أصيب أكثر من 18 ألفا بالكوليرا في هايتي (الفرنسية-أرشيف)

كيف دخلت الكوليرا إلى هايتي وفتكت بأكثر من ألف شخص وأصابت نحو 18 ألفا آخرين؟ سؤال تقول وكالة رويترز في تحليلها إنه ما زال يحير الخبراء في الصحة، وسط تفشي المرض في السجن الوطني، وأعمال الشغب بين المواطنين وقوات الأمم المتحدة.

فقد انتشرت شائعات بأن الجنود النيباليين الذين يعملون في بعثة الأمم المتحدة جلبوا الكوليرا إلى هايتي التي رغم أنها مبتلاة بمشاكل صحية أخرى، فإن الكوليرا لم تكن واحدة منها.

غير أن المسؤولين في الصحة يؤكدون أن الفحوص لا تظهر أدلة على أن أيا من الجنود النيباليين يحمل العدوى.

في حين يرجحون أن يكون الوباء قد جاء من مكان ما وفي أوج جهود الإغاثة الإنسانية بعد زلزال يناير/كانون الثاني المدمر حين أرسلت نحو عشرة آلاف منظمة غير حكومية الأفراد والإمدادات إلى الدولة.

وكانت المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها ومنظمة الصحة الأميركية قد حللت عينات من البكتيريا في عدة حالات وجاءت متطابقة، ما يشير إلى أن الوباء دخل هايتي دفعة واحدة وليس بالضرورة أن يكون حاملها شخصا مصابا. وهذا محتمل لأن الناس قد يحملون المرض دون أن تظهر عليهم أعراضه.

ومن المصادر الأخرى التي تدور حولها الشبهات الأغذية المستوردة خاصة الأطعمة البحرية أو المياه الآسنة التي تتجمع في جوف السفن ومع تدفق ملايين الأطنان من المساعدات على هايتي لعدة أشهر قد يكون من المستحيل اقتفاء أثر من أو ما يحمل المرض إلى البلاد.

"
ماذا لو لم يستطع خبراء الصحة العثور على مصدر الكوليرا؟ هل سيصدقهم أحد؟
"
المخاطر
أما المخاطر التي يمكن أن تترتب على أن مصدر الوباء جاء من جنود الأمم المتحدة، فقد تتجلى في تفاقم أعمال الشغب الجارية بالفعل في ثاني أكبر مدينة هايتية وهي كاب هايتيان.

ثم إن دولا أخرى قد تحجم عن قبول المساعدات الأممية حين تكون في أمس الحاجة إليها.

وماذا لو لم يستطع خبراء الصحة العثور على المصدر؟ هل سيصدقهم أحد؟ أو هل سيصف السكان المتشككون بأنه تستر على المصدر ويرفضون نصائح الصحة العامة التي يمكن أن تساعد في القضاء على الوباء؟

تفشي المرض بالسجن
ذكرت منظمة الصليب الأحمر الدولي أن وباء الكوليرا تفشى في سجن هايتي الوطني بالعاصمة بورت أو برنس.

وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن ثلاثين نزيلا أصيبوا بالعدوى ولقي نحو عشرة حتفهم في الأيام الأربعة الماضية، وعزت هذا التفشي إلى اكتظاظ السجن.

الصدامات بين الهايتيين وقوات الأمم المتحدة تتفشى في عدد من المدن (الفرنسية)
صدامات
وفي الاثناء انتشرت الصدامات في العاصمة بورت أو برنس حيث رشق المتظاهرون قوات الأمم المتحدة بالحجارة، بحجة أن هذه القوات هي التي تسببت في تفشي وباء الكوليرا.

أحد المزارعين (40 عاما) قال إن "الأمم المتحدة جاءت هنا لتقتلنا وتسممنا".

وكانت أعمال الشغب قد اندلعت في عدة مدن على خلفية المزاعم بأن وباء الكوليرا انتشر من تسرب مياه القاذورات من صهاريج خاصة بقاعدة تابعة لقوات حفظ السلام من النيباليين في نهر أرتيبونتي حيث يستخدم المواطنون المياه للشرب والاستحمام.

المصدر : وكالات