حذرت محكمة الاستئناف العليا في تركيا اليوم الأربعاء الحكومة من تخفيف الحظر المفروض على ارتداء الحجاب في الجامعات والدوائر الحكومية، معتبرة أن ذلك سيعد انتهاكا للدستور العلماني للبلاد.

وحذرت المحكمة في بيان على موقعها على الإنترنت، من التلاعب بالمبادئ العلمانية للدولة التركية الحديثة التي أسسها مصطفى كمال أتاتورك عام 1923 .
 
وقالت المحكمة في بيانها "الاعتراف باستخدام الحجاب على أساس المعتقدات الدينية عند تحديد المظهر اللائق لدى طلبة الجامعات ينتهك مبادئ العلمانية من خلال استخدام المبادئ الدينية كأساس لتنظيم متعلق بجهة حكومية".
 
وكانت قضية الحجاب محور جدل في تركيا خلال الفترة الأخيرة بعدما قضى مجلس التعليم العالي في البلاد بأن لا تمارس الجامعات سياسات تمييزية ضد الطلاب بناء على ملابسهم.
 
متظاهر يقف خلف صورة عملاقة لأتاتورك أثناء مسيرة مؤيدة لحظر الحجاب في أنقرة (رويترز-أرشيف) 
وأضاف بيان المحكمة "القرارات والأحكام التي تصدرها الهيئات السياسية يجب أن تتوافق مع القضاء الأعلى والقانون الدولي".
 
المحكمة الدستورية
وكانت المحكمة الدستورية قد رفضت إجراء تعديل على الدستور عام 2008 كان من شأنه إبطال حظر الحجاب.
 
ويحظر ارتداء الحجاب في الجامعات، لكن بعض الجامعات بدأت تخفف من تلك القيود في السنة الدراسية التي بدأت في سبتمبر/ أيلول الماضي وكذلك في المدارس الحكومية لكن الطالبات في المدارس الدينية غير الحكومية يمكنهن ارتداؤه.
 
كما أن الموظفات الحكوميات ممنوعات من ارتداء الحجاب الذي يعتبر شائعا في تركيا ومن أشهر الشخصيات التي ترتديه زوجة رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان وزوجة الرئيس عبد الله غل.
 
إخفاق
وفي هذا السياق، حصل حزب العدالة والتنمية الحاكم على تأييد محدود من منافسيه على رفع الحظر على الحجاب في الجامعات والدوائر الحكومية.
 
ولم يتمكن الحزب من إقناع حزب الشعب الجمهوري العلماني بالانضمام إلى لجنة لحل واحدة من أكثر القضايا الخلافية في البلاد قبل انتخابات متوقعة في يونيو/ حزيران المقبل في تركيا المرشحة للانضمام للاتحاد الأوروبي.
 

"
اقرأ أيضا:

 تركيا صراع الهوية

"

وقال بكير بوزداج رئيس الكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية في مؤتمر صحفي "طالبنا بتشكيل لجنة دون أي شروط مسبقة أو تحيز".
 
وتتعلق قضية الحجاب بشدة بالهوية الوطنية في تركيا التي تسكنها أغلبية مسلمة لكنها تطبق دستورا علمانيا منذ قيام الدولة التركية الحديثة من تحت أنقاض الإمبراطورية العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى.
 
ومنعت المحكمة الدستورية محاولة من حكومة العدالة والتنمية لرفع الحظر المفروض على الحجاب قبل ثلاث سنوات وكانت هذه المحاولة على وشك أن تؤدي إلى حل الحزب بسبب مزاولة أنشطة منافية للعلمانية.
 
ويعتقد منتقدون أن حزب العدالة والتنمية يسعى لتحقيق أهداف إسلامية وينفي الحزب ذلك ويشبه نفسه بالأحزاب المسيحية الديمقراطية في أوروبا المحافظة في القضايا الاجتماعية والليبرالية في القضايا الاقتصادية.

المصدر : وكالات