الجيش الأميركي يشك في علاقة بعض عناصر المخابرات الباكستانية مع طالبان (الفرنسية-أرشيف)

أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قلقها حيال ما وصفته باحتمال تعامل بعض عناصر المخابرات الباكستانية "على نحو غير سليم" مع طالبان وجماعات مسلحة أخرى. ومن جهة أخرى أفادت الخارجية الباكستانية بوجود خلاف بين إسلام آباد وواشنطن حول الهجمات الأميركية التي تشنها بطائرات بلا طيار.

وقال المتحدث باسم البنتاغون العقيد ديفد لابان إن قائد الجيش الباكستاني الجنرال أشفق كياني -وهو رئيس سابق لجهاز المخابرات- يعلم ببواعث القلق الأميركية بشأن عمل الجهاز ويتفق مع بعضها.

وجاءت تصريحات لابان في أعقاب تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال نقل هذا الأسبوع عن بعض المسؤولين الأميركيين والمسلحين الأفغان قولهم إن أعضاء من جهاز المخابرات الباكستاني يضغطون على قادة طالبان الميدانيين لقتال الولايات المتحدة وحلفائها في أفغانستان.

وقال لابان للصحفيين في مقر وزارة الدفاع "ساهمت المخابرات الباكستانية بقدر كبير في مكافحة الإرهاب، لكن لدينا بعض بواعث القلق بخصوص التركيز الإستراتيجي للمخابرات الباكستانية".

وقال إن المسؤولين الأميركيين يشعرون بالقلق لأن بعض عناصر جهاز المخابرات الباكستاني لهم تعاملات مع المسلحين "قد ينظر إليها على أنها دعم لجماعات إرهابية لا ملاحقة لها".

إمدادات الناتو تتعرض لهجوم المسلحين علاوة على منعها مؤخرا بباكستان (الفرنسية)
وسئل لابان عما إذا كانت المخابرات الباكستانية تدعم "إرهابيين"، فقال "لا أريد الذهاب إلى هذا الحد، ولهذا السبب قلت تعاملات، يحتمل أن عناصر من المخابرات الباكستانية تتعامل مع منظمات إرهابية بطرق لا تتفق مع ما تقوم به الحكومة والجيش".
 
حليف ولكن
وباكستان حليف أساسي للولايات المتحدة في "الحرب على الإرهاب"، لكن التصريحات الأميركية أصبحت أكثر صراحة بشكل متزايد مؤخرا في مناقشة أوجه قصور باكستان في التصدي للقاعدة وحركة طالبان الأفغانية.

وأرسل البيت الأبيض تقييما للحرب في أفغانستان إلى الكونغرس هذا الأسبوع، وجاء فيه أن القوات الباكستانية تجنبت خوض مواجهات مباشرة مع القاعدة وطالبان هذا الربيع، وأن هذا يرجع لأسباب بعضها سياسي.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض روبرت غيبس الخميس إن واشنطن تقدر جهود باكستان "لوضع القاعدة تحت نمط من الضغط في المنطقة القبلية لم تتعرض له من قبل"، لكنه قال إن الوضع الراهن ما زال غير مقبول، وهو ما تم التأكيد عليه في التقرير الذي رفع إلى الكونغرس.

وبالإضافة إلى ذلك، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية محمد عبد الباسط في مؤتمره الصحفي الأسبوعي إن "هناك خلافات شديدة بيننا وبين الولايات المتحدة بشأن الهجمات التي تشنها الطائرات بدون طيار، وأعربنا عن الأمل في أن تعيد الولايات المتحدة النظر في موقفها بشأن هذه الهجمات".

موقف أمني
وأكد المتحدث أن باكستان لم تبرم اتفاقا مع الولايات المتحدة بشأن الهجمات التي تشنها الطائرات بدون طيار، كما أن مثل هذه الهجمات لا يمكن تبريرها.
 
لكنه استدرك بقوله إن باكستان والولايات المتحدة صديقتان وحليفتان في الحرب ضد "الإرهاب"، وإن الزعماء الأميركيين والمجتمع الدولي اعترفوا بالنجاح والإنجازات التي حققتها باكستان في هذه الحرب.

وفيما يتعلق بإعادة فتح طريق الإمدادات عبر باكستان للناتو في أفغانستان، قال المتحدث إنه تجرى مناقشة الموقف الأمني وإن السلطات تقيم الموقف، وسوف تستأنف الإمدادات "في الوقت المناسب".

واستطرد عبد الباسط أن الولايات المتحدة وقوات الناتو أكدت أنه لن يتم انتهاك الحدود الباكستانية في المستقبل. وأوضح أن باكستان تتخذ كل الخطوات الممكنة للقضاء على "الإرهاب".   

يذكر أن العلاقات بين باكستان والولايات المتحدة شهدت مزيدا من التوتر هذا الأسبوع بعد أن أدت غارة عبر الحدود إلى مقتل اثنين من جنود حرس الحدود الباكستانيين، وهو ما دفع إسلام آباد إلى إغلاق نقطة حدودية أمام شاحنات تحمل إمدادات للقوات الدولية في أفغانستان.

المصدر : وكالات