سي آي أي سحبت الجاسوس بعدما عمل متخفيا فترة طويلة في باكستان (الفرنسية-أرشيف)

أعلنت الولايات المتحدة الأميركية أمس الجمعة أن وكالة استخباراتها المركزية (سي آي أي) سحبت أكبر جاسوس لها في باكستان -بعدما عمل متخفياً لفترة طويلة- خوفاً على حياته، بعد أن افتضح أمره
.

فقد قال مسؤول في المخابرات الأميركية لوكالة رويترز للأنباء إن الضابط بصدد العودة إلى الولايات المتحدة "بعد أن تم اتخاذ قرار بأن التهديدات الإرهابية ضده في باكستان ذات طبيعة خطيرة لدرجة أنه سيكون من الحماقة عدم التصرف حيال الأمر".

وأضاف -المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه- أن "مهمة المخابرات المركزية الأميركية في باكستان -بما فيها الحرب التي لا هوادة فيها ضد المتشددين- ستستمر بلا انقطاع".

وقال مسؤولون حاليون وسابقون في الأمن القومي الأميركي إن هناك شكوكا قوية لدى واشنطن في أن اسم مسؤول المخابرات المركزية الأميركية قد تسرب عمدا إلى وسائل الإعلام الباكستانية أو لمحامين من خلال عناصر في المخابرات الداخلية الباكستانية.

وبدوره رأى مسؤول كبير في الكونغرس -عمل في قضايا تتعلق بباكستان- أنه "من المستبعد إلى حد كبير أن يكون قد تم التعرف على اسم رئيس المكتب دون موافقة ضمنية على الأقل من المخابرات الداخلية الباكستانية".

وفي السياق ذاته، نقلت تقارير إعلامية أميركية أن هوية أكبر مسؤول استخباراتي أميركي في باكستان، ظلت سرية طوال فترة عمله، إلى أن تم الكشف عنها أخيرا في قضية أقامها رجل باكستاني يطالب بتعويض قدره 500 مليون دولار، لمقتل ابنه وشقيقه في غارة جوية شنتها طائرة أميركية بدون طيار.

"
جورج ليتل:
التهديدات التي قد يتعرض لها الجاسوس ذات طبيعة خطيرة، بحيث من الحماقة أن نتقاعس عن اتخاذ إجراء ما
"
حماية الجواسيس
ونقلت شبكة "سي أن أن" الأميركية عن المتحدث باسم "سي آي أي" جورج ليتل أن "حماية أفراد الجهاز تتصدر قائمة أولويات الوكالة"، خاصة أن "التهديدات التي قد يتعرض لها الجاسوس ذات طبيعة خطيرة، بحيث من الحماقة أن نتقاعس عن اتخاذ إجراء ما"، وفق المسؤول الأميركي
.

وأضاف أن "رؤساء محطاتنا عادة ما يتعرضون لمخاطر كبيرة أثناء قيامهم بعملهم للحفاظ على أمن أميركا، ولطالما كانوا أهدافا لهجمات من إرهابيين في السابق.. ومن الواضح أن سلامتهم الشخصية على قمة أولويات الوكالة، خاصة في الأوقات التي يتعرضون فيها لتهديد وشيك".

ورغم هذا القرار فإن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية لم تصدر بيانا رسميا بهذا الشأن.

ويحظى الجاسوس المسحوب بأهمية كبيرة في العمل المخابراتي الأميركي في باكستان، حيث كان يشرف على جميع العمليات الاستخباراتية في هذا البلد، بما في ذلك إدارة عمليات الطائرات بدون طيار، إضافة إلى التنسيق مع مسؤولي الاستخبارات الباكستانيين.

مظاهرة في مدينة لاهور تندد بالغارات الأميركية على المناطق القبلية (الفرنسية-أرشيف)
غارات مستمرة
ورغم الإجراء الأخير، فإن الولايات المتحدة استمرت في تنفيذ غاراتها الجوية ضد مسلحي تنظيم القاعدة وحركة طالبان في المنطقة الحدودية بين أفغانستان وباكستان.

فقد لقي ما لا يقل عن 28 مسلحا مصرعهم فيما أصيب آخرون أمس الجمعة في ثلاث هجمات منفصلة بطائرات أميركية بدون طيار.

واستهدفت إحدى الغارات منطقة في وادييْ تيراه ولاكاي بمنطقة خيبر، وهي إحدى المناطق القبلية التي يعتقد أنها معقل لنشطاء طالبان والقاعدة.

وفي تفاصيل هذه الغارات، قال مسؤول استخباراتي -رفض الكشف عن اسمه- "في الهجوم الأول، أطلقت طائرة أميركية بدون طيار صاروخين استهدفا مجمعا بقرية سيباه في تيراه، حيث قتل سبعة أشخاص، وأصيب سبعة آخرون".

وأضاف "بعد ذلك بساعة، وقع هجوم آخر شنته طائرة بدون طيار في منطقة نارجوسا بوادي لاكاي، أودى بحياة 15 مسلحا، وأصيب عدة أشخاص".

وعن أهداف هذه الغارات، أوضح المسؤول الأمني "تقول مصادرنا إن المجمعيْن تابعان لجماعة عسكر الإسلام المتشددة.. ويتردد أن قائدين بارزين هما علي مارجان وآخر يعرف فقط بلقبه فوجي، قد قتلا".

يذكر أن جماعة عسكر الإسلام متحالفة مع مسلحي طالبان، ويعتقد أنها تشن هجمات تستهدف قوافل الإمدادات الخاصة بحلف شمال الأطلسي (الناتو) التي تمر عبر منطقة خيبر في طريقها إلى أفغانستان.

"
قالت مراجعة البيت الأبيض إن هناك تحقيقا لتقدم يمكن أن يتلاشى بسبب التحديات الكبرى التي لا تزال موجودة
"
اتصال هاتفي
سياسيا، اتصل الرئيس الأميركي باراك أوباما بنظيره الباكستاني آصف علي زرداري لمناقشة مراجعة البيت الأبيض للإستراتجية الأميركية بأفغانستان وباكستان
.

وأقرت مراجعة البيت الأبيض بتحقيق تقدم يمكن أن يتلاشى "بسبب التحديات الكبرى التي لا تزال موجودة".

ودعت في هذا الإطار باكستان إلى أن تكثف حربها ضد المسلحين في المناطق القبلية. كما جددت المراجعة التأكيد على أن القوات الأميركية ستبدأ الانسحاب من أفغانستان في يوليو/تموز المقبل.

كما أفادت بأن الغارات الليلية -التي انتقدتها الحكومة الأفغانية بسبب تعريضها حياة المدنيين للخطر- نجحت في تقليص تأثير حركة طالبان في مواقعها الأساسية بقندهار وهلمند.

المصدر : وكالات