مسلحون يحتجزون رهينة بريطانيا في شمال مالي العام الماضي (رويترز-أرشيف)

كشفت مجموعة برقيات نشرتها صحيفة غارديان نقلا عن موقع ويكيليكس أن دول غرب أفريقيا باتت معبرا لتجارة المخدرات من أميركا اللاتينية إلى أوروبا، وأن الغرب يخشى من محاولة تنظيم القاعدة وحزب الله الاستفادة من عوائد مرورها بتلك الدول.

وتشير برقية أرسلتها السفارة الأميركية بأكرا في 19 فبراير/شباط 2009 إلى أن غانا أصبحت نقطة عبور للكوكايين القادم من أميركا اللاتينية والهيروين المستورد من جنوب شرق آسيا، وأن الشحنات هذه تتجه بوجه عام إلى أوروبا.

وتضيف البرقية أن المخدرات تصل إلى غانا من بعض الجهات في غرب أفريقيا بغرض التصدير، وأن المناخ الاستثماري الموجود في هذا البلد جعل منها مكانا جذابا كغطاء للتجار المنخرطين في الاتجار بالمخدرات.

وتقول البرقية أيضا إن السلطات الغانية عبرت عن قلقها من أن شبكات التهريب في تطور مستمر من حيث القدرة والطاقة التصديرية، وأن جهود المكافحة تتركز فقط في المطار الدولي، مع جهد قليل أو منعدم لملاحقة زعماء شبكات التهريب الكبيرة والمتوسطة.

وتلخص برقية أخرى واردة من السفارة الأميركية في لندن في 24 يوليو/تموز عام 2009 فحوى ما دار في اجتماع عقد قبل ذلك بيومين بين المسؤولة في وزارة الخارجية البريطانية جانيت دوغلاس وفيليب كارتر نائب مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون غرب أفريقيا.

رئيس مالي (يمين) جزم بأن القاعدة في المغرب الإسلامي تستفيد من أموال المخدرات  (الفرنسية-أرشيف)
حزب الله والقاعدة
وتشير دوغلاس إلى أن تجارة المخدرات والأنشطة الإجرامية الأخرى اتخذت شكل مؤسسات في غينيا بيساو، وأن المملكة المتحدة لديها فهم أفضل لكيفية وصول المخدرات إلى غرب أفريقيا ولكن ليس إلى كيفية وصولها إلى الشمال، فضلا عن فهم كيف أنها باتت مرتبطة بقضية "الإرهاب".

ويرد كارتر قائلا إن مرور المخدرات باتجاه الشمال يتراوح بين المرور برا أو جوا أو عن طريق البحر، وأنه حتى اللحظة لا توجد مؤشرات على ارتباط تجارة المخدرات بالأنشطة "الإرهابية"، خصوصا لدى تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي.

ورجح كارتر -حسب البرقية- أن ما سماها الشبكة التابعة لحزب الله في غرب أفريقيا ستجرب تجارة المخدرات نظرا لعوائدها المرتفعة، وهو ما وافقت عليه دوغلاس، مشددة على أهمية وضع حد لتجارة المخدرات قبل أن تتمأسس وتهدد استقرار المنطقة بصورة أكبر، وقبل أن يبدأ "الإرهابيون" في استخدامها كمصدر للتمويل.

وفي برقية مرسلة من السفير الأميركي في باماكو غيليان ميلوفانوفيتش في 1 ديسمبر/كانون الأول عام 2009، يلخص ميلوفانوفيتش فحوى اجتماع عقده في 27 نوفمبر/تشرين الثاني قائد القيادة العسكرية الأميركية بإفريقيا (أفريكوم)الجنرال وليام وارد مع رئيس مالي أمانو توماني توري وتركز حول الوضع الأمني في شمال البلاد.

وأبدى الرئيس المالي في الاجتماع قلقه من أنشطة "السلفيين" (في إشارة لتنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي). وقال إنهم لم يجدوا بوجه عام قبولا بين السكان المترددين، لكنهم سجلوا بعض النجاحات بين الفتية.

حطام طائرة بوينغ 727 المشبوهة في شمال مالي (رويترز-أرشيف) 
وقال إن التعاون الإقليمي "غير قائم، والرئيس الموريتاني (محمد ولد) عبد العزيز عسكري وقادر على تفهم الوضع، وقد تمكن من تجاوز الصعوبات وباتت وراءه، وهو يتعاون مع مالي. والنيجر كانت شريكا جيدا، وهي لديها أيضا مشكلة مع قبائل الطوارق ومنهمكة في مشاكل سياستها المحلية، ولكنها تتعاون مع مالي. لكن المشكلة في التعاون العسكري مع الجزائر، فالجزائريون يعتقدون أننا لا نفعل شيئا، هم ليسوا على خطأ بالإجمال لكننا نحتاج إلى مساندتهم الجوية، فالموضوع ليس مجرد تدمير قاعدتين للقاعدة بل يتعلق بقدرتنا على السيطرة على الأرض".

وتنقل البرقية عن الرئيس توري تأكيده أن عوائد تجارة المخدرات تذهب لتمويل "الإرهاب". ويقول إن طائرة بوينغ 727 -التي احترقت قرب تاركنت (في 30 أكتوبر/تشرين الأول 2009) شمال مالي بعد اصطدامها بالرمال- كانت محملة بالمخدرات.

وذكر الرئيس –حسب البرقية- أن بلاده تتعاون مع الدول الصديقة للكشف عن طبيعة تلك الرحلة، وأنها أعلمت الإنتربول ومكتب الأمم المتحدة لمكافة الجريمة والمخدرات بانتهاك مجالها الجوي. وقال إن الأمن يتحقق بتعاون الدول الأربع معا وليس بعملها منفردة. وإذا لم توافق الدول الأخرى على ذلك فسنقوم بذلك بأنفسنا بالطبع.

الطائرة الغامضة
وكان السقوط الغامض لطائرة بوينغ بدوره محورا لبرقية أخرى مرسلة من السفارة الأميركية في باماكو في 1 فبراير/شباط الماضي، تشير إلى أن الطائرة المذكورة مسجلة في غينيا بيساو، وأن طاقما نيجيرياً كان يقودها، وأنه سبق لها أن قامت برحلات بين كولومبيا ومالي.

وتنقل البرقية عن رئيس سلطة الطيران في مالي عيسى صالح مايغا قوله إن هيئته منعت من التحقيق في الحادث لمدة ثلاثة أسابيع بعد وقوعه.

المصدر : موقع ويكيليكس,غارديان