برلسكوني (بسار)  بخطاب نهاية أيلول بوصي زعيم "رابطة الشمال" (الفرنسية)

غادة دعيبس-روما

اختارت حكومة سيلفيو برلسكوني المضي قدما في فترتها إلى حين التصويت على قانون الميزانية ومن ثم فتح الأزمة في الوزارة الأولى المهددة بفقدان الأغلبية في البرلمان بعد استقالة وزراء رئيسيين من حزب جافرانكو فيني.

وقال برلسكوني -بعد مشاورات مساء أمس الاثنين في ميلانو مع زعيم "رابطة الشمال" اليمينية المتطرفة- إن الحكومة اختارت "دون تأرجح" الحصول على ثقة مجلسيْ النواب والشيوخ، وإن لم تفز بها لن يبقى أمامها إلا حل البرلمان -حيث تنقصها الأغلبية- والتوجه إلى انتخابات مبكرة.

وجاء اجتماع ميلانو بعد أن استقال من الحكومة أربعةُ مسؤولين بارزين من حزب يمين الوسط "مستقبل وحرية لإيطاليا" بزعامة رئيس مجلس النواب جافرانكو فيني.

صفحة جديدة
وقال منسق حزب "مستقبل وحرية لإيطاليا" أدولفو أورسو "الاستقالة تعبر عن إرادتنا ببدء صفحة جديدة والاستمرار في البرلمان لكن مع حكومة جديدة وائتلاف آخر من وسط اليمين ينادي بالقيم الشعبية الأوروبية وتجديد السياسية لإجراء تعديلات حقيقية".

ديللا فيدوفا: سبب الاستقالة صورة رئيس الوزراء بعد الفضائح الجنسية
وقال للجزيرة نت بنديتو ديللا فيدوفا النائب عن هذا الحزب -الذي يملك 37 نائبا- إن سبب الاستقالة الأساسي "صورة رئيس مجلس الوزراء بعد الفضائح الجنسية وقصصه مع النساء".
 
وأضاف "نعم إنها قصص شخصية ولكن من اللحظة التي أصبحت خبراً فقد أضحت مشكلة وتشويها لصورة البلاد".

كما قال إن حزبه "لم يطلب أن يستقيل برلسكوني وإنما أن يواجه مشاكل البلاد"، وإن شدّد على أن استقالة زملائه لا رجعة عنها، واستبعد العودة للتحالف مع برلسكوني، و"سوف لن نصوت له إذا رشح نفسه مجددا".

مناقشة الميزانية
ويفضل حزب "مستقبل وحرية لإيطاليا" حسب ديللا فيدوفا أن تعلن الحكومة رحيلها بعد تصويت مجلسيْ النواب والبرلمان على الميزانية التي تناقش حاليا، واعتبر ذلك بمثابة "شعور بالمسؤولية حيال الإيطاليين لتأمين ميزانية خاصة بالبلاد وإيجاد حلول للأزمة الحالية".

واعتبر ماوريتسيو ساكّوني -وزير الرفاه الاجتماعي، من حزب "شعب الحريات" الحاكم- الاستقالة "خيانة كاملة وخطأ فادحا".

وقدم الحزب الديمقراطي اليساري المعارض طلبا لإدراج التماس بحجب الثقة عن برلسكوني، لكن بعد التصويت على الميزانية هذا الأسبوع.

وقال رئيس مجموعته البرلمانية داريو لفرانشيسكيني "الأمر الهام الآن التخلص من برلسكوني، فهو لا يريد التزحزح عن منصبه".

وألمح إلى أن حزبه لا يستبعد التحالف مع فيني، فـ"نحن نلتقي مع فيني وأتباعه على أساس قواعد مشتركة كالدفاع عن الشرعية والعمل بموجب قوانين الدولة".

الحليف السابق
وكان فيني أقوى حليف لبرلسكوني عندما كان زعيماً للحزب الفاشي "التحالف الوطني" الذي دمجه مع حزب "شعب الحريات" الحاكم بزعامة برلسكوني، ليوكل إليه حينها منصب رئيس مجلس النواب.

خلافات فيني مع برلسكوني بدأت عندما أخذ يطالب بمناقشة مشاكل الحكومة ويعترض على دور رابطة الشمال
لكن الخلافات دبت بين فيني وبرلسكوني في أبريل/نيسان الماضي عندما بدأ يطالبه بمناقشة بعض مشاكل الحكومة ويعترض على انصياع حزب "شعب الحريات" لـ"رابطة الشمال" اليميني المتطرف.

وبلغ التوتر ذروته في يوليو/تموز عندما أصدر برلسكوني وأتباعه وثيقة قال بموجبها إنه غير مستعد لقبول معارضين في حزبه وطالب فيني بترك منصبه كرئيس مجلس النواب وحجَبَ الثقة عنه.

وقبل أسبوع قطع فيني حلقة الوصل كلياً مع حزب برلسكوني عندما قدم حزبه "مستقبل وحرية لإيطاليا" رسمياً إلى الإيطاليين وطالب رئيس الوزراء بإعادة النظر في برنامج الحكومة وإعادة تشكيل الأغلبية فيها أو تقديم استقالته.

وينتظر الإيطاليون ما سيسفر عنه لقاء يبحث الأزمة اليوم بين رئيس الدولة جورجو نابوليتانو ورئيسيْ مجلسي النواب الشيوخ.

المصدر : الجزيرة