مانيغات (أقصى اليمين) خلال مشاركتها في مهرجان انتخابي في العاصمة الهايتية (الفرنسية)

تنطلق غدا الأحد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في هايتي، وسط أجواء مشحونة بالقلق والتوتر من احتمال وقوع عمليات تزوير قد ترافقها أعمال عنف، في بلد سجلت فيه الإحصائيات الأخيرة أكثر من ألف وفاة بسبب وباء الكوليرا.
 
ويشارك في الانتخابات أكثر من أربعة ملايين و700 ألف ناخب مسجلين رسميا على لوائح موزعة بحسب الإحصائيات -التي أوردتها هيئة السجل الانتخابي- على 11 ألف مركز للاقتراع في الانتخابات الرئاسية واختيار 99 نائبا لمجلس النواب و11 آخرين لمجلس الشيوخ.
 
ويخوض المنافسة على السباق الرئاسي 18 مرشحا يطمحون لخلافة الرئيس المنتهية ولايته رينيه بريفال، أما في السباق البرلماني فيشارك 912 مرشحا يمثلون 66 حزبا يتنافسون على مقاعد مجلس النواب والشيوخ المتاحة للاقتراع.
 
السباق الرئاسي
وبالنسبة للمرشحين الرئاسيين، تعطي استطلاعات الرأي ترتيبا متقدما للسياسية المحافظة ميرلاند مانيغات البالغة من العمر سبعين عاما، والتي كانت السيدة الأولى للبلاد لمدة أشهر قليلة في عام 1988 قبل الإطاحة بزوجها ليسلي مانيغات في انقلاب عسكري.
 
سيلستاين يتوجه لإلقاء خطاب أمام حشد من أنصاره (الفرنسية)
ويحل في المركز الثاني مرشح حزب "الوحدة" الحاكم جودي سيلستين (48 عاما)، وهو مهندس ميكانيكي مقرب من الرئيس بريفال لكنه لا يحظى بشعبية كبيرة، ويأتي في المركز الثالث نجم الموسيقى المشهور مايكل مارتيلّي (49 عاما) والذي يعرف باسم "سويت ميكي".
 
بيد أن التوقعات الأولية تشير إلى افتقار المرشحين الثلاثة إلى إمكانية حسم السباق الرئاسي من الجولة الأولى لعدم قدرتهم على تحقيق نسبة الخمسين بالمائة المطلوبة، مما يعني العودة لخوض جولة الإعادة المقررة في 16 يناير/كانون الثاني 2011, مع الإشارة إلى أن إعلان نتائج انتخابات غد الأحد سيتم في السابع من الشهر المقبل.


 
اتهامات بالتزوير
وتبادل المرشحون الثلاثة الاتهامات بإعداد العدة لتزوير الانتخابات، حيث اتهمت مانيغات في تصريح لها الجمعة أنصار المرشح سيلستين بتوزيع 500 ألف بطاقة اقتراع مزورة، لكنها أكدت ثقتها بإمكانية تأجيل فوزها بالرئاسة إلى الجولة الثانية.
 
ولم يشذ المرشح الثالث المغني المعروف مارتيلّي عن القاعدة باتهامه في مهرجان انتخابي له أمس الجمعة كلا من منافسيْه مانيغات وسيلستين بالإعداد لعملية تزوير ضخمة للتلاعب بنتائج الانتخابات.
 
وكان رئيس هيئة السجل الانتخابي في هايتي أعرب الخميس الماضي عن مخاوفه من احتمال وقوع عمليات تزوير على نطاق واسع، في وقت أكد فيه مسؤولون آخرون أن هيئة الانتخابات المسؤولة عن عملية الاقتراع لديها من الوسائل الكفيلة بكشف أي محاولة تزوير، سواء على مستوى الوثائق الشخصية أو بطاقات الاقتراع نفسها.
 
مسيرة لأنصار المرشح الرئاسي مارتيلّي  (الفرنسية)
الوضع الأمني
وفي الأثناء، حذر مرشحون ومسؤولون سياسيون من احتمال أن تشهد الانتخابات موجة من العنف الذي يعد أمرا موروثا في المزاج الانتخابي الهايتي، لا سيما في الظروف الحالية الناجمة عن الحالة الاقتصادية وانتشار وباء الكوليرا والشحن الانتخابي من قبل المرشحين.
 
وفي هذا الإطار، أعلنت السلطات الانتخابية المعنية إقامة مناطق تصويت تحمل رموزا ملونة مثل الأحمر والأصفر والأخضر لمساعدة الشرطة وقوات الأمم المتحدة في تحديد حجم قوات الأمن الواجب نشرها.
 
كما أغلقت هايتي معابرها الحدودية مع جمهورية الدومنيكان لمدة 48 ساعة كخطوة تضاف إلى إجراءات مشددة تم اتخاذها قبل عدة أسابيع على الحدود مع جمهورية الدومنيكان لمنع انتقال عدوى الكوليرا المستفحلة حاليا في هايتي إلى الجمهورية المجاورة.
 
وكان قائد قوات الأمم المتحدة في هايتي الغواتيمالي إدموند موليت أكد أن قواته اتخذت بالتعاون مع السلطات المحلية كافة الإجراءات لضمان سير العملية الانتخابية بطريقة سليمة، لاسيما في أعقاب المظاهرات التي خاضها أنصار المرشحين في الشوارع، والتي وصلت في بعض الأحيان إلى مصادمات عنيفة بينهم ورجال الأمن.

ويرى المراقبون أن الرئيس المقبل والبرلمان الجديد سيرثان تركة صعبة تتمثل في معالجة آثار الزلزال المدمر الذي ضرب البلاد في يناير/كانون الأول الماضي متسببا في مقتل 250 ألفا، والعمل على توفير المساعدات الأجنبية لإعادة إعمار البنية التحتية ومكافحة الفساد، والحد من أخطار انتشار وباء الكوليرا الذي حصد حتى أمس الجمعة -بحسب إحصائيات وزارة الصحة الهايتية- ألفا و648 شخصا، فيما بلغ عدد الإصابات المؤكدة أكثر من 72 ألف حالة.

المصدر : وكالات