحق في الدفاع عن نفسها إذا تعرضت للهجوم، ودعت غباغبو إلى كبح قواته "إذا أراد تجنب مزيد من القتلى".
 
وأضافت الوزيرة في مقابلة مع قناة "تي.في5" أن القواعد الدولية التي تنظم عملية الدفاع عن النفس تنطبق على الجنود الفرنسيين المتمركزين في ساحل العاج"، لكنها أكدت مع ذلك أن تلك القوات لن تتدخل في الفصل بين الأطراف المتنافسة إذا اندلعت أعمال عنف، معتبرة أن هذا الأمر مسؤولية بعثة الأمم المتحدة.
 
وتنخرط ساحل العاج في نزاع حول الانتخابات الرئاسية التي أجريت يوم 28 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، والتي يعتبر كل من غباغبو وخصمه وتارا أنه الفائز فيها.
 
وقد اعترفت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي بفوز وتارا وطالبوا غباغبو بالتنحي، وفرضت أوروبا عقوبات عليه وعلى مقربين منه، كما علق الاتحاد الأفريقي عضوية ساحل العاج.

المصدر : الجزيرة + وكالات