جنود روس في عداد قوات حفظ السلام في أوسيتيا الجنوبية (الفرنسية-أرشيف)

عقدت في جنيف جولة جديدة من المباحثات الأمنية بين روسيا وجورجيا برعاية دولية في مسعى لاحتواء الخلافات القائمة بين البلدين، ومنع تكرار المواجهة العسكرية التي وقعت بينهما قبل عامين.
 
وتعتبر الجولة التي عقدت أمس الخميس الرابعة عشرة من نوعها تحت إشراف الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة ومنظمة الأمن والتعاون الأوروبي، على صعيد تهدئة حالة التوتر بين البلدين على خلفية الدعم الروسي لإقليمي أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية اللذين اعترفت موسكو رسميا باستقلالهما عن جورجيا.
 
وعن جدول أعمال الجولة الحالية للحوار الأمني الجورجي الروسي، قال مبعوث الاتحاد الأوروبي إلى المفاوضات بيير موريل في ختام المحادثات إن الموضوع الرئيسي ركز على عدم استخدام القوة وإقامة ترتيبات أمنية استنادا إلى إعلان الرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي.
 
وجهات نظر
وتحدث المسؤول الأوروبي عن وجود اختلاف في وجهات النظر بخصوص الإجراءات الواجب اتخاذها على الأرض من قبل أطراف مختلفة أو بخصوص آلية العمل بشكل عام.
 
وأضاف أن البحث في مضمون إعلان الرئيس ساكاشفيلي مايزال قائما، وسيطرح مجددا على طاولة الجولة المقبلة من المفاوضات المزمع إقامتها في مارس/ آذار المقبل.
 
ساكاشفيلي اتهم روسيا بالوقوف وراء تفجيرات بالأراضي الجورجية (رويترز-أرشيف)
يُذكر أن ساكاشفيلي كان قد تعهد في خطاب له ألقاه يوم 23 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي أمام البرلمان بعدم استخدام القوة لاستعادة إقليمي أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية المعترف بهما دوليا جزءا من الأراضي الجورجية.
 
وحول هذه النقطة، اعتبر رئيس الوفد الجورجي إلى مباحثات جنيف جيغا بوكيريا أن الحوار مع الروس في جولة أمس كان "مخيبا للأمال" بسبب رفض الجانب الروسي تقديم تعهد مماثل بعدم استخدام القوة، الأمر الذي وصفه المبعوث الجورجي بأن مايزال يشكل مصدرا للقلق بالنسبة لبلاده.
 
تقدم محدود
من جانبه، اعتبر رئيس الوفد الأميركي للمفاوضات فيليب غوردون أن الجولات السابقة حققت تقدما محدودا بسبب مسألة عدم استعمال القوة مشيرا إلى أن الروس وفي مناسبات عديدة كان يطالبون بالتزام جورجي بهذه المسألة وبالتالي فإن تصريح ساكاشفيلي أمام البرلمان سمح بتحريك الحوار إلى ما بعد هذه النقطة.
 
وأعرب غوردون عن أمله أن يقوم الجانب الروسي بخطوة مماثلة ستكون مفيدة في تحقيق تقدم كبير في المفاوضات -وفق رأيه- وركيزة قوية في بناء إجراءات الثقة بين الطرفين، لافتا في نفس الوقت إلى أن قيام الروس بنشر قواتهم في أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية يُعد خرقا لشروط وقف إطلاق النار الموقع عام 2008.
 
يُشار إلى أن محادثات جنيف تهدف إلى مراجعة الترتيبات الأمنية الميدانية، ووضع إجراءات وقائية لمنع الصدام العسكري إلى جانب تحسين ظروف العيش بالمناطق المتنازع عليها من خلال إعادة المياه والغاز ومعالجة مسألتي اللاجئين والأسرى.
 

"
اقرأ أيضا:

 خطة السلام الأوروبية في جورجيا
"

تطورات الأزمة
وعقدت أمس جولة من الحوار الأمني وسط توتر متجدد في العلاقات الروسية الجورجية، على ضوء اتهامات جورجيا لروسيا مطلع الشهر الجاري بالوقوف وراء سلسلة تفجيرات وقعت الأشهر الأخيرة داخل أراضيها.
 
الجدير بالذكر أن إقليمي أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية انفصلا عن تبليسي في أعقاب مواجهات عسكرية مع جورجيا أوائل التسعينيات من القرن الماضي بعد أن استقلت الأخيرة عن الاتحاد السوفياتي السابق.

وفي أغسطس/ آب 2008 خاض الطرفان حربا جديدة تدخل فيها الروس عسكريا حتى وصلت القوات الروسية إلى مسافة أربعين كيلومترا عن العاصمة تبليسي، قبل أن يبادر الفرنسيون لوضع خطة لوقف النار تمهيدا للدخول في محادثات سياسية استبقها الروس بالاعتراف بأبخازيا وأوسيتيا الجنوبية دولتين مستقلتين.

المصدر : وكالات