ويكيليكس قال إنه يتعرض لهجوم شامل لمنع نشر الوثائق السرية (الفرنسية-أرشيف)

نشر موقع ويكيليكس وثائق دبلوماسية أميركية سرية تكشف النقاب عن معلومات حساسة تتعلق بما يسمى الإرهاب وحظر الانتشار النووي وغيرها من القضايا الرئيسية في العالم، وهي خطوة سارعت الولايات المتحدة لإدانتها.
 
وقالت صحيفة نيويورك تايمز إن وثائق وزارة الخارجية الأميركية التي نشرها ويكيليكس تكشف أن مانحين سعوديين ما زالوا أكبر ممولين لمن وصفتها بالجماعات المتشددة مثل تنظيم القاعدة، وإن عملاء للحكومة الصينية شنوا حملة تخريب منظمة لأجهزة كمبيوتر استهدفت الولايات المتحدة وحلفاءها.
 
كما تظهر الوثائق أن وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس يعتقد أن أي ضربة عسكرية ضد إيران لن تؤخر سعيها للحصول على قنبلة نووية إلا لما بين عام وثلاثة أعوام.
 
وفي أول رد فعل على نشر هذه الوثائق، استنكرت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) ما سمته نشر ويكيليكس الطائش لعدد هائل من الوثائق السرية لوزارة الخارجية الأميركية، وقالت إنها تتخذ خطوات لدعم أمن الشبكات العسكرية الأميركية السرية.
 
وقال المتحدث باسم البنتاغون بريان وايتمان إن الوزارة قامت بسلسلة من التصرفات للحيلولة دون وقوع مثل هذه الأحداث في المستقبل، مشيرا إلى خطوات للحيلولة دون تحميل معلومات كمبيوتر سرية على وسائط تخزين نقالة.
 
هجوم
أسانغ أكد أن الوثائق الجديدة ستعيد تشكيل التاريخ الدبلوماسي الأميركي (الفرنسية-أرشيف)
وكان موقع ويكيليكس أكد في وقت سابق عبر برنامج التواصل الاجتماعي "تويتر" أنه يتعرض لهجوم كثيف لتعطيله، لكنه شدد على أن ذلك لن يوقفه عن نشر الوثائق الأميركية السرية.
 
ويأتي هذا الهجوم بعد ساعات من المؤتمر الصحفي الذي عقده مؤسس الموقع جوليان أسانغ  عبر الفيديو مع الصحفيين في العاصمة الأردنية عمان والذي أكد فيه ردا على سؤال إن كانت التسريبات الجديدة ستركز كذلك على الحرب الأميركية في العراق وأفغانستان أن "المواد المزمع نشرها تغطي أساسا كل قضية رئيسية في كل دولة في العالم" وأنها ستضم كذلك "تقارير استثنائية من كافة الدول العربية".
 
وأوضح أسانغ أنه أمضى الكثير من طاقته وأنشطته خلال الشهر الماضي للتحضير للإصدار المقبل من "التاريخ الدبلوماسي للولايات المتحدة".
 
وكشف أنه سيتم نشر "أكثر من 250 ألف رسالة سرية" أرسلها دبلوماسيون أميركيون من سفارات الولايات المتحدة حول العالم إلى وزارة الخارجية في واشنطن، مشيرا إلى أن "الولايات المتحدة قامت خلال الأسبوع الماضي أو نحوه بتحركات في محاولة لإحباط التأثير الذي يمكن أن تسببه" هذه الوثائق.
 
اتصالات أميركية
وكانت وزيرة الخارجية الأميركية أجرت هيلاري كلينتون الجمعة الماضي اتصالات مع قادة كل من الصين وألمانيا والسعودية والإمارات وبريطانيا وفرنسا وأفغانسان، وذلك وفق المتحدث باسم الخارجية الأميركية بي جي كراولي، كما جرى كذلك تنبيه كندا والدانمارك والنرويج وبولندا وإسرائيل.
 
ويرى الأميركيون أن نشر هذه الوثائق التي قد تتضمن تقييمات صريحة لقادة وحكومات دول أجنبية يمكن أن يؤدي إلى تآكل الثقة في الولايات المتحدة كشريك دبلوماسي.
 
وتحاول الإدارة الأميركية جاهدة إحباط نشر هذه الوثائق حيث وجه المستشار القانوني لوزارة الخارجية الأميركية هارولد كوه السبت الماضي رسالة إلى أسانغ أبلغه فيها أن نشر الموقع وثائق سرية جديدة يعد انتهاكا صريحا للقانون الأميركي، مجددا رفض الإدارة الأميركية التفاوض مع الموقع بخصوص هذه القضية.
 
ولفت كوه في رسالته -التي وزعت على العديد من وسائل الإعلام- إلى أن الموقع يمتلك وثائق بطريقة غير شرعية ولم يحصل على الإذن المناسب لنشرها، وأن الإصرار على نشر تلك الوثائق يعتبر تجاهلا خطيرا للعواقب المحتملة التي قد تعرض حياة الكثيرين للخطر، فضلا عن تهديد العمليات العسكرية بما فيها العمليات ذات الصلة بمكافحة الإرهاب والتعاون الأمني بين الدول، على حد تعبيره.

وكان مسؤولون أميركيون كشفوا الجمعة الماضي أن أسانغ بعث برسالة إلى الخارجية الأميركية، حاول فيها تبديد المخاوف الأميركية حيال التداعيات المحتملة لنشر وثائق سرية جديدة بما فيها تعريض حياة بعض الأشخاص المذكورين في تلك الوثائق للخطر.

نتنياهو قال إنه لم يحصل على معلومات عينية عما سيتم كشفه في الوثائق (الفرنسية-أرشيف)
ترقب إسرائيلي
على صعيد آخر تترقب إسرائيل بتوتر شديد مضمون الوثائق الأميركية السرية التي سيتم نشرها، حيث ذكرت تقارير إسرائيلية نهاية الأسبوع الماضي أن السفارة الأميركية في تل أبيب أبلغت مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزارة الخارجية الإسرائيلية أن الوثائق التي سيكشف عنها ويكيليكس قد تؤدي إلى حرج في إسرائيل.
 
ويتوقع أن تشمل تلك الوثائق تحليلات أميركية لشخصيات إسرائيلية من بينها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزراء الخارجية أفيغدور ليبرمان والدفاع إيهود باراك والرفاه يتسحاق هرتسوغ، ورئيسة حزب كاديما والمعارضة تسيبي ليفني.
 
ويخشى الأميركيون كشف وثائق تشمل مراسلات داخلية بين السفارة في تل أبيب والخارجية بواشنطن تتضمن المتابعة المكثفة التي تجريها السفارة بشأن المستوطنات، كما يتوقع أن تتضمن الوثائق تفاصيل لقاءات سرية بين مسؤولين أميركيين بمسؤولين إسرائيليين، إضافة إلى ذلك يتخوف الإسرائيليون من تسريب معلومات تتعلق بإيران.
 
وفي أحدث تصريح له عن هذه الوثائق، قال نتنياهو اليوم الأحد إن "إسرائيل ليست في مركز الانتباه الدولي، ولم نحصل خلال الاتصالات مع الأميركيين على معلومات عينية بشأن المواد التي سيتم كشفها فيما يتعلق بإسرائيل".
 
وكان موقع ويكيليكس قال إنه سينشر وثائق يزيد حجمها سبعة أضعاف حجم الوثائق التي نشرها في أكتوبر/تشرين الأول الماضي عن حرب العراق والتي وصلت إلى 400 ألف صفحة والتي عدت أكبر عملية تسريب في التاريخ الأميركي.

المصدر : وكالات