مسلمون يؤدون صلاة عيد الفطر بأحد مساجد برلين (الفرنسية-أرشيف)

أعرب المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا عن مخاوفه إزاء المعاملة التي تشوبها الشكوك والريبة التي يلقاها المسلمون بالبلاد، في ظل التحذيرات من احتمال تعرض البلاد لهجمات "إرهابية".
 
وقال رئيس المجلس أيمن مازيك -في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية بمدينة كولونيا غربي البلاد- "نسمع منذ سنوات عن تحذيرات إرهابية غامضة تنشر الخوف والفزع". وأضاف "المسلمون لديهم خوف مزدوج، لأنهم من الممكن أن يكونوا ضحايا لهجمة، ولأنه بذلك ينشأ اشتباه عام فيهم".
 
وقال مازيك منتقدا "الإرهابيون يتم القبض عليهم من خلال تكتيك ملاحقة ذكي وليس من خلال تحذيرات إرهابية مشحونة بتوجهات انفعالية، أو استغلال للقنابل المزيفة".
 
وطالب مازيك بتحسين حماية المساجد في ألمانيا، وقال "لا يمر أسبوع دون أن يحدث تجاوز على مسجد، الهستيريا الحالية حول الإرهاب تزيد من حدة توتر الأجواء، وتؤدي إلى عدم التضامن مع المسلمين، وتقوي شوكة الأشخاص الذين يخططون لشن هجمات وتجاوزات عليهم".
 
وذكر مازيك أن مسجد سيهيتليك -أكبر مسجد في برلين- تعرض لأربع هجمات خلال ستة أشهر آخرها أمس الجمعة.
 
ومن ناحية أخرى، انتقد مازيك تصريحات وزير داخلية ولاية برلين إرهارت كورتينغ التي طالب فيها المواطنين بالإبلاغ عن "الأشخاص الذين لهم مظهر غريب ويتحدثون العربية".
 
وقال مازيك "المسلمون يشعرون بالخوف في بلدهم، ووزير داخلية برلين يعلم ذلك تماما، وكان من الأفضل أن يزيد اهتمامه بحماية المساجد، وعدم التفوه بتلك العبارات الطائشة".
 
يذكر أن كورتينغ أعرب أمس الجمعة عن أسفه لتلك التصريحات، موضحا أنه قصد بها التنبيه إلى ضرورة الإبلاغ عن أدلة قوية مثل وجود أسلحة أو حقائب مشتبه فيها.
 
ألمانيا حذرت من تفشي الذعر بسبب أنباء عن هجوم محتمل على البرلمان (الفرنسية-أرشيف)
تطمينات
في هذه الأثناء حذرت هيئة مكافحة الجريمة في ألمانيا من تفشي الذعر والهستريا بين المواطنين على خلفية التقارير التي تحدثت عن خطط لتنظيم القاعدة لشن هجوم يستهدف مبنى البرلمان الألماني (البوندستاغ).
 
وقال يورغ تسيركه رئيس هيئة مكافحة الجريمة اليوم السبت في هامبورج إنه  لا يوجد  ما يدعو للذعر والهستريا مؤكدا "ليس هناك سبب لإلغاء أي ندوة عامة".

وأكد تسيركه أن الأنباء الناشئ عن تقارير بشأن خطط لاستهداف مبنى البرلمان تؤثر في التحقيقات السرية التي تجريها أجهزة الأمن، لذا فهو لا يريد أن يتحدث عن هذه التقارير لأن مثل هذه التصريحات من شأنها أن تهدد "التحقيقات والمصادر".
 
واعترف تسيركه بإمكانية أن تدخل الأهداف الرمزية في ألمانيا بمجملها في بؤرة الخطر، "لذا فهناك وجود إضافي للشرطة في مثل تلك الأماكن".
 
وكانت مجلة "دير شبيغل" الألمانية الصادرة بعد غد الاثنين قالت في تقرير لها إن "إسلاميا" ألمانياً أبلغ هيئة مكافحة الجريمة وحذرها من أن قيادة تتبع تنظيم القاعدة تعتزم بمساعدة مجموعات متحالفة معها مهاجمة مقر البرلمان الألماني واحتجاز رهائن وتنفيذ مذبحة دموية باستخدام أسلحة نارية.
 
وفي سياق متصل رفضت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الحديث عن تقارير ملموسة حول خطط لتنظيم القاعدة لشن هجوم على مبنى البرلمان الألماني.
 
وقالت ميركل اليوم -في أعقاب مشاركتها في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في لشبونة- إنه "حتى هيئة مكافحة الجريمة أوضحت مرة أخرى أنه لا توجد تفاصيل حول هذه الخطط يمكن ذكرها الآن".
 
وأكدت المستشارة الألمانية أن سلطات بلادها تبذل ما في وسعها لضمان أمن المواطنين، مشيرة إلى أن الحكومة أعطت معلومات بشكل إجمالي عن الوضع الأمني، لكنها لا تستطيع أن تقول المزيد عن ذلك.
 
تحذير أميركي
وكانت مجلة "دير شبيغل" الألمانية ذكرت على موقعها الإلكتروني اليوم أن مكتب التحقيقات الاتحادي الأميركي (أف بي آي) أرسل خطابا قبل أسبوعين إلى هيئة مكافحة الجريمة في ألمانيا يحذر فيه من خطة محتملة لشن هجوم "إرهابي" في البلاد.
 
أف بي آي حذر من هجوم "إرهابي" محتمل في ألمانيا (الأوروبية)
وجاء في التحذير أن جماعة شيعية هندية، تطلق على نفسها اسم "سيف"، تحالفت مع تنظيم القاعدة وأرسلت رجلين، هما في طريقهما إلى ألمانيا لتنفيذ هجوم هناك.
 
ووفقا لتقرير المجلة، فمن المفترض أن يصل الرجلان يوم 22 من الشهر الحالي إلى دولة الإمارات، ثم يتوجهان بعد ذلك إلى ألمانيا.
 
وذكرت المجلة أن الرجلين بحوزتهما بالفعل تأشيرة دخول لمنطقة "شينغن". ووفقا لبيانات مكتب التحقيقات الاتحادي الأميركي، فإن العقل المدبر لتلك الخطط رجل يدعى مشتاق ألطاف بن خضري.
 
وأضافت المجلة أن الرجل الذي قام بتهريب هذين الشخصين هو تاجر السلاح داود إبراهيم، الذي تعده الأمم المتحدة داعما "للإرهاب".
 
ويعد داود إبراهيم أحد العقول المتهمة بتدبير الهجمات التي وقعت في مدينة مومباي الهندية نهاية نوفمبر/تشرين الثاني 2008.
 
ويرى مكتب التحقيقات الاتحادي الأميركي وهيئة مكافحة الجريمة الألمانية أن تلك المعلومات على درجة عالية من الأهمية، بينما تنظر إليها وكالتا الاستخبارات في البلدين بتشكك.

المصدر : الألمانية