المناورات الأميركية الكورية الجنوبية هي الأضخم في تاريخ البلدين (الأوروبية)

قالت كوريا الشمالية إن المناورات المشتركة الأميركية الجنوبية في البحر الأصفر "استفزاز وجريمة" قد تقود إلى "شفير حرب". في الجهة المقابلة، أعلنت واشنطن وسول وطوكيو أنها بصدد بحث دعوة صينية لإجراء محادثات طارئة لحل الأزمة في شبه الجزيرة الكورية.

فقد اعتبرت بيونغ يانغ اليوم الاثنين المناورات البحرية والجوية المشتركة التي بدأتها أمس الأحد الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية  في البحر الأصفر "استفزازا وجريمة"، وقالت إن "البحر الأصفر على شفير الحرب".

وقالت وكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية إن هذه المناورات "خطر آخر ضدنا من جانب الولايات المتحدة وأعدائنا الجنوبيين".

وأضافت الوكالة "إنه لعمل إجرامي من جانب كوريا الجنوبية والولايات المتحدة أن تنظما مناورات عسكرية على مستوى كبير في هذا المكان الحساس.. وقد تقود إلى وضع متفجر".

في هذه الأثناء، قالت الولايات المتحدة الأحد إنها تتشاور مع كوريا الجنوبية واليابان حول اقتراح للصين يدعو إلى إجراء محادثات طارئة بشأن كوريا الشمالية، وطلبت من بكين العمل من أجل الحد من "استفزازات" بيونغ يانغ.

وقال متحدث باسم الخارجية الأميركية "لا يمكن أن تكون محادثات الأطراف الستة بديلا عن قيام كوريا الشمالية بتحركات للوفاء بالتزاماتها".

وأضاف "طلبنا من الصين حث جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية (الشمالية) على وقف الاستفزازات، والتصرف بمسؤولية بما يصب في صالح السلام والاستقرار".

الهجوم على الجزيرة الجنوبية رفع من حدة التوتر بالمنطقة (الفرنسية)
الظروف الملائمة
في السياق ذاته، أعلنت الخارجية الكورية الجنوبية الأحد أن اقتراح الصين المتعلق بإجراء مشاورات طارئة حول كوريا الشمالية يجب أن يُدرس بدقة، مشيرة إلى أن خلق الظروف الملائمة لإعادة إطلاق المفاوضات هي أولية.

وذكرت وكالة الأنباء الكورية الجنوبية يونهاب أن ردّ الخارجية هو بمثابة رفض للاقتراح الصيني.

وأشار بيان الخارجية إلى أن الحكومة ستأخذ علماً بالاقتراح الصيني، غير أن عقد اجتماع لرؤساء وفود الدول المشاركة بالمحادثات السداسية يجب أن يدرس بدقة كبيرة آخذين في الاعتبار مجموعة الاستفزازات التي قامت بها كوريا الشمالية وأدت إلى آثار سلبية على الجهود المبذولة لاستئناف المحادثات.

وحث بيان الخارجية بيونغ يانغ على إظهار استعدادها لنزع أسلحتها النووية قبل بدء المحادثات.

أما الموقف الياباني، فقد جاء على لسان تيتسورو فوكوياما نائب كبير أمناء مجلس الوزراء الذي قال "نريد أن نرد بحذر طالما أننا نتعاون عن كثب مع كوريا الجنوبية والولايات المتحدة".

معلوم أن الصين قالت أمس إنه يتعين عقد المحادثات الطارئة في ديسمبر/ كانون الأول المقبل، موضحة أن المحادثات لن ترقى لاستئناف مباحثات نزع السلاح السداسية التي انسحبت منها بيونغ يانغ قبل عامين وأعلنت فشلها.

واقترحت الصين التي اتفقت مع كوريا الجنوبية على أن الوضع "مثير للقلق" أن تجرى المحادثات الطارئة في ديسمبر/ كانون الأول بين الكوريتين، وتنظم في بكين بحضور واشنطن وطوكيو وموسكو، دون أن تشير إلى ما إذا كانت بيونغ يانغ قد وافقت على المشاركة بالمحادثات.

والتزمت طوكيو الحياد، ونقلت وكالة كيودو اليابانية للأنباء عن  نائب كبير أمناء مجلس الوزراء تيتسورو فوكوياما قوله "نريد أن نرد بحذر طالما أننا نتعاون عن كثب مع كوريا الجنوبية والولايات المتحدة".

ميونغ باك قال إنه يشعر بالمسؤولية لإخفاق حكومته في حماية مواطنيه من القصف (رويترز-أرشيف)

ثمن الهجوم
وبالتزامن مع دعوة الحوار، توعد الرئيس الكوري الجنوبي لي ميونغ باك اليوم الجارة الشمالية بدفع ثمن هجومها الأخير على جزيرة يونبيونغ الثلاثاء الماضي الذي أدى لسقوط أربعة قتلى.

ووصف ميونغ باك قصف جارته الشمالية لهذه الجزيرة بأنه جريمة، وقال إنه يشعر بالمسؤولية لإخفاق حكومته في حماية مواطنيه من القصف المدفعي الشمالي.

وفي موضوع ذي صلة، أوضح مراسل الجزيرة عمر خشرم أن خطاب الرئيس الجنوبي "تميز بنبرة قوية مما يشير إلى أنه لا يريد التهدئة بل التصعيد".

وأضاف أن ميونغ باك قال إنه خلال الفترة المقبلة سيفعل ما يريده الشارع، في إشارة للدعوات المتصاعدة من الجنوبيين الذين يطالبون بالانتقام.

"
تعتبر هذه المناورات العسكرية الأهم في تاريخ البلدين، في استعراض قوة يهدف وفق واشنطن إلى "تعزيز قوة الردع ضد كوريا الشمالية
"
قوة الردع
في هذه الأثناء، تواصل القوات الأميركية والجنوبية مناوراتها العسكرية بالبحر الأصفر والتي بدأت أمس وتستمر حتى الأربعاء المقبل، في استعراض قوة يهدف وفق واشنطن إلى "تعزيز قوة الردع ضد كوريا الشمالية
".

وضمن هذا الإطار، قال مسؤول بالقوات الأميركية بكوريا الجنوبية لوكالة رويترز إن حاملة الطائرات التي تعمل بالطاقة النووية جورج واشنطن انضمت للمناورات.

وسيرافق جورج واشنطن -التي تحمل 75 طائرة حربية- طاقم مؤلف من أكثر من ستة آلاف فرد وأربع سفن حربية أخرى على الأقل.

وتعتبر هذه المناورات العسكرية الأهم في تاريخ البلدين، وذلك في استعراض قوة يهدف وفق واشنطن إلى "تعزيز قوة الردع ضد كوريا الشمالية".

وكان التوتر قد تصاعد بشبه الجزيرة الكورية بعد قصف بيونغ يانغ جزيرة قرب الحدود الثلاثاء الماضي، مما أدى لمقتل عسكريين جنوبيين اثنين إضافة إلى مدنيين اثنين وسقوط نحو 18 جريحا.

المصدر : الجزيرة + وكالات