الصداقة بين بوتين وبرلسكوني تقلق واشنطن (رويترز-أرشيف) 

أرسلت القائمة بأعمال السفارة الأميركية في روما إليزابيث ديبل في يونيو/ حزيران عام 2009 رسالة إلى الرئيس الأميركي باراك أوباما حول الصفقات المشبوهة لرئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين قبل لقائه بالبيت الأبيض.

تقول السفيرة في الرسالة المنشورة بصحيفة غارديان نقلا عن موقع ويكيليكس إن علاقتنا ببرلسكوني معقدة، فهو من الوجهة اللفظية موال لأميركا وخدم مصالحنا في عدد من المناسبات منذ عودته إلى السلطة في الربيع الماضي أكثر مما فعلته الحكومة السابقة.



توسيع القاعدة
وتضيف أنه خلال الأيام التسعين الأولى لشغله المنصب صدق على عملية توسيع القاعدة الأميركية المثيرة للجدل (في منطقة فيسينزا) التي كانت مجمدة بسبب البيروقراطية ومواقف المعارضة المعادية لأميركا.

لكنه في ذات الوقت انتقد برنامج الدرع الصاروخية، واعتبر توسيع الناتو ودعم استقلال كوسوفو بمثابة استفزاز أميركي لروسيا، واعتبر أن التدخل العسكري لبوتين في جورجيا في أغسطس/ آب 2008 ضروري لوقف النزيف المدوي للمدنيين الذي سببه الرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي.

"
تقول البرقية إن العلاقة الشخصية بين برلسكوني وبوتين والتعاون الوثيق بين إيني وغاز بروم يضعان إيطاليا على الأرجح في تناقض مع المساعي الأميركية لتقليل اعتماد أوروبا على الطاقة الروسية
"
وهو يظهر -حسب البرقية- اعتدادا مبالغا فيه بالنفس سببه شعبيته السياسية، وهو ما جعله يتجاهل الرأي المعارض.

وقد التقى أسلوبه المتشدد في إدارة الحكومة مع زلاته اللفظية المتكررة وفضائحه المجلجلة (وبينها تبادل الاتهامات علنا مع زوجته التي اتهمته بالخيانة).

كل ذلك دفع كثيرين بينهم مسؤولون في الإدارة الأميركية إلى اعتباره ضعيفا وتافها وغير فعال ليكون قائدا أوروبيا من الطراز الحديث.




صفقات مشبوهة
وأشارت برقية ديبل إلى أن اعتماد إيطاليا على الطاقة الآتية من روسيا والصفقات المشبوهة والرابحة بين روسيا وإيطاليا وكذلك العلاقة الشخصية بين برلسكوني وبوتين حرفت تصورات رئيس الوزراء، وأصبح يعتقد أن الخلاف بين الغرب وروسيا سببه الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو).

وتضيف البرقية أن العلاقة الشخصية بين برلسكوني وبوتين والتعاون الوثيق بين عملاقي النفط الإيطالي إيني والروسي غاز بروم يضعان إيطاليا على الأرجح في تناقض مع المساعي الأميركية لتقليل اعتماد أوروبا على الطاقة الروسية.

برلسكوني اختار أن يزوره القذافي قبل قدومه إلى واشنطن (الفرنسية-أرشيف)
وتمضي القائمة بالأعمال قائلة في برقيتها إن كون إيطاليا محبطة جراء استبعادها من دائرة مفاوضات 5+1 يدفع برلسكوني إلى الترويج إلى أنها يمكن أن تلعب دور المحاور بين الغرب وإسرائيل وإيران بدعوى أنه يتمتع بعلاقة ممتازة مع الأطراف الثلاثة.

وحول علاقة برلسكوني بليبيا تقول ديبل إنه واصل تطوير علاقته بها بغرض وقف طوفان الهجرة غير الشرعية من سواحلها وكي يكسب أيضا موطئ قدم متقدم للشركات الإيطالية وبينها إيني نحو احتياطات النفط الليبي.

وفي متابعة لمعاهدة الصداقة الإيطالية الليبية الموقعة عام 2008 والتي ألزمت ليبيا بإجراءات أكثر تشددا لمواجهة الهجرة السرية, عرض برلسكوني دفع خمسة مليارات دولار مساعدة لطرابلس, وسيقوم الزعيم الليبي بزيارة روما بين 10 و12 يونيو/ حزيران قبل زيارة برلسكوني لواشنطن.



غريب الأطوار
وفي خلاصة البرقية تقول القائمة بالأعمال إن العلاقة بين إيطاليا والولايات المتحدة ترفد الأمن القومي الأميركي بكثير من الفوائد، منها ما يتصل بالمهمات المنفذة خلف الحدود ومنها ما يتصل بتعزيز سلطتنا وتحقيق جدول الأعمال الخاص بفرض القانون في الخارج. لكن رئيس الوزراء هو مضيف غريب الأطوار.

وتقول ديبل إنه قد يكون أمر مغر التعامل مع برلسكوني باعتباره متحدثا تافها وشخصا يتسم بالضعف ويصدر أحيانا أحكاما يصعب التنبؤ بها, لكننا نعتبر أنه من الخطأ القيام بذلك. فرغم أخطائه كان برلسكوني حجر الزاوية في السياسات الإيطالية خلال الأعوام الـ15 الأخيرة، وكل المؤشرات تقول إنه سيبقى في موقعه أربع سنوات أخرى قادمة.

المصدر : غارديان