جون كي (يسار) يتحدث إلى الصحفيين بعد تقديمه التعازي لأسر الضحايا (الفرنسية)

أكد رئيس الوزراء النيوزلندي أن تحقيقا موسعا سيتم فتحه للوقوف على الأسباب التي أدت إلى انهيار منجم للفحم الحجري ومقتل 29 عاملا في حين أعلنت الحكومة الحداد الرسمي وسط غضب عارم من ذوي الضحايا.
 
ففي كلمة له أمام ذوي الضحايا الذين لقوا مصارعهم في منجم بايك ريفر في منطقة غريموث جنوبي نيوزلندا، تعهد رئيس الوزراء جون كي بفتح تحقيق موسع لا يستثني أحدا من المسؤولين من أجل الوقوف على الأسباب التي أدت إلى مقتل 29 عاملا بينهم أستراليان وواحد من جنوب أفريقيا.
 
وجاءت كلمة كي في إطار زيارته للمنطقة التي وقع فيها الحادث من أجل تقديم التعازي لأسر الضحايا بعد يوم واحد من إعلان السلطات الرسمية وفاة جميع المحاصرين في المنجم المذكور، علما بأن السلطات الرسمية كانت قد أوقفت عمليات البحث قبل يومين.
 
وأبلغ رئيس الحكومة أهالي الضحايا أنه فكر جديا في الاستقالة من منصبه بعد رؤيته المصادمات التي وقعت مع رجال الشرطة ومشاهد الحزن التي بدت على وجوه أسر الضحايا.
 
وأشار كي في خطابه إلى أنه من الصعب القيام بأي محاولة في الوقت الراهن لانتشال الجثث بسبب وجود كميات من غاز الميثان في أنفاق المنجم المنهار مما قد يعرض حياة الفرق المكلفة باستخراج الجثث لمخاطر جدية.
 
سيارة شرطة تقف أمام مدخل منجم بايك ريفر (الفرنسية)
تنكيس الأعلام
وجاء خطاب رئيس الوزراء مع إعلان الحكومة تنكيس الأعلام في كافة أنحاء البلاد حدادا على أرواح القتلى في كارثة تعتبر الأقسى في مجال قطاع التعدين النيوزلندي منذ سبعين عاما.
 
من جهة أخرى، من المنتظر أن تعقد إدارة الشركة المشغلة للمنجم المنكوب اجتماعا غدا الجمعة لتدارس مستجدات الوضع وسط أنباء تؤشر إلى احتمال استئناف العمل المتوقف في المنجم الواقع في ساوث آيلاند.
 
مخاطر المهنة
وفي هذا السياق نقل عن مدير المنجم قوله إن أهالي الضحايا أبلغوه بأنهم لا يريدون أن يتحول المنجم إلى مقبرة لمفقوديهم أو إلى مكان مرعب ينتظر حتفهم، في حين قال عمدة مقاطعة غراي -التي يتبع لها المنجم- إن المخاطر كانت وستبقى جزءا لا يتجزأ من العمل في قطاع التعدين.
 
ووعدت الشركة المشرفة على منجم بايك ريفر بالتعاون الكامل مع أي تحقيق رسمي تباشره الحكومة بشأن الأسباب الحقيقية لانهيار المنجم الذي يعتبر شريان الاقتصاد الرئيسي للمنطقة.
 
وكان العمال قد حوصروا يوم الجمعة الماضي في النفق الرئيسي الممتد على مسافة تزيد عن كيلومترين تحت الأرض عندما تسبب غاز الميثان بانفجار هائل أدى إلى انهيار الانفاق في الجبل، في حين تمكن عاملان كانا يعملان بعيدا عن فتحة المنجم من النجاة بأعجوبة من الحادث.
 
يشار إلى أن فرق الإنقاذ كانت تستعد يوم الأربعاء الماضي للدخول إلى المنجم عندما وقع انفجار ثان بسبب غاز الميثان، الأمر الذي دفع بالسلطات إلى وقف عملية البحث والإعلان رسميا عن تلاشي الآمال كليا في العثور على ناجين وهو ما أثار غضب الأهالي الذين اشتبك بعضهم مع الشرطة.

المصدر : وكالات