قراصنة صوماليون ينتظرون مصيرهم في إحدى المحاكم (الفرنسية-أرشيف)

يدور جدل قانوني على المستوى الدولي مؤخرا حول كيفية التعامل مع القراصنة الصوماليين الذين يعتقلون في المياه الدولية قبالة السواحل الصومالية، هل يحاكمون في محاكم دولية أم يحاكمون في الصومال الذي يعيش حربا أهلية منذ 1991؟

وتعكف الأمم المتحدة وخبراؤها على إيجاد وسيلة ناجعة لمعاقبة هؤلاء القراصنة ووضعهم في القفص حتى تصبح الجهود الدولية لمكافحة القرصنة أكثر فاعلية، مثلما يؤكد جاك لانج المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، المكلف بالشؤون القضائية المتعلقة بالقرصنة.

وتؤكد القانونية المتخصصة في قانون البحر إزابيل كوربييه أن "فراغا قانونيا" يعترض كيفية التعامل مع القراصنة الصوماليين الذين يتم اعتقالهم، في إشارة منها إلى وجود عجز قانوني على مستوى التعامل مع الحالات.

ويطرح هذا الجدل القانوني في الوقت الذي تستعد بعض الدول الأوروبية لمحاكمة قراصنة اعتقلتهم بعدما استهدفوا سفنها التجارية في المياه الدولية بالصومال، حيث ينتظر أن يمثل يوم الاثنين عشرة صوماليين أمام القضاء الألماني بتهمة الهجوم على سفينة تجارية ألمانية. 

ويذكر أن رئيس المكتب الأممي لمكافحة المخدرات والجريمة غوري فيدتوف كشف الشهر الجاري أن أكثر من 700 شخص محتجز حاليا على مستوى العالم بتهمة القرصنة نصفهم معتقل في سجون صومالية، بينما يتوزع الباقون على 12 دولة.

مقترحات أممية
وطرح الأمين العام للأمم المتحدة عدة اقتراحات لحل قضية القراصنة الصوماليين الذين يعتقلون، تخص القضاء الوطني أو المحلي أو المحاكم الدولية التي يفترض أن تتولى المهمة.

غير أن المنظمة الأممية تميل إلى محاكمتهم داخل الصومال نفسها، وفي هذا الصدد يؤكد جاك لانج -وهو وزير فرنسي سابق- أن إنشاء نظام قضائي فعال يستلزم التعاون مع الصوماليين أنفسهم في بلادهم. ويقترح أن تكون تلك المحاكمات في المناطق الصومالية غير الخاضعة لسيطرة المعارضة الإسلامية وخاصة في أرض الصومال وبونتلاد.

ولكن لتحقيق هذه العملية، يرى مستشار بان كي مون لشؤون القرصنة أنه من الضروري أن تضع الأمم المتحدة خطة للتنمية الاقتصادية في الصومال، لكنه يستطرد بالقول "في كل الأحوال فإن الولايات المتحدة وبريطانيا سترفض مثل هذه المحاكمات لتكلفتها ولأنها لا تنظر في جرائم الحق العام".

وفي المقابل، يرى خبراء أنه حتى في حال القبض على القراصنة من الصعب محاكمتهم في الصومال بسبب الفوضى العارمة في هذا البلد منذ بدأت الحرب الأهلية في 1991.

اختطف حتى الآن أكثر من 438 بحارا وراكبا و20 سفينة
عراقيل
ومن المشاكل التي تطرح على صعيد هذه القضية، أن كينيا التي وقعت اتفاقية مع الدول الغربية من أجل محاكمة القراصنة في محاكمها، أجبرت الشهر الجاري على تبرئة 26 متهما صوماليا قائلة إنها تجد صعوبة في التعامل مع الحالات.

ويذكر أن حوالي 7 من 10 قراصنة أفرج عنهم بسبب غياب الأدلة وفي غياب الدول المستعدة لمحاكمتهم، رغم أن بعض الدول الغربية تبحث إنشاء محاكم لهؤلاء عندما تستهدف مصالحها.

وتفيد تقارير البحرية الدولية أنه حتى الرابع من الشهر الجاري قام قراصنة باختطاف أكثر من 438 بحارا وراكبا و20 سفينة منها 100 ضحية اختطفوا في أقل من شهر.

المصدر : الجزيرة,الفرنسية