آثار الدخان بعد القصف الكوري الشمالي لجزيرة يونبيونغ أمس الثلاثاء (الفرنسية)

حثت الصين اليوم الأربعاء الكوريتين على التحلي بضبط النفس والهدوء وتجنب التصعيد بعد الهجوم الذي شنته الشمالية على جارتها الجنوبية وأودى بحياة أربعة أشخاص على الأقل، في حين واصلت مختلف الدول التعبير عن قلقها من الأحداث الأخيرة.
 
ففي أول رد رسمي صيني مفصل على قصف كوريا الشمالية أمس الثلاثاء لجزيرة تابعة لكوريا الجنوبية قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية هونغ لي إن بلاده تأخذ ما حصل بجدية بالغة للغاية وتشعر بالقلق من التطورات.
 
وأضاف المتحدث أن الصين تحث بشدة كوريا الشمالية والجنوبية على التحلي بضبط النفس والهدوء وبدء حوار واتصالات في أسرع وقت ممكن، مؤكدا معارضة بلاده لأي أعمال تضر بالسلام والاستقرار في شبه الجزيرة الكورية.
 
وكان الرئيس الكوري الجنوبي لي ميونغ باك ونظيره الأميركي باراك أوباما حثا الصين على التعاون لمواجهة ما وصفاه بالاستفزاز العسكري الكوري الشمالي.
 
وقد أكد أوباما لنظيره ميونغ باك في اتصال هاتفي إدانة بلاده للقصف الذي قامت به كوريا الشمالية ووصفه بأنه عمل استفزازي سيقودها إلى مزيد من العزلة، وشدد على أن واشنطن تقف بكل حزم مع "صديقتها وحليفتها المقربة" وتظل ملتزمة بشكل ثابت وكامل بالدفاع عنها.
 
وكان عدد قتلى القصف الكوري الشمالي قد ارتفع إلى أربعة أشخاص ثلاثة منهم مدنيون بعد العثور على جثتي مدنيين في موقع بناء على جزيرة يونبيونغ في البحر الغربي التي تعرضت لقصف مدفعي كوري شمالي أمس الثلاثاء، كما أصيب في الهجوم 18 شخصا بينهم 15 جنديا.
 
ارتفاع القتلى
وأطلقت كوريا الشمالية أمس حوالي 100 قذيفة تجاه جزيرة يونبيونغ التابعة لكوريا الجنوبية، وردت الأخيرة بإطلاق المدفعية ووضعت قواتها في حالة تأهب قصوى استعدادا لمواجهة أي استفزازات إضافية من جارتها.
 
سكان جنوبيون يغادرون جزيرة يونبيونغ بعد القصف الشمالي لها (الفرنسية)
وقد أكدت كوريا الشمالية أنها لم تكن الطرف البادئ بإطلاق النار، وهو ما اعترفت به كوريا الجنوبية جزئيا، حيث قالت إن جيشها أطلق النار أثناء تدريبات عسكرية في المنطقة، لكنها أكدت أن الإطلاق كان باتجاه الغرب وليس الشمال.

وقد تعرضت حكومة ميونغ باك لانتقادات في الداخل اليوم الأربعاء بسبب ما وصفه المنتقدون بالبطء في رد الفعل تجاه الهجوم الشمالي، معتبرين أن الوقت قد حان لاتخاذ موقف متشدد من بيونغ يانغ.
 
واتهم أعضاء في البرلمان من الحزب الحاكم ومن المعارضة جيش كوريا الجنوبية بأنه شديد الضعف وأن الاستجابة كانت بطيئة للغاية، كما طالبت مقالات افتتاحية في وسائل إعلام محلية بالرد.
 
وكان ميونغ باك قد تعهد برد حاسم على الهجوم الشمالي، لكنه في الوقت نفسه لا يرغب في نشوب صراع كبير ينهي الهدنة المعقودة بين الجانبين منذ انتهاء الحرب بينهما عام 1953.
 
ردود دولية
على الصعيد الدولي تواصلت الردود المنددة بالهجوم الشمالي، حيث أعلن متحدث باسم الخارجية الألمانية أن ألمانيا سحبت سفيرها من بيونغ يانغ احتجاجا على القصف، كما أعلن متحدث باسم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إدانة ألمانيا للهجوم الشمالي، وقال إن بلاده ترقب "بقلق عميق" التوتر بين الكوريتين.
 
كما أشارت قيادة قوات الأمم المتحدة التي تراقب اتفاقية الهدنة، أنها ستحقق في هجمات كوريا الشمالية كجزء من مسؤوليتها عن الحفاظ على الهدنة وستقرر في أي مخالفات، واقترحت عقد مباحثات عسكرية على مستوى لواء مع الجيش الشعبي الكوري الشمالي لتبادل الآراء حول الأحداث الأخيرة.
 
وأعربت كذلك روسيا واليابان وماليزيا ودول أخرى عن قلقها من التوتر الحاصل بين الكوريتين، في حين اعتبر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ما حدث أمس بأنه أحد أخطر الحوادث التي تشهدها المنطقة منذ انتهاء الحرب الكورية وإعلان الهدنة بينهما في الخمسينيات من القرن الماضي.

المصدر : وكالات