تشهد فرنسا فصلا جديدا من التحقيقات بصفقة بيع غواصات إلى باكستان قبل 16 عاما تحوم حولها شبهات فساد تشمل رئيس الحكومة الأسبق إدوارد بالادور الذي كان الرئيس الفرنسي الحالي وزيرا للخزانة فيها، واحتمال وجود صلة بين هذه القضية ومقتل عمال فرنسيين في كراتشي.
 
فقد ذكر مراسل الجزيرة في باريس عياش دراجي أن رئيس الوزراء الفرنسي السابق دومينيك دوفيلبان أكد أمام القضاء شكوكه بالفساد وعمولات غير مشروعة واكبت صفقات بيع غواصات إلى باكستان وفرقاطات إلى السعودية عام 1994.
 
وطلب دوفيلبان بنفسه المثول أمام القاضي رونو فان ريمبيكي بصفة شاهد، وكان قد تحدث قبل أيام في تصريحات صحفية عن وجود شبهات قوية بالفساد في صفقات التسلح المذكورة، لكنه عاد وأكد أنه لا يوجد دليل قاطع على ذلك.
 
محامي الضحايا
ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن محامي عائلات الفرنسيين الذين قتلوا في عملية إرهابية في كراتشي عام 2002 -والذي حضر جلسة دوفيلبان أمس الخميس- قوله إن الأخير قادر على "تقديم أسماء محددة لكنه لا يريد ذلك خشية تعريض تياره السياسي للخطر".
 
من التفجير الذي وقع في كراتشي وأودى بحياة 11 فرنسيا يعملون في مجال بناء الغواصات (الفرنسية-أرشيف)
وأضاف المحامي أن رئيس الوزراء السابق "لزم الصمت لعشر دقائق" بعد سؤال وجهه القاضي عن وجهة العمولات المرتجعة.
 
وبعد خروجه من قاعة المحكمة قال دوفيلبان للصحفيين "أبلغت القاضي أنه –برأيي- لا يمكن أن تكون هناك علاقة بين هجوم كراتشي وتوقف العمولات" لكنه لزم الصمت بشأن شق الفساد في الملف.
 
وينظر القضاء الفرنسي حاليا في عمولات خفية مفترضة واكبت صفقات بيع غواصات إلى باكستان وفرقاطات إلى السعودية عام 1994 على أساس أن العمولات التي تلقاها صانعو القرار في البلاد المعنية -وكانت مشروعة آنذاك- قدمت عمولات مرتجعة بحيث عاد بعض المبالغ إلى فرنسا بشكل غير مشروع لمصلحة مسؤولين فرنسيين.
 
يسعى القضاء كذلك إلى تحديد ما إن كان هناك علاقة بين توقف تسديد بعض العمولات عام 1995 وهجوم في كراتشي عام 2002 أدى إلى مقتل 15 شخصا من بينهم 11 فرنسيا يعملون في بناء الغواصات.
 
خصومة سياسية
وكان دوفيلبان اثار بتصريحاته زوبعة سياسية حيث رد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي -الذي يؤكد عدم اطلاعه على أي عمولات خفية محتملة- غاضبا في نقاش جرى يوم الجمعة الماضي عندما اتهم وسائل الإعلام بأنها تزج باسمه في القضية دون دليل.
 
بيد أن المراقبين أشاروا إلى أن رغبة دوفيلبان بالإدلاء بشهادته في قضية -تشكل موضع إحراج لساركوزي- تعتبر حلقة جديدة في الخصومة الحادة بين الطرفين والتي تطورت عقب فتح قضية كليرستريم وهي ملف معقد يتعلق بتصنيفات مصرفية مزورة شملت ساركوزي، ولوحق دوفيلبان بتهمة تقديم "بلاغ كاذب" على أساسها.
 
وقد وصلت القطيعة بين الاثنين مستوى خطيرا دفع بساركوزي لللقول إن دوفيلبان وراء المؤامرة لمنعه من الوصول إلى قصر الإليزيه.
 
أما دوفيلبان -الذي يتهم ساركوزي بأنه تحول إلى مشكلة بالنسبة لفرنسا- فحصل على البراءة في المحكمة الابتدائية لكن النيابة العامة استأنفت الحكم في ملف كليرستريم ومن المقرر بدء المحاكمة الثانية في مايو/أيار المقبل 2011.

المصدر : الجزيرة + الفرنسية