اتهام الموساد بقتل السياسي الألماني أوردتها صحيفة فيلت إم زونتاغ (الجزيرة نت)

خالد شمت-برلين

اتهم خبير سموم سويسري بارز جهاز الاستخبارات الإسرائيلية (الموساد) بقتل رئيس وزراء ولاية شليزفيج هولشتاين الألمانية الأسبق أوفه بارشيل، الذي وجد غارقا في حوض الاستحمام بغرفته في فندق بوريفاج بمدينة جنيف السويسرية قبل 23 عاما.
 
وشغل أوفه بارشيل إلى قبيل مصرعه منصب رئيس حكومة ولاية شليزفيج هولشتاين بشمالي ألمانيا، وتمتع بشعبية كبيرة وشخصية كارزمية قوية مما عقد عليه آمال حزبه المسيحي الديمقراطي في تولي منصب مستشار ألمانيا مستقبلا.
 
وقد عثر على السياسي الألماني ميتا في غرفته بالفندق السويسري بعد أيام قليلة من استقالته من منصبه بعد اتهامه بالتجسس على منافسه من الحزب الاشتراكي الديمقراطي المعارض، وخسارة حزبه الانتخابات المحلية بالولاية.
 
وقيدت النيابة الألمانية هذه القضية في البداية على أنها انتحار ثم غيرتها إلى جريمة بعد أن أظهرت التحليلات وجود أثار لمادة مهدئة قوية في أمعاء بارشيل مما دلل على عدم تناوله المادة السامة -التي أفضت إلى موته- بنفسه.
 
عش الدبابير
وأشار خبير السموم السويسري هانز براندنبرغر إلى أنه كرر تحليلاته طوال السنوات الماضية وخلص إلى نتيجة واحدة هي اتهام الموساد الإسرائيلي بقتل السياسي الألماني الراحل.
 
وقال في مقاله الذي حمل عنوان "في الغرفة 317" –في إشارة للغرفة التي قتل فيها بارشيل– إنه يعرف أنه يضع يده بهذا الاتهام في عش الدبابير غير أنه قرر فعل ما يمليه عليه ضميره تجاه أسرة بارشيل، وإطلاع الرأي العام على نتيجة تحليلاته التي سينشرها لاحقا في مجلة علمية.
 
وأوضح العالم السويسري أن نتائج التحليل الكيميائي لجثة بارشيل تؤكد أن الأخير لم ينتحر أو يطلب مساعدة للانتحار وإنما قتل على يد مجموعة من القتلة المحترفين.
 
وقال إن نتيجة فحوصاته تتفق مع ما ذكره العميل الإسرائيلي السابق فيكتور أوستروفسكي في كتابه "الأجندة السرية للموساد" الصادر عام 1994 وكشف فيه عن جرائم ارتكبها الموساد في العالم.
 
وقال أوستروفسكي في كتابه إن السياسي الألماني الراحل حقن بمادة مهدئة في الشرج ثم أدخل إلى معدته سم سيكلوباربيتال في فترات لاحقة بعد ذلك بواسطة خرطوم.
 
"
أرجع براندنبرغر مقتل بارشيل إلى تهديده بفضح صفقة لنقل أسلحة إسرائيلية إلى إيران لمساعدتها في محاربتها  العراق بعد أن رفض مرورها عبر الولاية التي كان يحكمها
"
تسليح إيران
وأرجع براندنبرغر قتل الموساد لبارشيل لما ذكرته مصادر مختلفة -من بينها العميل السابق أوستروفسكي– إلى اطلاع السياسي الألماني على صفقة لنقل أسلحة إسرائيلية إلى إيران لمساعدتها في محاربتها العراق.
 
وقد رفض بارشيل السماح بنقل الأسلحة الإسرائيلية إلى إيران عن طريق موانئ ألمانية وهدد بفضح هذه الصفقة للرأي العام إذا مرت عبر الولاية التي يحكمها مثلما كان مقررا لها.
 
ونقلت صحيفة فيلت إم زونتاغ عن هاينريش فيلله رئيس المحققين السابق في قضية مصرع بارشيل قوله إن ما ذكره الخبير السويسري يؤكد ما ذهبت إليه النيابة الألمانية عام 1994 من قيام مجموعة كاملة من القتلة المحترفين بقتل بارشيل، وأضاف فيلله "كان لدي أحساس قوي بعمل قوة ما بكل الوسائل على إخفاء حقيقة هذه الجريمة".
 
من جانبه قال عميل الموساد السابق فيكتور أوستروفسكي للصحيفة إنه مستعد لكشف كل ما لديه من معلومات إذا استدعي للشهادة في ألمانيا، إن كان هذا لن يتسبب في منعه من العودة إلى الولايات المتحدة التي يعيش فيها.
 
يشار إلى أن حادث مصرع أوفه بارشيل في أكتوبر/تشرين الأول 1987 أحيط بالعديد من علامات الاستفهام، ومثل أحد أكثر الجرائم السياسية الجنائية غموضا في التاريخ الألماني المعاصر .

المصدر : الجزيرة