دعا الرئيس الأميركي باراك أوباما الهند الأحد لتعزيز جهود السلام مع باكستان المتعثرة منذ هجمات مومباي في 2008، والتي تعتبر حيوية لجهوده الرامية لتحقيق النصر في حرب أفغانستان.
 
واضطر أوباما في زيارته، التي يرمي فيها لإنعاش اقتصاد وصادرات بلاده وحشد التأييد للضغط على الصين فيما يتعلق بعملتها، إلى الخوض في علاقات الهند مع جارتها النووية باكستان حيث طغى هذا الموضوع على محادثات يوم الأحد.
 
ويتعين على أوباما الذي بدأ اليوم الثاني من زيارته أن يحقق توازنا دقيقا بين تعزيز علاقة بلاده مع الهند في وقت تزيد فيه أهميتها الاقتصادية والسياسية، وبين تقديم مليارات الدولارات من المساعدات لباكستان وتشجيع السلام الأوسع نطاقا في أفغانستان.
 
وفي مواجهة وابل من الأسئلة من الطلبة في إحدى الكليات بالمركز المالي للهند مومباي، تعين على أوباما أن يتحدث بحرص عن العلاقة مع كل من البلدين النوويين قائلا إن كلا منهما ضروري في المساعدة على استقرار أفغانستان حيث يحارب الآلاف من الجنود الأميركيين.
 
وقال أوباما للطلبة "أملي هو أنه بمرور الوقت تنمو ثقة بين البلدين وأن يبدأ حوار ربما في قضايا أقل إثارة للجدل ويلي ذلك الاتجاه للقضايا الأكثر إثارة للجدل".
 
وتلقي الهند باللوم على باكستان في دعم "المتشددين" وتقول إن عناصر في دولة باكستان وراء هجمات مومباي عندما قتل مسلحون متمركزون في باكستان 166 شخصا في هجوم استمر 60 ساعة في المركز المالي للهند، وقطعت الهند على الفور محادثات سلام مع باكستان.
 
الشأن الأفغاني
وفي الشأن الأفغاني ثمن أوباما استثمارات الهند في التنمية في أفغانستان، وقال إنه "ينبغي لباكستان أن تشارك في هذه العملية"، وأعلن عن ترحيب بلاده بذلك لأنه لا يعتقد أن بالإمكان انفراد أميركا بالعمل.
 
بيد أن أوباما انتقد باكستان لأنها لا تتصرف بسرعة كافية لمواجهة التشدد داخل حدودها، لكنه أشار إلى أن "عدد الباكستانيين الذين قتلهم الإرهابيون داخل باكستان ربما يكون أكبر من أي مكان آخر".
 
ويتهم مسؤولون هنود إسلام آباد بأنها تخدع واشنطن بأخذ المساعدات منها وفي الوقت ذاته تدعم المتشددين في أفغانستان.
 
ونقلت وكالة برس ترست الهندية للأنباء عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية عبد الباسط قوله إن على الولايات المتحدة أن تلعب "دورا أكثر فاعلية في التوصل لحل سلمي لقضية كشمير" نظرا للعلاقات الهندية الأميركية المتينة.
 
وقد قدمت الهند 1.3 مليار دولار من المساعدات لأفغانستان في سياسة تسبب توترا لباكستان التي تعتبر أفغانستان منطقة نفوذ تابعة لها، وتريد الهند تحقيق الاستقرار هناك للحيلولة دون تحول البلاد إلى مأوى للمتشددين المناهضين لها.
 
دعم الاقتصاد
ويهدف أوباما في زيارته الآسيوية بعد الهزيمة التي مني بها الحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي، إلى زيادة الصادرات وفرص العمل عبر تعزيز الاستثمارات، ولتحقيق هذه الغاية أعلن أوباما عن صفقات تجارية بعشرة مليارات دولار.
 
وقال أوباما إن هذه الصفقات ستدعم 54 ألف فرصة عمل في الولايات المتحدة لكنه ناشد دولا آسيوية مثل الهند أن تفتح اقتصاداتها أكثر أمام الشركات الأميركية، حيث تفرض الهند قيودا على الاستثمارات الأجنبية في مجالات رئيسية مثل بيع التجزئة والخدمات المالية.
 
وأعلن أوباما أمس الأحد أن الولايات المتحدة ستخفف من القيود التي تفرضها على صادرات تكنولوجيا حساسة، وهو مطلب هندي من شأنه أن يعمق علاقة الولايات المتحدة مع القوة الناشئة ذات الاقتصاد الذي يبلغ حجمه تريليون دولار.
 
وفي هذا الصدد أعلن البيت الأبيض أيضا أن أوباما سيدعم عضوية الهند في أربع منظمات عالمية لحظر الانتشار النووي.
 
وقد وصل أوباما بعد ظهر أمس الأحد إلى نيودلهي حيث استقبله رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ.
 
ويقوم أوباما بجولة آسيوية تشمل الهند وإندونيسيا واليابان وكوريا الجنوبية، سيسعى من خلالها إلى فتح الأسواق أمام السلع الأميركية، وإيجاد طرق أخرى لمساندة اقتصاد بلاده الذي لا يزال يعاني من تداعيات الأزمة الاقتصادية التي حلت به عام 2008.
 

المصدر : رويترز