أوباما أعلن دعم مطلب نيودلهي في خطابه أمام البرلمان الهندي (الفرنسية)

أيد الرئيس الأميركي باراك أوباما اليوم الاثنين مطلب الهند المطروح منذ فترة طويلة للحصول على مقعد دائم بمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وهي خطوة رمزية ربما تشكل ضغطا دبلوماسيا على الصين المنافس الإقليمي لنيودلهي، كما أعلن أن الولايات المتحدة ستخفف القيود المفروضة على صادرات التكنولوجيا الحساسة إلى الهند.

 

وجاء تأييد أوباما لطلب الهند في كلمته أمام البرلمان الهندي في نيودلهي، التي قال فيها إنه يتطلع في السنوات المقبلة "إلى مجلس أمن تابع للأمم المتحدة معدل يضم الهند كعضو دائم".

 

وأكد أوباما -في كلمته التي حظيت بتصفيق حاد من قبل النواب- أن الهند "شريك لا يمكن التخلي عنه" للولايات المتحدة. معتبرا أنه "مع زيادة السلطة تأتي زيادة المسؤولية".

 

وقبيل كلمة أوباما قال بن رودس نائب مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض في مؤتمر صحفي إن "هذا تأييد كامل" لعضوية الهند الدائمة في مجلس الأمن المعدل.

 

كما قال الرئيس الأميركي في وقت سابق إنه سيؤيد عضوية الهند في أربع منظمات عالمية لحظر الانتشار النووي، وسترفع بلاده القيود على صادرات التكنولوجيا المتقدمة إلى الهند.

 

جاء ذلك في ختام المحطة الأولى من جولته الآسيوية التي تستغرق عشرة أيام، والتي ينظر إليها أيضا على أنها تستهدف حشد التأييد من دول مثل الهند لممارسة الضغوط على الصين فيما يتعلق بسعر صرف عملتها اليوان.

 

ثلاثة أيام قضاها أوباما في ضيافة الهند (الفرنسية)
اتفاقات ثنائية

­وقد اتفقت الولايات المتحدة والهند اليوم الاثنين على تعزيز الشراكة الإستراتيجية بينهما وتعهدتا بمحاربة "الإرهاب الدولي".

 

ووصف أوباما تلك الشراكة بأنها واحدة من الشراكات المحددة للقرن الحادي والعشرين، مشيرا إلى الهند بوصفها "قوة عالمية".

 

وقال أوباما في نيودلهي "في ضوء الدور المتزايد للهند على الصعيد العالمي سنوسع حوارنا حول القضايا العالمية".

 

وذكر مسؤولون أن وزارة الأمن الداخلي الأميركية ووزارة الشؤون الداخلية الهندية سوف تتعاونان على تحسين الأمن في الموانئ والمطارات والحدود.

 

وجرى الإعلان عن مبادرات أيضا حول الطاقة النظيفة والصحة والزراعة. وسيوسع الجانبان تعاونهما حول الفضاء الجوي والقضايا النووية والدفاعية.

 

واتفقت الهند والولايات المتحدة أيضا على توسيع التجارة الثنائية التي قدرت بـ37.6 مليار دولار في عام 2009.

 

وتأكيدا لمكانة الهند، قال أوباما -في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء الهندي منموهان سينغ اليوم- "لا أعتقد أن الهند في سبيلها للصعود، لقد صعدت بالفعل، الهند لاعب رئيسي على الساحة الدولية".

 

سينغ (يمين) قال إن بلاده ستتعاون مع باكستان بمجرد وقف دعمها "للإرهاب" (الفرنسية)
الجار النووي
ولم تغب العلاقة بين الهند وباكستان -اللتين خاضتا ثلاث حروب منذ الاستقلال عام 1947- عن أوباما الذي دعاهما إلى اتخاذ خطوات بسيطة لتحسين العلاقات بينهما، لكن سينغ استبعد تحسن العلاقات بين البلدين قريبا.

 

وقال سينغ في المؤتمر الصحفي المشترك "لا يمكن أن تكون هناك محادثات وفي الوقت ذاته تدور آلة الإرهاب كما كانت سابقا"، وأضاف أنه بمجرد أن تحجم باكستان عن انتهاج هذه الأساليب الداعمة "للإرهاب"، فستتعاون معها الهند بشكل مثمر لحل كل القضايا العالقة.

 

وتلقي الهند باللوم على باكستان في دعم "المتشددين"، وتقول إن عناصر في دولة باكستان يقفون وراء هجمات مومباي عندما قتل مسلحون متمركزون في باكستان 166 شخصا في هجوم بمومباي المركز المالي للهند.

 

ويعبر مسؤولون هنود عن شكوكهم بشأن جدوى الدعم الأميركي لباكستان بدعوى أن إسلام آباد تخدع واشنطن بالحصول على المساعدات، وفي الوقت ذاته تدعم المسلحين بأفغانستان.

 

ويحاول أوباما تحقيق توازن دقيق في نيودلهي، إذ يحاول من ناحية أن يعزز الروابط الدبلوماسية والتجارية مع الهند، وفي الوقت ذاته ضمان استقرار العلاقات مع باكستان والصين المنافستين للهند.

  

أوباما وزوجته وضعا إكليلا حيث حرق غاندي (الفرنسية)
زيارة تاريخية

ومن المقرر أن يتوجه أوباما إلى إندونيسيا غدا الثلاثاء في المحطة المقبلة لزيارته الآسيوية التي تشمل أربع دول، والتي ستقوده أيضا إلى كوريا الجنوبية واليابان، وذلك بعد أن قضى في الهند ثلاثة أيام، وهي أطول فترة يقضيها أوباما في بلد أجنبي.

 

وقضى أوباما وقته في مومباي ونيودلهي يمتدح الهند كقوة عالمية صاعدة ودولة عصرية، لكن تاريخ العملاق الآسيوي كان حاضرا بقوة في المناسبات الاحتفالية المتعددة التي حضرها أوباما أثناء زيارته.

 

وفي احتفالية تعيد إلى الأذهان القرون الماضية، رافقت سيارة أوباما مفرزة من الفرسان بزيهم القرمزي أثناء الاستقبال الرسمي للرئيس الأميركي في نيودلهي اليوم في قصر الرئاسة الهندي (راشتراباتي بهافان)، حيث أطلقت المدفعية طلقات للترحيب بالزائر.

 

وسار أوباما على بساط أحمر ووقف أسفل مظلة حمراء مطرزة بالذهب، بينما عزفت الفرقة العسكرية النشيد الوطني لكل من الولايات المتحدة والهند، وحيا أوباما -الذي ترافقه في الزيارة زوجته ميشيل- كبار مستقبليه.

 

وفي وقت لاحق من اليوم، لاح في الأفق تاريخ الهند الأحدث، حين زار أوباما نصب راج جهات الذي أقيم في موقع إحراق جثمان المهاتما غاندي زعيم الاستقلال في الهند.

 

وأبرزت رحلة أوباما -التي كان يصاحبه فيها أكثر من مائتين من كبار رجال الأعمال، وتم فيها إعلان تأييده لعضوية الهند الدائمة في مجلس الأمن- الأهمية المتزايدة لنيودلهي، التي من المتوقع أن تكون واحدة من أكبر خمسة اقتصادات في العالم بحلول عام 2020 إلى جانب الصين واليابان.

المصدر : وكالات