أسانج يتحدث للصحفيين بعد الإفراج عنه (رويترز)

قال مؤسس موقع ويكيليكس جوليان أسانج إن هناك "الكثير من المعلومات قادمة" من البرقيات الدبلوماسية الأميركية المسربة التي ينشرها موقعه حاليا. وأعلن بعدما أفرج عنه القضاء البريطاني أمس الخميس بكفالة أنه يخشى تسليمه للولايات المتحدة.

وأضاف أن البرقيات المسربة تعكس "تحولا تدريجيا في دور القانون في المؤسسات الأميركية التي يجب كشفها، ونحن نفعل ذلك". وتابع أن الناس لهم الحق في أن يعرفوا أن السفراء الأميركيين وجهت إليهم تعليمات "بالانخراط في نشاط تجسسي" دون الاتصال بحكومات الدول التي تستضيفهم.
 
مخاوف
من جهة ثانية أعلن أسانج أنه يخشى تسليمه للولايات المتحدة، مؤكدا أن محاميه سمعوا شائعة تفيد بأن الولايات المتحدة أصدرت لائحة اتهام ضده، وقال "تلقينا شائعة من محام في الولايات المتحدة -وهي شائعة غير مؤكدة حتى الآن- تفيد بأن لائحة اتهام صدرت ضدي في الولايات المتحدة".
 
وأضاف "ليس لدي كثير من المخاوف بشأن تسليمي للسويد.. المخاوف أكبر كثيرا بشأن تسليمي للولايات المتحدة".
 
وكانت الوثائق التي نشرها ويكيليكس قد أثارت غضب الولايات المتحدة التي اتهمت أسانج بتهديد مصالحها في العراق وأفغانستان بسبب الوثائق التي نشرت أسرارا عن النشاط العسكري الأميركي في الدولتين.
 
ومن جهة أخرى أكد أسانج -الذي أمضى ثمانية أيام في السجن- أنه سيواصل عمله وأنه مستمر في الدفاع عن براءته في هذه القضية، وقال للصحفيين "آمل مواصلة عملي ومواصلة العمل على إثبات براءتي في هذه المسألة، وكشف الدليل بشأن هذه المزاعم عندما نحصل عليه، وهو ما لم يحدث بعد".
 
والدة أسانج كانت حاضرة
لدى الإفراج عن ابنها (الجزيرة نت)
وخرج أسانج من المحكمة محاطا بوالدته وفريق الدفاع، بينما تعالت هتافات مؤيديه الذين احتشدوا خارج المحكمة رغم برودة طقس لندن، وكانت التغطية الإعلامية كبيرة لم تشهد لها لندن مثيلا منذ سنوات.
 
وسيبقى مؤسس ويكيليكس في منزل تحت المراقبة، حيث فرض عليه طوق إلكتروني لتحديد مكان تواجده، وأجبر على تسليم جواز سفره وأن يحترم حالة حظر التجول ويتقدم يوميا للشرطة المحلية القريبة من مكان سكنه.
 
وقال للصحفيين "إنه لشيء عظيم ورائع أن أشعر بالهواء النقي في لندن مرة أخرى"، وشكر محاميه وجميع الناس الذين وقفوا إلى جانبه من جميع أنحاء العالم وكل الذين دعموه من أجل الإفراج عنه.
 
وقال الناشط الحقوقي دون لايكي للجزيرة نت "إن القضاء البريطاني ينتصر مرة أخرى للحرية المدنية، كما أن الإعلام يحقق انتصارا كبيرا رغم التأثير السياسي للقضية".
 
ومثل أسانج (39 عاما) أمام المحكمة في وقت سابق يوم الخميس في محاولة جديدة للفوز بإطلاق سراحه من الاحتجاز، بعد قرار محكمة وستمنستر حبسه على ذمة التحقيق بموجب مذكرة اعتقال تقدمت بها السلطات السويدية.
 
وقررت محكمة وستمنستر الثلاثاء الماضي إخلاء سبيله بكفالة، لكن استئنافا منع هذا الإجراء. وقالت ممثلة الحكومة السويدية في القضية المحامية جيما ليندفيلد أمام جلسة استماع في تلك المحكمة إن أسانج يواجه تهما خطيرة، وإنه سيحاول الفرار إذا أطلق سراحه بكفالة.
 
أنصار أسانج خارج مقر المحكمة (الجزيرة نت)
كفالة
وتبلغ قيمة الكفالة التي تم تأمينها لأسانج 200 ألف جنيه إسترليني (316 ألف دولار)، وقد جمعتها شخصيات تناصره بينها مخرج الأفلام الوثائقية الأميركية مايكل مور والمخرج البريطاني كين لوتش والصحفي جون بلغر.
 
وكانت الشرطة البريطانية قد اعتقلت أسانج في لندن الأسبوع الماضي بموجب مذكرة توقيف أوروبية أصدرتها السلطات السويدية التي اتهمته بالاعتداء جنسيا على امرأتين في السويد في أغسطس/آب الماضي، لكن أسانج نفى هذه التهم واعتبرها مزاعم لا أساس لها من الصحة.
 
وذكرت شبكة سكاي نيوز أن الادعاء البريطاني العام (النيابة العامة) هو الذي يخوض المعركة القضائية لمنع الإفراج بكفالة عن أسانج، وليس السلطات السويدية.
 
يشار إلى أن موقع ويكيليكس نشر مئات الآلاف من الوثائق السرية الأميركية حول حربي العراق وأفغانستان وقضايا عالمية أخرى، وهو ما أحرج الولايات المتحدة مع عدد من حلفائها.

المصدر : الجزيرة + وكالات