عضو بمجلس الشيوخ تدلي بصوتها أثناء جلسة إجازة التعديلات على مشروع قانون التقاعد(الفرنسية)

قال مراسل الجزيرة في باريس إن أغلبية أعضاء مجلس الشيوخ الفرنسي صوتت لصالح التعديلات الحكومية على مشروع إصلاح قانون التقاعد تمهيدا لإقراره وهو ما من شأنه تعميق الأزمة المتواصلة منذ 11 يوما وسط معارضة النقابات وأحزاب المعارضة للخطوة.

وأشار إلى أن لجنة مكونة من سبعة أعضاء من مجلس الشيوخ ومثلهم من مجلس النواب ستجتمع الاثنين المقبل لصياغة نص المشروع الجديد الذي سيعرض على البرلمان ثم يحال إلى مكتب الرئيس لإصداره في مرسوم وهو ما ترفضه المعارضة اليسارية.

وذكر المراسل أن المعارضة قدمت احتجاجا إلى المجلس الدستوري على طريقة تمرير القانون الذي سيرفع سن التقاعد إلى 62 عاما في مسعى لقطع الطريق أمام التصويت عليه في مجلس النواب.

وفي هذه الأثناء أنهت الشرطة الفرنسية بالقوة حصارا كان قد فرضه عمال محتجون على مصفاة نفط بالقرب من باريس، وأدى إلى توقف أربع محطات للوقود عن العمل، وذلك بعد نيلها حكما قضائيا يُلزم المحتجين بإنهاء الإضرابات إذا كان ذلك يؤدي إلى الإخلال بالنظام العام.

وأصدر ممثلو الحكومة أمرا للعمال في المصفاة الرئيسية التي تغذي باريس هددهم بالاعتقال إذا لم يوقفوا الحصار الذي فرضوه عليها والذي أدى إلى نقص حاد بإمدادات الوقود دفع بعض السائقين لشرائه من بلجيكا.

مظاهرة مساندة للرافضين لإصلاح نظام التقاعد (الفرنسية)
جاء ذلك بعد تحرك قوة من الشرطة لكسر الحصار المفروض على مصفاة غرانبوي قرب العاصمة، وإطلاق قنابل الغاز لتفريق مائتي متظاهر حاولوا منع نقل الوقود من مستودعاته قرب مدينة تولوز جنوبي البلاد.

وكانت احتجاجات الشوارع حتى الآن سلمية إلى حد بعيد، باستثناء أعمال عنف متفرقة في ليون وفي ضاحية نانتير على مشارف باريس، حيث اشتبك شبان مع الشرطة مجددا أمس.

معالجة النقص
وكان رئيس الحكومة الفرنسية فرانسوا فيون قد عقد اليوم اجتماعا للهيئات المسؤولة عن الطاقة في فرنسا لبحث سبل معالجة النقص وأكد بعد الاجتماع أن مخزون الوقود لن يعود إلى وضعه الطبيعي قبل أيام.

وقد تشبثت نقابات العمال الفرنسية بموقفها اليوم الجمعة، متوعدة بتنظيم المزيد من الإضرابات، كما دعت إلى يومين آخرين من الاحتجاجات.

وفي إشارة إلى عزمها الاستمرار في النضال حتى بعد أن تصبح الإصلاحات قانونا، دعت نقابات العمال الست الرئيسية في فرنسا -في وقت متأخر أمس- إلى تنظيم يومين آخرين من الاحتجاج على الإصلاح يوم 28 من أكتوبر/تشرين الأول ويوم السادس من نوفمبر/تشرين الثاني.

وحملت النقابات -في بيان مشترك بعد يوم من المفاوضات في باريس- الحكومة المسؤولية الكاملة والتامة عن الاحتجاجات القادمة، "في ضوء موقفها المتصلب ورفضها الاستماع، واستفزازاتها المتكررة".

النقابات حملت الحكومة المسؤولية عن الاحتجاجات المقبلة (الفرنسية)
الطريق الوحيد
وبلغت شعبية الرئيس نيكولا ساركوزي أدنى مستوياتها على الإطلاق، ولم يبق على انتخابات الرئاسة سوى 18 شهرا، مع العلم بأنه تعهد بإقرار الإصلاح الذي يقول إنه الطريق الوحيد للحد من نقص كبير في أموال معاشات التقاعد يهدد حصول الأجيال المقبلة على معاشات، وحماية التصنيف الائتماني المرتفع لفرنسا.

ويريد ساركوزي إقرار مشروع القانون الذي ينص على رفع سن التقاعد عامين إلى 62 عاما، وسن الحصول على معاش تقاعد كامل إلى 67 عاما، بدلا من 65 عاما، على أمل أن يفقد تحوله إلى قانون الاحتجاجاتِ زخمها.

وفي هذه الأثناء نصحت وزارة الخارجية البريطانية رعايا المملكة المتحدة بتجنب السفر إلى فرنسا خشية تعرضهم إلى عنف محتمل أثناء المظاهرات.

المصدر : الجزيرة + وكالات