تتزايد الاضطرابات بعد رفض غباغبو القبول بنتائج الانتخابات (الفرنسية)

ارتفعت حصيلة المواجهات الجارية بين المعارضة والقوات الحكومية في ساحل العاج إلى 18 قتيلا، إضافة إلى سقوط العديد من الجرحى، حسب ما أفاد به مراسل الجزيرة في ساحل العاج. ومن جهتها رفعت منظمة المؤتمر الإسلامي توصية لوزراء خارجيتها تقضي بتعليق مشاركة ساحل العاج في اجتماعاتها، لغاية تولي الرئيس الفائز الحسن واتارا الرئاسة.
 
وذكرت منظمة العفو الدولية (أمنيستي) أن التقارير التي وصلتها تشير إلى مقتل تسعة أشخاص، في حين نقلت وكالة رويترز عن شهود عيان أن الجانبين تبادلا إطلاق النار شمال بلدة تيبيسو الواقعة على الخط بين الجنوب -الذي يسيطر عليه الرئيس المنتهية ولايته لوران غباغبو- والشمال الذي يديره الموالون للرئيس الفائز الحسن واتارا.
 
وذكر المصدر أنه سمعت أصوات إطلاق أسلحة ثقيلة خلال القتال الذي قال مدنيون فروا من بلدة تيبيسو إنه استمر ثلاث ساعات على الأقل. مع العلم بأن المعارك العنيفة التي دارت بين الجانبين في أبيدجان خلفت مقتل ثلاثة أشخاص.  
 
وذكر مراسل الجزيرة في ساحل العاج فضل عبد الرزاق أن حدة المعارك خفت في المساء بعدما كانت عنيفة في الصباح، لكن التوتر يبقى سائدا في  أبيدجان، حيث ما زالت الطرقات والمحلات التجارية مغلقة.
 
وأوضح المراسل أن الفائز بالانتخابات الرئاسية الحسن واتارا لم يتمكن من الوصول إلى المراكز الحكومية مثل التلفزيون -مثلما كان قد وعد أنصاره بذلك- وقال إن تلك المراكز وكذلك شوارع البلاد ما زالت خاضعة للقوات الحكومية التابعة للرئيس المنتهية ولايته.
 
حشد جماهيري لأنصار غباغبو (الجزيرة) 
رهان
وقال إن واتارا راهن على خروج الشعب إلى الشوارع لدعم مسيرته الرامية إلى السيطرة على المراكز الحكومية، وأيضا على حيادية الجيش، وأشار مراسل الجزيرة إلى أن الناطق باسم حكومة واتارا صرح قائلا "أقول إنني واثق من أن قوات الدفاع والأمن التي أعرفها لن تفتح النار في وجه شعبها، وبالتالي ستكون مسيرة سلمية ومنظمة للوصول إلى الإذاعة والتلفزيون". 
 
وأوضح نفس المصدر أن رهان زعيم المعارضة -الذي يحظى بدعم دولي- كان أيضا على قوات حفظ السلام من أجل حماية المواطنين خلال المسيرة السلمية. وفي المقابل يؤكد أنصار الرئيس المنتهية ولايته أن الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يقفون إلى جانبهم في هذا الصراع على السلطة.
 
وكانت قوات الأمن الموالية للرئيس المنتهية ولايته استخدمت الذخيرة الحية صباح الخميس لفض احتجاجات أنصار الحسن واتارا المطالب بالرئاسة، وقال شهود عيان إن أربعة أشخاص على الأقل قتلوا. مع العلم بأن أنصار غباغبو نظموا بالموازاة اجتماعا جماهيريا، شارك فيه آلاف في العاصمة أبيدجان. 
 
ومن جهة أخرى، قالت الولايات المتحدة إن سفارتها في أبيدجان أصيبت بقذيفة صاروخية طائشة الخميس خلال احتجاجات على نتائج انتخابات الرئاسة. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، مارك تونر "يبدو أن قذيفة صاروخية طائشة أصابت السور الخارجي للسفارة، ولم تقع إلا أضرار طفيفة دون إصابات".
 
أوغلو أعلن أنه عازم على القيام بمساع للتوسط والتوصل لحل سلمي للأزمة
(الجزيرة)
تعليق
وفي سياق المواقف الدولية المنددة بما يحدث داخل هذا البلد الأفريقي، أعلنت منظمة المؤتمر الإسلامي، أنها رفعت توصية إلى وزراء خارجية الدول الأعضاء في المنظمة، تقضي بتعليق مشاركة ساحل العاج في جميع اجتماعات المنظمة وأنشطتها "حتى يتولى الرئيس الشرعي للبلاد سليم الحسن درامان واتارا مسؤولياته الكاملة كرئيس للدولة".
 
جاء ذلك في بيان ختامي -وصل الجزيرة نت نسخة منه- صدر عن اجتماع طارئ موسع للجنة التنفيذية على مستوى المندوبين حول الوضع في ساحل العاج، عقدته اليوم الخميس في جدة.
 
وحث البيان الرئيس المنتهية ولايته، على احترام نتائج الانتخابات ونقل السلطة على الفور إلى الرئيس المنتخب، رافضا وجود حكومتين متوازيتين.
 
كما وافق الاجتماع أيضا على دعوة الأمين العام للمنظمة أكمل الدين إحسان أوغلو لمواصلة اتصالاته الوثيقة بجميع الشركاء والأطراف المعنيين، من أجل استعادة الديمقراطية والاستقرار في هذا البلد.
 
وكان أوغلو قد أعلن أنه عاقد العزم على القيام بمساع للتوسط، أو الإسهام في إطار أي مبادرة دولية أخرى تضمن التوصل إلى حل سلمي للأزمة.
 
ومن جهة أخرى، ثمن المشاركون في الاجتماع ما يقوم به وسيط السلام في نزاع ساحل العاج رئيس بوركينا فاسو بليز كومباوري، من جهود دؤوبة لتنفيذ اتفاق واغادوغو للسلام.

"
الأوضاع في ساحل العاج بدأت تتخذ منعطفا مثيرا للقلق
"
الأمم المتحدة
تحذير أممي
وكان المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قد نقل الأربعاء عن الأخير تحذيره من أن الأوضاع في ساحل العاج بدأت تتخذ منعطفا مثيرا للقلق مع تطور الأحداث التي قد تفضي إلى وقوع أعمال عنف.
 
وفي إجراءات عقابية لرفض غباغبو التنحي عن السلطة، قرر الاتحاد الأفريقي تعليق عضوية ساحل العاج، كما فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على غباغبو وأنصاره.
 
ويشار إلى أن لجنة الانتخابات أيدت فوز الحسن واتارا في الانتخابات الرئاسية التي جرت الشهر الماضي، في حين اعتبر المجلس الدستوري غباغبو فائزا بالانتخابات بعد إلغاء ما يقارب مليون صوت اقترع لصالح واتارا، على خلفية تعرض منافسه غباغبو للاستفزاز في المناطق المؤيدة للمعارضة.


المصدر : وكالات,الجزيرة