القوات الدولية ستبدأ انسحابها من أفغانستان العام المقبل (رويترز)

وافقت الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) في قمة لشبونة اليوم السبت على خطة لبدء سحب قواتها من الخطوط الأمامية في أفغانستان اعتبارا من العام المقبل, مع ترحيب ألماني بمشاركة روسيا، وترحيب تركي باستثناء إيران من التهديد.

ومن المتوقع أن تنقل مقاليد الأمور -حسب وثيقة داخلية اطلعت عليها وكالة الأنباء الألمانية- في أولى الولايات إلى الجانب الأفغاني بحلول يوليو/تموز المقبل، مع احتفاظ قوات تابعة للحلف بالسيطرة الأمنية في أشد المناطق خطورة حتى العام 2014، على أن تقوم بدور المساندة بعد هذا التاريخ.

ولدى افتتاحه القمة، قال الأمين العام للحلف أندرس راسموسن إن "التوجه اليوم نحو قيادة أفغانية للوضع في أفغانستان".

وأضاف أن "هذه هي رؤية الرئيس الأفغاني حامد كرزاي التي نشاركه فيها وسنجعلها حقيقة واقعة اعتبارا من العام 2011، مع استمرار الحلف بتنفيذ التزاماته هناك".

وأكد مسؤولون في الناتو أن الحلف سيحتفظ بوجود عسكري في أفغانستان بعد الفترة التي سيبدأ فيها الانسحاب.

وقال راسموسن "سنتفق اليوم على شراكة طويلة الأمد بين الناتو وأفغانستان وما بعد المرحلة القتالية"، وحذر من وصفهم بأعداء أفغانستان بأنهم "سيكونون مخطئين إذا ما فكروا بالانتظار حتى نخرج".

وسيعقد الحلف لقاء منفصلا اليوم السبت مع الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف لبحث اتفاق تعاون جديد بشأن أفغانستان ودعوة موسكو للمشاركة في مشروع الدرع الصاروخية الجديد.

الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف (الفرنسية)
روسيا والدرع
وشدد وزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتيني لقناة الجزيرة على أهمية انضمام روسيا للقمة، وقال إن موسكو باتت مستعدة الآن للتعاون مع الناتو ضد الإرهاب والجرائم الإلكترونية.

ولدى سؤاله عن عدم ذكر إيران في الاتفاق بشأن الدرع الصاروخية، قال فراتيني إننا "نتفهم بواعث القلق لدى تركيا، لذلك لم نسم أي دولة سواء كانت إيران أو سوريا أو كوريا الشمالية".

وقد رحبت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بمشاركة روسيا، ووصفتها بأنها فرصة تاريخية لبناء علاقات جديدة مع عدو سابق.

من جانبه أثنى الرئيس التركي عبد الله غل على قرار قادة الناتو بتنصيب الدرع الصاروخية بعد الموافقة على إقصاء إيران من التصنيف باعتبارها مصدرا للتهديد.

وقال غل لصحفيين أتراك في لشبونة إن "المفهوم الإستراتيجي الذي تم تبنيه أمس يسير وفق طموحاتنا".

وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما اتفق وحلفاؤه بحلف شمال الأطلسي الجمعة في لشبونة على إقامة نظام دفاعي جديد مضاد للصواريخ عبر أوروبا ودعوة روسيا للمشاركة فيه، كما أقروا مفهوما إستراتيجيا جديدا سيوجه عمل الحلف في العشرية المقبلة، واتفقوا على ضرورة الإسراع بتصديق اتفاقية ستارت الروسية الأميركية لنزع الأسلحة.

يشار إلى أن قمة الناتو انعقدت في لشبونة على مدار يومين لمناقشة البدء في انسحاب القوات الدولية من أفغانستان وحماية أوروبا من الصواريخ بالتعاون مع روسيا، وتكييف الحلف مع التهديدات الحالية.

"
أكثر من 2100 من قوات الناتو قتلوا في السنوات التسع الماضية منذ الحرب التي شنتها الولايات المتحدة للإطاحة بحكومة حركة طالبان
"
قوة طالبان
ورغم أن التصريحات المتفائلة حيال إحراز التقدم في الحرب بأفغانستان، لم تظهر حركة طالبان ما يدل على ضعفها في ظل الضغوط العسكرية المكثفة عليها.

فقد بلغت أعداد القتلى في صفوف الناتو مستويات قياسية هذا العام، وتمكن المسلحون من توسيع نطاق نشاطاتهم حتى في المناطق الآمنة في الشمال والغرب.

يذكر أن أكثر من 2100 من قوات الناتو قتلوا في السنوات التسع الماضية منذ الحرب التي شنتها الولايات المتحدة للإطاحة بحكومة حركة طالبان عقب هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001.

المصدر : الجزيرة + وكالات